تشهد مدينة قيسان ومحيطها في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، قرب الحدود الإثيوبية، منذ فجر اليوم الثلاثاء 11 أغسطس 2026، معارك عنيفة وضارية بين القوات المسلحة السودانية من جهة، وقوات الدعم السريع مدعومة بتحالف مع عناصر من الحركة الشعبية – شمال من جهة أخرى.
هجوم مباغت وتضارب حول السيطرة الميدانية
ووفقا لمصادر عسكرية سودانية ومنصات إعلامية بارزة (مثل التلفزيون العربي وقناة الشرق)، شنت قوات الدعم السريع هجوما واسع النطاق فجر اليوم، جاء عقب عمليات تحشيد عسكري واستقدام تعزيزات استمرت لأكثر من أسبوع كامل، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة واحتدام المعارك داخل أحياء المدينة ومحيطها الاستراتيجي.
وفي الوقت الذي ادعت فيه بعض المصادر المحلية وحسابات مرتبطة بمواقع إخبارية (مثل دارفور24) سيطرة قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من المدينة، أفادت التقارير الأحدث الصادرة عن مصادر عسكرية ومنافذ إخبارية محايدة بأن القوات المسلحة السودانية تمكنت من صد الهجوم الغاشم وتخوض معارك كر وفر، وسط غياب أي تأكيد رسمي نهائي بشأن تغيير خارطة السيطرة الميدانية الكاملة حتى ساعات الصباح الأولى.
الأهمية الاستراتيجية لمدينة قيسان
تكتسب مدينة قيسان أهمية بالغة ووزنا استراتيجيا كبيرا نظرا لموقعها الجغرافي المتميز على الشريط الحدودي المباشر مع إثيوبيا. وقد شكلت المدينة هدفا متكررا لمحاولات السيطرة من قبل قوات الدعم السريع وتحالف الحركة الشعبية، اللذين سعيا مرارا لقطع خطوط الإمداد العسكرية وتوسيع نطاق سيطرتهما بالمنطقة، تكرارا لسيناريو الهجمات السابقة التي استهدفت محطة “أمورا” في مايو 2026، والتي نجح الجيش السوداني في صدها ودحر المهاجمين.
خلفية الصراع في إقليم النيل الأزرق
وتأتي هذه المواجهات الدامية كامتداد لحملة عسكرية واسعة ومستمرة تشهدها جبهة النيل الأزرق منذ يناير 2026. وتجدر الإشارة إلى أن تحالف الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال (المنضوي تحت قيادة جوزيف توكا وجبريل الحلو) كان قد تمكن في مارس 2026 من السيطرة لفترة على مدينة الكرمك الحدودية، قبل أن يطلق الجيش السوداني عمليات مضادة لاستعادة المناطق الحيوية، شملت تقدمات ملحوظة نحو الكرمك خلال شهر يوليو الماضي وسط اتهامات سياسية متبادلة بشأن وجود تعقيدات ودعم إقليمي خارجي على الحدود المشتركة.
وتخلف هذه الاشتباكات المستمرة مخاوف إنسانية بالغة وحركة نزوح جديدة لآلاف المدنيين العزل الفارين من جحيم المعارك، في وقت تواصل فيه القوات المسلحة السودانية تعزيز مواقعها الدفاعية لتأمين الحدود ومنع أي اختراق استراتيجي في الإقليم.










