أعلنت هيئة البيئة العمانية، الأربعاء، عن وصول أجزاء من التسرب النفطي المتأتي من ناقلة نفط جانحة وغارقة جزئيا قبالة السواحل العمانية إلى شواطئ البر الرئيسي لسلطنة عمان، محذرة من تهديدات جسيمة تستهدف منطقة بحرية محمية وحساسة قرب جزيرة القابيلية ومناطق ساحلية أخرى.
وأوضحت الهيئة في بيانها الرسمي أن التلوث النفطي الناجم عن الناقلة “كارولين بيزنجي” -الخاضعة للعقوبات الدولية والتي يعتقد بانتمائها إلى ما يعرف بـ “أسطول الظل” الروسي، بحسب تقارير وكالة “أسوشيتد برس”- لم يعد يقتصر خطره على الجزر المجاورة لموقع الحادث بعد اتساع رقعة انتشاره بسرعة فائقة خلال الأسابيع الأخيرة.
وقد رصدت الفرق الميدانية وصول بقع التلوث إلى شواطئ رأس مدركة في البر الرئيسي لعمان، على بعد نحو 200 كيلومتر (125 ميلا) شمال جزيرة القابيلية.
كما أطلقت الهيئة تحذيرات جدية من احتمالية وصول التلوث وتأثره المباشر على السواحل الجنوبية لجزيرة مصيرة، التي تبعد أكثر من 300 كيلومتر شمال موقع الناقلة الغارقة، وذلك خلال الساعات القادمة تحت تأثير التيارات.
خلفيات الحادث: انفجار غامض وشحنة مليون برميل نفط
تعود تفاصيل الأزمة إلى شهر يونيو الماضي عندما أبلغت الناقلة “كارولين بيزنجي” -التي يبلغ طولها 247 مترا وعمرها الافتراضي 25 عاما وكانت تحمل على متنها نحو مليون برميل من النفط- عن تعرضها لانفجار غامض قبالة سواحل اليمن تسبب في غرقها جزئيا، في حادث لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه ولم تكشف أسبابه الدقيقة حتى الآن.
وتشير بيانات تتبع الحركة البحرية لشركة “سينماكس ماريتيم” إلى أن السفينة غادرت ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود في شهر مايو الماضي، وعبرت قناة السويس نهاية الشهر ذاته قبل أن تواجه مصيرها المأساوي قرب السواحل اليمنية.
وأظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الاصطناعية أن بقعة التسرب النفطي باتت تغطي مساحة شاسعة تتجاوز 600 كيلومتر مربع، وهي تتسع وتنتشر بوتيرة متسارعة بفعل شدة الرياح وقوة تيارات موسم الرياح الموسمية.
تعثر جهود الاستجابة بسبب العقوبات والتعقيدات القانونية
تتعقد جهود احتواء الكارثة البيئية بشكل غير مسبوق نتيجة الشبكة المعقدة لقواعد الحرب والعقوبات الاقتصادية الدولية التي تحكم الشحن البحري وحوادث التلوث.
وفي هذا السياق، أعلنت صناديق التعويض الدولية عن التسرب النفطي (IOPC) أنها لن تشارك في تغطية تكاليف أعمال التطهير والمعالجة، نظرا لتعامل الجهات المعنية مع الحادث على أنه “عمل حرب” وليس حادث تسرب عرضي تقليدي.
علاوة على ذلك، تبين أن السفينة الغارقة غير مؤمن عليها لدى أي من شركات التأمين الغربية المعترف بها رسميا.
وفي تعليقه على الأزمة، حذر الرئيس التنفيذي لمنظمة “سكاي تروث” البيئية، أموس، من أن “السيناريو الكابوسي هو عدم حدوث استجابة ملائمة لمنع الأسوأ”، مشيرا إلى أن استمرار تفكك الناقلة تحت وطأة الأمواج والرياح العاتية سيؤدي حتما إلى فقدان حمولتها بالكامل، مما يهدد بتسرب ما يتراوح بين 40 و50 مليون جالون من النفط الخام في مياه بحر العرب وخليج عمان، مخلفا دمارا بيئيا واقتصاديا هائلا يصعب تداركه.










