يتوجه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، يوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) 2026، إلى العاصمة العراقية بغداد على رأس وفد برلماني رفيع المستوى.
ووفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، تتضمن زيارة محمد باقر قاليباف عقد سلسلة من الاجتماعات المكثفة مع كبار المسؤولين العراقيين، لبحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتطوير التعاون الاقتصادي، ومناقشة ملفات أمن الحدود ومكافحة الإرهاب، إلى جانب متابعة تنفيذ الاتفاقيات المشتركة بين البلدين الجارين.
مقترحات إيرانية بشأن النفط وملف السلاح
وفي سياق متصل، كشف مصدر مطلع أن أبرز ما سيقف على رأس جدول أعمال رئيس البرلمان الإيراني في بغداد هو تقديم مقترح استراتيجي يقضي بالسماح بمرور صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز.
كما تشير التقديرات إلى أن الوفد الإيراني سيناقش بعمق الجهود والمطالب المبذولة لوضع أسلحة المليشيات والفصائل المسلحة تحت السيطرة الحصرية للحكومة العراقية، حيث يُنتظر أن يعرض قاليباف موقف طهران وتقييمها الرسمي لخطوات بغداد الأخيرة في هذا الملف الحساس.
تحركات دبلوماسية مكثفة وتزامن مع زيارة البنك المركزي
تأتي هذه الرحلة لتشكل زيارة المسؤول الإيراني الثانية من نوعها إلى العاصمة العراقية بغداد في غضون أقل من يومين؛ إذ سبق أن ترأس عبد الناصر همتي، محافظ البنك المركزي الإيراني، وفداً رسمياً إلى بغداد يوم الإثنين. وقد دعا همتي خلال لقائه بنظيره العراقي إلى ضرورة تسريع إزالة كافة العوائق المصرفية العالقة وتسهيل وصول بلاده إلى موارد النقد الأجنبي الحكومية المتاحة في العراق، مما يعكس حجم الضغوط والملفات الاقتصادية العاجلة التي تسعى طهران لمعالجتها.
تقاطع استراتيجي وتوترات متصاعدة مع بغداد
وتجري زيارة قاليباف في توقيت باللغ الأهمية وصلت فيه عدة قضايا جوهرية إلى نقطة القرار والتقاطع الحاد، فقد أعلن رئيس الوزراء العراقي، علي الفالح الزيدي، في وقت سابق، تمسكه التام بخطة حصر السلاح بيد الدولة وعدم التراجع عنها مهما كلف الأمر.
وفي المقابل، كان قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، قد أبدى موقفاً رافضاً لنزع سلاح الجماعات العراقية الموالية لإيران.
وتتزامن هذه التوترات مع تقارب عراقي أمريكي متسارع؛ حيث كان رئيس الوزراء العراقي قد أجرى زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة في يوليو الماضي، أُبرمت خلالها 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت 60 مليار دولار.
وشهدت تلك الزيارة الإعلان عن خطط استراتيجية لإنهاء اعتماد العراق على الغاز الطبيعي المستورد وقطع الاعتماد على إيران، فضلاً عن بحث جدوى إنشاء خط أنابيب بديل لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز، مما يضع المباحثات الإيرانية المرتقبة أمام تحديات غير مسبوقة.








