تشهد الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل حالة من الانشغال الواسع والتكهنات المحمومة، إثر سماح الرقابة العسكرية بنشر خبر أمني خطير يكشف عن تقديم إحدى دول المنطقة نصيحة استراتيجية لدولة عربية أخرى، مشيرا إلى أن الاستعدادات العسكرية المصرية الكثيفة تنذر بمستقبل سيئ لمستقبل إسرائيل.
وتضمنت التوصية دعوة صريحة للتحلي بـ “المرونة التكتيكية” والتوصل إلى اتفاق مؤقت مع إسرائيل بهدف إخضاعها وإلهائها مؤقتاً، تمهيداً للتحضير لصراع أوسع وشامل ضدها في المستقبل.
وفي مقال تحليلي نشره الكاتب السياسي بصحيفة “يديعوت أحرونوت”، بوعاز هعتسني، أشار إلى أن القيادات السياسية والعسكرية في إسرائيل وحدها التي تعرف هوية الدولة المقصودة، بينما يبقى المواطنون الإسرائيليون في دائرة الجهل.
وأكد الكاتب ساخراً أن الرقابة “أسدت معروفاً بإثارة الفضول”، ليتضح أن شبهات الاتهام تحوم حول تقريباً جميع الدول العربية، بما فيها تلك التي تربطها بدولة الاحتلال اتفاقيات “سلام”، مع استثناء وحيد تمثله الإمارات العربية المتحدة التي اعتبرها الدولة الوحيدة التي حذفت التحريض من مناهجها الدراسية.
هجوم حاد على اتفاقية السلام مع مصر وبنيتها العسكرية
وجّه الكاتب انتقادات لاذعة لاتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، واصفاً إياها بأنها مجرد “اتفاقية عدم اعتداء مشكوك فيها”. واستعرض عدداً من المؤشرات التي تدلل برأيه على عمق العداء المستحكم، مشيراً إلى أن الدعاية المعادية لإسرائيل والتحريض المستمر لم يتوقفا قط، وأن زيارة مصر باتت تشكل خطراً حقيقياً على حياة الإسرائيليين، في ظل غياب تام للسياحة المصرية المتبادلة ورأي عام مصري يغلب عليه العداء السافر.
كما سلّط المقال الضوء على الجانب العسكري الميداني، مبيناً أن مصر تتذمر باستمرار من القيود المفروضة على قواتها في شبه جزيرة سيناء، ولم تمنع على مدار سنوات تدفق الأسلحة إلى قطاع غزة.
وأضاف هعتسني أن القاهرة تعمل على بناء قدرات عسكرية وبنية تحتية هائلة، تشمل تشييد عشرات الجسور والأنفاق المصممة لتسهيل العبور السريع لقناة السويس.
واستحضر الكاتب مقولة تاريخية منسوبة للرئيس المصري الراحل أنور السادات بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، حين قال مخاطباً مناحيم بيغن: “أنا ذاهب إلى بيتي مع سيناء، وهو سيعود بورقة”، معتبرًا أن كلمة السادات الدبلوماسية كانت تعني ضمنًا الاستغفال واستغلال الساذجين.
الردع مقابل السلام: هل تتحول الهدنة إلى سبات عميق؟
في قراءته للمشهد الاستراتيجي، ناقش المقال جدوى اتفاقيات السلام التاريخية، متسائلاً عما إذا كان غياب الحروب المباشرة مع مصر يعود للاتفاقية أم لموازين الردع والمصالح المشتركة.
وأشار الكاتب إلى أنه لم تكن هناك حروب أيضاً مع سوريا رغم غياب أي اتفاق سلام بين الجانبين، مما يؤكد أن المصالح والردع العسكري هما الفيصل، وأن التنازل عن الأراضي الإستراتيجية يسهل عملية مهاجمة إسرائيل.
وحذر الكاتب من أن الاستعدادات العسكرية المصرية الكثيفة تنذر بمستقبل سيئ، دافعاً بضرورة الشك في أن يكون هذا “السلام المزعوم” مجرد عملية انتظار طويلة الأمد تهدف إلى إغراق إسرائيل في سبات عميق، وبناء القوة، واقتناص الفرصة المناسبة للبطش بها.
ولم يفت الكاتب التذكير بسذاجة القيادة الإسرائيلية تاريخياً، مشبهاً الوضع الحالي بما وصفه بـ “السذاجة المفرطة” عند إبرام اتفاقيات أوسلو التي ثبت عدم جدواها منذ اللحظة الأولى.










