شهدت منصات التواصل الاجتماعي في تونس حالة من الجدل الواسع والتفاعل الكبير خلال الساعات الماضية، إثر تداول مئات مقاطع الفيديو والصور التي وثقت ظهور جسم غريب ومضيء في سماء البلاد.
وتمكن سكان محليون في عدد من المحافظات من رصد جسم مضيء أثناء تحركه بسرعة لافتة وبشكل أثار الكثير من التساؤلات والدهشة حول طبيعة هذه الظاهرة الفلكية أو الجوية غير المعتادة.
ودفع الانتشار الواسع لهذه المقاطع والصور العديد من النشطاء والمواطنين إلى مطالبة السلطات الرسمية والجهات العلمية المختصة في تونس بتقديم تفسير علمي واضح بشأن طبيعة هذا الجسم، وسط غياب أي بيان رسمي يوضح هويته أو يكشف ملابسات الظاهرة التي خطفت أنظار الشارع التونسي.
شهادات حية ورصد جغرافي واسع النطاق
وفي سياق مواكبة الحدث، نشر الأستاذ الجامعي والخبير في الجيولوجيا، شكري يعيش، تدوينة تفصيلية عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أوضح فيها أن جسما مضاء على هيئة أنبوب ممتد ظهر في سماء تونس تماما عند الساعة الثامنة والنصف مساء، مشيرا إلى أنه عبر أفق البلاد بسرعة فائقة.
وأكد الخبير أن الأهمية الاستثنائية لهذه المشاهدات ترتبط بتسجيلها في التوقيت نفسه تماما من مواقع جغرافية متباعدة للغاية داخل التراب التونسي، ومن أبرزها:
الساحل الشرقي: منطقة الحمامات.
الوسط: منطقة بوحجلة في محافظة القيروان.
الشمال العاصمي: منطقة قمرت.
الشمال الغربي: بالقرب من الحدود الجزائرية في منطقة عين دراهم.
الجنوب: محافظة صفاقس.
واعتبر يعيش أن هذا التسجيل المتزامن من نقاط شاسعة يشير تحليليا إلى أن المشاهدة كانت لحدث جوي أو فضائي مرتفع للغاية، يغطي نطاقا رؤيويا وبصريا شاسعا لا يقل قطره عن 400 كيلومتر.
استبعاد التفسيرات التقليدية للظاهرة
استنادا إلى المعطيات الميدانية والتحليل الدقيق لمقاطع الفيديو والصور المتداولة، استعرض الخبير عددا من الفرضيات التقليدية ونفى صحتها بالكامل بناء على الخصائص البصرية المرصودة:
استبعاد أقمار ستارلينك (Starlink): لكون حركة الجسم تفتقر تماما للتنسيق النقطي المعتاد لأقمار ستارلينك؛ حيث ظهر الجسم ككيان موحد، متصل، وضخم، بلون مائل للخضرة ودون إضاءة بيضاء متقطعة.
استبعاد النيازك والكرات النارية: لعدم إظهار الجسم أي تفكك عشوائي، أو انبعاث ذيل دخاني، أو تغير ملحوظ في السطوع أو اتجاه الحركة، محتفظا بهيكل هندسي ثابت ومسار منتظم طوال فترة ظهوره.
استبعاد حطام الصواريخ والطائرات: نظرا للسرعة الفائقة والشكل الأنبوبي المنظم، فضلا عن غياب أضواء الملاحة المعتادة للطائرات، مما ينفي تماما فرضية المنشأ الجوي التقليدي أو الحطام المحترق في الطبقات الدنيا للغلاف الجوي.
الخصائص الفيزيائية والتقديرات الهندسية للجسم
قدم التحليل المرصود تقديرات هندسية وفيزيائية معتمدة على الحسابات المثلثية استنادا لزوايا الرؤية المتزامنة، وجاءت أبرز المعطيات على النحو التالي:
الشكل والهيكل: جسم أسطواني أو أنبوبي طولي ضخم، ينبعث منه ضوء أخضر خافت ومنتظم مع انقسام نسيجي مضاء في أجزاء منه.
الارتفاع التقديري: أظهرت الحسابات أن الجسم كان يعبر في طبقة الترموسفير على ارتفاع شاهق يتراوح بين 80 و150 كيلومترا (بالقرب من خط كارمان الفاصل عن الفضاء الخارجي).
الحجم الفعلي: يمتد الطول الظاهري للجسم تحت زاوية رؤية تعادل درجتين قوسيتين، مما يعني أن طوله الحقيقي الحجمي يتراوح بين 3.5 إلى 5.5 كيلومترات.
السرعة والمسار: عبر الجسم مسافة تقدر بنحو 200 كيلومتر خلال ثوان معدودة بمسار منتظم من الغرب إلى الشرق، مما يعكس سرعة مدارية فائقة تتجاوز 13 كيلومترا في الثانية (أي أكثر من 45 ألف كيلومتر في الساعة).
طريقة الاختفاء: اختفى الجسم فجأة خلال ثوان معدودة ودون أن يهبط نحو الأفق، وهو ما يفسر دخوله الفوري في منطقة ظل الأرض (Earth’s Shadow Zone) نظرا لارتفاعه الشاهق.
تساؤلات مفتوحة حول طبيعة الحدث
أمام هذه الخصائص الاستثنائية التي تجمع بين الحجم الهائل، والسرعة الفائقة على ارتفاع شاهق، والهيكل الأنبوبي المنتظم، تظل التساؤلات قائمة في الشارع التونسي وفي الأوساط المهتمة بالعلوم والفضاء. وبينما تترك هذه المعطيات الرقمية والشهادات الميدانية المتطابقة الباب مفتوحا أمام القارئ للتأمل والتحليل وإعادة النظر فيما يسبح في أعماق السماء، تترقب الأوساط الشعبية والرسمية أي توضيح علمي قادم يضع حدا لحالة الغموض والجدل التي خلفتها الظاهرة.










