المتحدث باسم الخارجية الإيرانية يتهم واشنطن بارتكاب جرائم حرب عبر استهداف البنية التحتية المدنية ويحذر من تقويض النظام القانوني الدولي
طهران – المنشر_الاخباري
حذرت إيران من أن التهديدات والهجمات الجوية الأميركية التي تستهدف البنية التحتية المدنية الإيرانية لا يمكن التعامل معها باعتبارها أحداثاً عابرة، مؤكدة أن تطبيع مثل هذه الانتهاكات لما تنص عليه اتفاقيات جنيف من شأنه أن يقوض النظام القانوني الدولي ويهدد المبادئ الأساسية التي تحكم النزاعات المسلحة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور على منصة «إكس» الأربعاء، بمناسبة الذكرى الـ77 لاعتماد اتفاقيات جنيف الأربع، إن واضعي هذه المعاهدات ربما لم يتوقعوا أن تصبح الولايات المتحدة، التي تستضيف مقر الأمم المتحدة وتتمتع بعضوية دائمة في مجلس الأمن الدولي، دولة تهدد مراراً باستهداف البنية التحتية والجسور ومحطات الطاقة في دولة أخرى، قبل أن تنفذ مثل هذه الهجمات بالفعل، وفق تعبيره.
وأوضح بقائي أن اتفاقيات جنيف، التي اعتمدت عام 1949، أرست مجموعة من القواعد الأساسية التي تحكم سلوك الأطراف أثناء النزاعات المسلحة، ومن بينها مبادئ الإنسانية والتمييز والضرورة العسكرية والتناسب، إلى جانب حظر التسبب في معاناة غير ضرورية.
وأكد أن هذه المبادئ جاءت بهدف وضع قيود على استخدام القوة خلال الحروب وتعزيز حماية الإنسان، ولا سيما المدنيين والفئات المتضررة من النزاعات المسلحة.
وأشار المسؤول الإيراني إلى أن اتفاقيات جنيف الأربع تمثل الإطار الأساسي للقانون الدولي الإنساني، إذ تتضمن قواعد لحماية المدنيين، والجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة، وأسرى الحرب أثناء النزاعات المسلحة.
دعوة إلى عدم الصمت أمام استهداف المنشآت المدنية
ودعا بقائي المجتمع الدولي والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، وكذلك سويسرا بصفتها الجهة المودعة للاتفاقيات، إلى عدم التعامل مع ما وصفها بـ«الانتهاكات غير المسبوقة» بلامبالاة، معتبراً أن استهداف المنشآت المدنية يمثل، وفق الموقف الإيراني، جرائم حرب واضحة.
واستند المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى المادة الأولى المشتركة بين اتفاقيات جنيف، مشدداً على أنها لا تفرض على الدول الأطراف الالتزام بأحكام الاتفاقيات فحسب، وإنما تلزمها أيضاً بضمان احترامها.
وقال إن الصمت أمام التهديدات الصريحة التي تستهدف الأعيان المدنية لا يمكن اعتباره مجرد موقف سياسي سلبي، محذراً من أن تجاهل هذه الانتهاكات يؤدي إلى إضعاف أحد أهم الإنجازات القانونية التي أرساها المجتمع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية.
وأضاف أن السماح باستهداف المنشآت المدنية من شأنه أن يفتح الباب أمام مخاطر تتجاوز حدود إيران، لأن تطبيع تدمير الجسور ومحطات الطاقة والمستشفيات وشبكات الكهرباء ومنشآت المياه قد يجعل أي دولة غير قادرة على ضمان حماية بنيتها التحتية الحيوية من الهجمات الخارجية.
تحذير من تراجع النظام القانوني الدولي
وحذر بقائي من أن القضية لا تتعلق فقط بتدمير منشأة أو بنية تحتية في بلد بعينه، وإنما بما وصفه بتراجع ثقة المجتمع الدولي في قدرة القانون على تنظيم العلاقات بين الدول والحد من استخدام القوة.
وقال إن القانون عندما يصمت أمام القوة، فإن ما ينهار ليس مجرد جسر أو محطة كهرباء، وإنما ثقة البشرية في إمكانية سيادة القانون في العلاقات الدولية.
وأكد أن تداعيات التهديدات والهجمات التي تحدث عنها لا تقتصر على إيران، معتبراً أنها تمثل تراجعاً للنظام القانوني الذي بنته البشرية على مدى عقود في محاولة لترسيخ قواعد للحرب والحد من العنف وحماية المدنيين.
طهران: إيران تدافع عن سيادتها والقيم الإنسانية
وفي تصريحات صحفية أدلى بها الثلاثاء، قال بقائي إن إيران لا تدافع عن سيادتها وسلامة أراضيها في مواجهة ما تصفه طهران بالعدوان الأميركي فحسب، وإنما تدافع أيضاً عن القيم والمبادئ الإنسانية التي طورتها البشرية عبر التاريخ.
وشدد المسؤول الإيراني على أن الشعب الإيراني سيبقى ثابتاً في مواجهة التهديدات، مؤكداً أن الضغوط والهجمات لن تدفع طهران إلى التخلي عن موقفها.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة وتصاعد الجدل بشأن طبيعة الأهداف التي تتعرض للهجمات خلال المواجهات العسكرية، ولا سيما ما يتعلق بالمنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية.
وتؤكد إيران أن استهداف المنشآت المدنية أو التهديد بضربها يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني، بينما تظل مسألة المسؤولية القانونية عن أي هجوم محدد مرتبطة بالوقائع والأهداف المستهدفة والظروف المحيطة بكل عملية، وبالتقييم القانوني المستقل وفق قواعد القانون الدولي الإنساني.
ويأتي إحياء الذكرى السنوية لاعتماد اتفاقيات جنيف في وقت تواجه فيه قواعد القانون الدولي الإنساني اختبارات متزايدة في عدد من النزاعات المسلحة حول العالم، وسط دعوات دولية متكررة إلى حماية المدنيين والمنشآت الضرورية لبقائهم، والالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والضرورة العسكرية.










