أصدرت محكمة السند العليا في باكستان، يوم الخميس، توجيها رسميا وحاسما للحكومة الإقليمية يقضي بتشكيل لجنة للتحقيق “مستقل ونزيه وشامل” في واقعة التفشي المأساوي لفيروس نقص المناعة البشرية “الإيدز” بين الأطفال داخل مستشفى كلثوم باي فاليكا في مدينة كراتشي.
القرار القضائي الحازم خلال إعلان هيئة مؤلفة من عضوين بمحكمة السند العليا، حكمها بشأن التماس حقوقي وقانوني متكامل، وطالب الالتماس المذكور بإجراء تحقيق مستقل وموسع، وتسجيل قضية جنائية ضد المقصرين، وتوفير العلاج الطبي مدى الحياة للأطفال المتضررين بـفيروس”الإيدز”، إلى جانب دفع تعويضات مالية عادلة ومناسبة لعائلات الضحايا الذين وقعوا ضحية لالإهمال الطبي.
أرقام متضاربة وعجز حكومي عن تحديد حجم الكارثة
تعود جذور هذه الأزمة الصحية المرعبة إلى أواخر العام الماضي، حين تم الإبلاغ لأول مرة عن حالات إصابة غامضة بفيروس “الإيدز” في المستشفى التابع لمؤسسة الضمان الاجتماعي لموظفي السند والواقع في منطقة سايت بكراتشي.
وعلى إثر تلك البلاغات، أجرت حكومة السند عمليات فحص ميدانية أسفرت رسميا عن اكتشاف إصابة 78 طفلا على الأقل بفيروس “الإيدز” داخل المستشفى، بينما أكدت الفحوصات الطبية المجرية في المناطق المجاورة رصد 120 حالة إضافية.
وفي المقابل، قدم المحامي طارق منصور -الذي تولى رفع الدعوى أمام المحكمة العليا في نيابة عن الضحايا- معطيات أكثر قتامة في عريضته المقدمة شهر مايو الماضي، مقدرا العدد الإجمالي للأطفال المصابين بنحو 200 طفل.
وقد انتقدت المحكمة في حيثيات قرارها التقارير والإجراءات الإدارية السابقة، معتبرة إياها “غير كافية تماما” لتحديد الحجم الحقيقي للمتضررين، أو معرفة مصدر وظروف انتقال العدوى، فضلا عن غياب الرقابة على الالتزام ببروتوكولات مكافحة العدوى وقانون تنظيم الحقن لعام 2010.
مهام واسعة للجنة المستقلة لتحديد المسؤوليات
بناء على ذلك، رأت المحكمة ضرورة تأسيس آلية مستقلة لتقصي الحقائق تضمن الشفافية التامة وثقة الرأي العام، دون إبداء أحكام مسبقة. وأمرت بأن تترأس اللجنة رئيسة سكرتارية السند، على أن تضم اثنين من كبار المسؤولين (لا تقل رتبتهما عن الدرجة 20) ممن ليس لهم ارتباط إداري مباشر بشؤون المستشفى محل التحقيق.
وألزمت المحكمة اللجنة المستقلة بإنجاز مهام دقيقة تشمل تحديد النقاط التالية:
حصر العدد الفعلي والدقيق للأطفال والمرضى الآخرين المصابين بالفيروس ممن تلقوا العلاج في المستشفى خلال الفترة المذكورة.
تتبع المصدر العلمي والطبى لظروف وطريقة انتقال عدوى الفيروس بين الضحايا.
التحقق من احتمالية إعادة استخدام المحاقن الفردية أو المعدات الطبية المخالفة للبروتوكولات والمعايير القياسية الآمنة.
تقييم تطبيق بروتوكولات الوقاية من العدوى، ومراجعة سلسلة توريد وتخزين وتوزيع واستخدام المحاقن الآمنة ذاتية التدمير.
تحديد المسؤوليات الفردية والإدارية للكوادر الطبية، والتمريضية، والفنية، والإشرافية، ومعرفة مدى تقصير أي موظف في أداء واجبه القانوني.
فحص قانونية وفعالية الإجراءات التأديبية التي اتخذت بحق 37 مسؤولا حتى الآن، ومعرفة ما إذا كانت تكفي لمحاسبة المتورطين الحقيقيين، مع اقتراح تدابير صارمة لمنع تكرار هذه الكارثة الإنسانية مستقبلا.










