رئيس الوزراء الإسرائيلي يبرر الضربة بمنع انتشار قوات تركية في المنشأة.. وواشنطن تصف الهجوم بأنه “تصعيد غير مبرر”
تل أبيب- المنشر_الاخباري
أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاربعاء ، بتنفيذ غارة جوية إسرائيلية استهدفت مطار “أبو الظهور” العسكري في شمال غرب سوريا، قرب إدلب، بعد ساعات من الهجوم الذي أثار انتقادات من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وجاء الاعتراف الإسرائيلي في ظل توترات إقليمية متصاعدة، بالتزامن مع تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وما يصاحب ذلك من مخاوف بشأن انعكاسات التصعيد العسكري على أمن المنطقة.
وقال نتنياهو إن إسرائيل نفذت الضربة بسبب ما وصفه بـ”نشر وشيك للقوات التركية” في المنشأة الواقعة قرب حلب، معتبرًا أن مثل هذا الانتشار يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن إسرائيل.
وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي، في بيان نشره عبر منصة “إكس”، أن إسرائيل وسوريا حافظتا خلال الفترة الماضية على ما وصفه بـ”الوضع الراهن في المسائل الأمنية”، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.
وأضاف أن سوريا تخاطر بهذا الترتيب من خلال احتمال نشر قوات تركية في مطار أبو الظهور، مؤكدًا أن إسرائيل حذرت دمشق “مرارًا وتكرارًا” من أن مثل هذا الانتشار سيشكل تهديدًا لأمنها.
وشدد نتنياهو على أن إسرائيل لن تتسامح مع أي تهديد لأمنها، داعيًا إلى العودة إلى الوضع الأمني القائم قبل التطورات الأخيرة.
واشنطن تنتقد الضربة الإسرائيلية
وجاء التصريح الإسرائيلي بعد انتقادات أمريكية واضحة للهجوم.
وكان المبعوث الأمريكي توم باراك قد أعرب، الثلاثاء، عن قلق واشنطن الشديد إزاء الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، معتبرًا أن الهجوم يمثل “تصعيدًا غير مبرر” ولا يساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.
وقال باراك إن الولايات المتحدة تشجع جميع الأطراف على إعطاء الأولوية للحوار، بدلًا من الانخراط في مزيد من الحوادث العسكرية التي يمكن أن تؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة.
وتكشف التصريحات الأمريكية عن وجود تباين في الموقف بين واشنطن وتل أبيب بشأن التعامل مع التطورات العسكرية داخل الأراضي السورية، خصوصًا في ظل مساعي إدارة ترامب للحفاظ على مسار تفاوضي بين الأطراف المختلفة.
تركيا في قلب الخلاف
ويرتبط التصعيد الأخير أيضًا بالخلاف المتواصل بين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
فقد وجه نتنياهو انتقادات حادة إلى أردوغان خلال السنوات الماضية، واتهمه بدعم حركة حماس، كما عارض في السابق بيع تركيا مقاتلات أمريكية من طراز “إف-35”.
وفي المقابل، وجه مسؤولون أتراك انتقادات شديدة إلى إسرائيل، في ظل استمرار الخلافات بين البلدين بشأن الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية في المنطقة.
ويزيد احتمال نشر قوات تركية في منشأة عسكرية سورية من حساسية الوضع، خصوصًا في ظل وجود مصالح أمنية متعارضة بين إسرائيل وتركيا داخل الساحة السورية.
لماذا مطار أبو الظهور؟
يكتسب مطار أبو الظهور أهمية عسكرية بسبب موقعه في شمال غرب سوريا، في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية تطورات ميدانية وسياسية متلاحقة.
وترى إسرائيل أن أي وجود عسكري لقوة إقليمية أخرى بالقرب من مناطق تعتبرها حساسة لأمنها قد يؤدي إلى تغيير التوازنات الأمنية القائمة، وهو ما يفسر، بحسب نتنياهو، قرار استهداف المنشأة.
لكن الموقف الأمريكي يشير إلى أن واشنطن لا ترى في الضربة الإسرائيلية وسيلة مناسبة للتعامل مع المخاوف الأمنية المتعلقة بالانتشار التركي المحتمل، وتفضل بدلًا من ذلك استخدام قنوات الحوار والتنسيق السياسي.
وتأتي هذه التطورات بينما تشهد المنطقة توترات متزايدة، مع استمرار الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، وتداخل الملفات السورية والتركية والإسرائيلية في المشهد الأمني الإقليمي.
اختبار جديد للعلاقات بين واشنطن وتل أبيب
ويضع الهجوم الإسرائيلي الإدارة الأمريكية أمام اختبار جديد، إذ يأتي في وقت تحاول فيه واشنطن تجنب اتساع رقعة المواجهات في الشرق الأوسط.
ورغم التحالف الوثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن وصف المبعوث الأمريكي للهجوم بأنه “تصعيد غير مبرر” يعكس قلقًا من أن تؤدي العمليات العسكرية المنفردة إلى تقويض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة المنطقة.
وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أنها لن تتردد في التحرك عسكريًا عندما ترى أن أمنها مهدد، وهو ما كرره نتنياهو في تبريره لضربة مطار أبو الظهور.
ومن المرجح أن تظل التطورات المتعلقة بالوجود التركي في سوريا، وموقف دمشق، وردود فعل واشنطن، عوامل أساسية في تحديد ما إذا كانت الضربة الإسرائيلية ستبقى حادثة منفردة أم ستتحول إلى جزء من تصعيد أوسع داخل الساحة السورية.











