أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميا أن المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، ستترك مهام منصبرها بنهاية شهر أغسطس الجاري.
وجاء الإعلان عبر منشور ترامب على منصة التواصل الاجتماعي Truth Social، موضحا أن ليفيت البالغة من العمر 28 عاما قررت المغادرة لكي تتفرغ لقضاء المزيد من الوقت مع عائلتها. وكانت ليفيت قد أنجبت ابنتها “فيفيانا” في شهر مايو الماضي، ولم تستأنف عملها الرسمي سوى الشهر الماضي عقب انتهاء إجازة الأمومة الخاصة بها.
وفي السياق ذاته، أشار ترامب إلى أن ليفيت -التي دخلت التاريخ كأصغر سكرتير صحفي للبيت الأبيض- ستنتقل للعمل كأحد كبار مستشاريه الخارجيين، مثنيا على جهودها الكبيرة وولائها المطلق طوال فترة عملها في الإدارة.
ظروف سياسية معقدة وتراجع قياسي في شعبية الإدارة
بحسب ما أوردته صحيفة “الغارديان”، تأتي هذه الاستقالة المدوية للمتحدث الأبرز باسم الإدارة الأمريكية في توقيت باللغتي الحساسة، وسط انخفاض قياسي في معدلات التأييد الشعبي للرئيس ترامب.
ويعزو المراقبون التراجع إلى استياء واسع بين الناخبين بسبب الارتفاع الحاد في أسعار السلع الأساسية، فضلا عن تداعيات الصراع الأمريكي-الإيراني المستمر.
وقد انعكس هذا الاحتقان السياسي على مواقف أعضاء الكونغرس؛ فبينما أشاد حلفاء الرئيس البارزون مثل وزير الداخلية دوغ بورغوم ووزير التجارة هوارد لوتنيك بأداء ليفيت المتميز، سارع الديمقراطيون لتسجيل مواقف نقدية لاذعة.
وفي هذا السياق، سخر السيناتور الديمقراطي آدم شيف من مغادرتها عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي كتب فيه ساخرا إن “ليفيت تغادر البيت الأبيض ليتفرغ أكثر للحقيقة”.
مسيرة مهنية قياسية وصعود لافت في أروقة السلطة
تتمتع كارولين ليفيت بسجل سياسي وإعلامي حافل رغم صغر سنها؛ فقد بدأت مسيرتها كمساعدة صحفية للرئيس ترامب خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.
وفي عام 2022، خاضت غمار العمل السياسي مرشحة جمهورية عن الدائرة الانتخابية الأولى في ولاية نيو هامبشاير لعضوية الكونغرس، ورغم عدم توفيقها في الفوز بالسباق الانتخابي، إلا أنها عززت حضورها السياسي.
عقب ذلك، انضمت ليفيت إلى الحملة الانتخابية لترامب عام 2024 وشغلت منصب المتحدثة الرسمية خلال الفترة الانتقالية للحكم.
وعندما اختارها ترامب سكرتيرة صحفية للبيت الأبيض في سن 27 عاما، حطمت الرقم القياسي لتصبح أصغر شخص يتولى هذا المنصب الرفيع تاريخيا، متجاوزة الرقم السابق المسجل باسم رونالد زيغلر متحدث الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون (عن عمر 29 عاما).
أسلوب إعلامي صدامي وجلسات صلاة تسبق المواجهة
عرفت ليفيت بأسلوبها البليغ والمتزن في تقديم الخطاب الإعلامي، حيث كانت دافعت بشراسة عن سياسات الرئيس ترامب ووجهت انتقادات حادة للحزب الديمقراطي ولوسائل الإعلام التي طالما وصفتها بـ “الأخبار الكاذبة”.
وكشف المتابعون لأسلوب عملها أن ليفيت وفريقها حرصوا باستمرار على تنظيم جلسة صلاة قصيرة قبيل دخولها قاعة المؤتمرات الصحفية لمواجهة الصحفيين.
ورغم التزامها بالرسالة الرسمية للإدارة، إلا أن تصريحاتها غالبا ما أثارت جدلا واسعا وشغلت منصات التحقق من الحقائق؛ ومن أبرز ذلك تصريحها المثير للجدل الذي اعتبرت فيه أن “التعريفات الجمركية هي شكل من أشكال تخفيض الضرائب للشعب الأمريكي”، والذي صنفته منصة “بوليتيفاكت” كخاطئ.
ومن جهته، طالما أشاد ترامب بمهاراتها الإعلامية ومظهرها، واصفا إياها في إحدى المقابلات بالقول: “لقد أصبحت نجمة. ذلك الوجه، وذلك الذكاء، وتلك الشفاه – طريقة حركتها السريعة، كأنها رشاش”.
تداعيات إقليمية وأزمة التعويضات الإيرانية تزيد الضغوط
تتزامن استقالة ليفيت مع تعقيدات جيوسياسية بالغة الخطورة تواجهها الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث يطالب الرئيس ترامب الحكومة الإيرانية بدفع تعويضات ضخمة عن الحرب كشرط أساسي لإدراجها في أي مفاوضات مستقبلية، بينما تتمسك طوكيو وطهران بمواقف متباينة، وتعتبر طهران بدورها التعويضات شرطا رئيسيا لإعادة فتح مضيق هرمز الملاحي الاستراتيجي.
هذا التصعيد يضع دول الخليج المصدرة للطاقة أمام خيارات بالغة الصعوبة بين القبول بالنفوذ الإيراني المتزايد في الممر المائي الحساس وبين خطر تجدد الصراع العسكري الذي ينذر بإرباك أسواق الطاقة العالمية.
وفي غضون ذلك، لم تعلن الإدارة الأمريكية حتى الآن عن الشخصية التي ستخلف كارولين ليفيت في منصب المتحدث الرسمي، علما بأن ترامب كان قد عين أربعة متحدثين مختلفين طوال فترة ولايته الرئاسية الأولى.











