رفعت إسرائيل مستوى الجاهزية القصوى لقواتها البحرية والأمنية في مواجهة التهديدات المتصاعدة التي أطلقها الحرس الثوري الإيراني خلال الأيام الماضية، والتي تضمنت تلويحا بتنفيذ ضربات استباقية تستهدف مواقع استراتيجية حساسة في البحر وعلى طول الساحل الإسرائيلي.
سيناريوهات التهديد الإيراني ومنشآت الطاقة الحيوية
وفقا لتقارير إسرائيلية أمنية، تستعد المؤسسة العسكرية لسيناريوهات معقدة ومتعددة الجبهات تشمل استهداف منشآت الطاقة الحيوية في البلاد، مثل محطات توليد الكهرباء، ومحطات تحلية المياه، ومنصات إنتاج الغاز الطبيعي الاستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط. بالإضافة إلى ذلك، تشمل المخاوف الأمنية احتمال تعرض الموانئ البحرية لهجمات مباشرة تهدف إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية والتوريد الأساسي.
مناورات بحرية ضخمة تحاكي حربا شاملة
وفي سياق الاستجابة لهذه التهديدات، ينفذ سلاح البحرية الإسرائيلي إحدى أكبر وأوسع المناورات العسكرية خلال السنوات الأخيرة.
وتمتد رقعة التدريبات على طول الساحل من منطقة “شافي تسيون” شمالا وصولا إلى ميناء “أسدود” جنوبا، فضلا عن إجراء تدريبات تكتيكية متقدمة في مسرح العمليات بالبحر الأحمر قبالة سواحل مدينة إيلات.
وتحاكي هذه المناورات الواسعة حربا شاملة ومتعددة الجبهات، وتتضمن سيناريوهات دفاعية معقدة للتصدي لهجمات مكثفة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الانتحارية التي تستهدف منصات الغاز والسفن التجارية.
كما تشمل التدريبات التعامل مع سيناريوهات تسلل محتملة لقوات كوماندوز بحرية نحو الشواطئ الإسرائيلية، في محاكاة مباشرة لهجمات مشابهة لتلك التي شهدها شاطئ “زيكيم” خلال هجوم السابع من أكتوبر 2023، وفقا لما أفاد به موقع “I24 News” الإسرائيلي.
تعزيز القدرات ووحدات النخبة
تركز التدريبات الحالية أيضا على مواجهة تهديدات متزامنة قادمة من الجبهة اللبنانية وقطاع غزة، مع اتخاذ تدابير مشددة لتأمين البنية التحتية البحرية الحيوية. ويشارك في هذه المناورات مئات الجنود والضباط، إلى جانب قطع بحرية متطورة تشمل سفنا حربية، ومنظومات صواريخ، وغواصات هجومية، ووحدات الأمن البحري المختلفة.
وأشار الجيش الإسرائيلي إلى مشاركة فاعلة لوحدة الكوماندوز البحري النخبوية “شييطت 13″، بالتنسيق مع السرب البحري الجديد التابع لسلاح الجو، والذي بدأ مؤخرا تشغيل مروحيات “بلاك هوك” البحرية، بهدف رفع الكفاءة القتالية وتعزيز التنسيق العملياتي بين كافة تشكيلات البحرية.
تأتي هذه الاستعدادات المكثفة في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية بالمنطقة، وتزايد المخاوف الإسرائيلية الحقيقية من اتساع نطاق أي مواجهة محتملة مع إيران ووكيلها الإقليميين لتشكل الجبهة البحرية مسرحا رئيسيا، مما يهدد استقرار قطاع الطاقة والبنية التحتية الاقتصادية الساحلية الحيوية في إسرائيل.










