القوات المسلحة الألمانية تسجل أعلى مستوى لها منذ 13 عامًا مع تسارع خطط إعادة الهيكلة والتجنيد
برلين – المنشر_الاخباري
أعلنت وزارة الدفاع الألمانية ارتفاع عدد أفراد القوات المسلحة إلى أعلى مستوى له منذ نحو 13 عامًا، في وقت تكثف فيه برلين جهودها لإعادة بناء قدرات الجيش وتحديث القوات المسلحة، وسط تصاعد التوترات مع روسيا وتغيرات متسارعة في البيئة الأمنية الأوروبية.
وبحسب بيانات وزارة الدفاع الألمانية، بلغ عدد أفراد القوات المسلحة من الرجال والنساء نحو 186 ألفًا و700 عسكري في نهاية يوليو/تموز الماضي، بزيادة تقارب 2% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وقالت الوزارة إن هذا الرقم يمثل أعلى مستوى لعديد الجيش الألماني منذ نحو 13 عامًا، ويقع ضمن النطاق المستهدف حاليًا، والذي يتراوح بين 186 ألفًا و190 ألف عنصر.
ويأتي ارتفاع أعداد القوات في إطار خطة ألمانية أوسع لإعادة هيكلة الجيش وتعزيز جاهزيته، في ظل المخاوف الأمنية المتزايدة في أوروبا وتراجع الاعتماد الألماني على الترتيبات الأمنية التقليدية.
برلين تستهدف 260 ألف عسكري
وتسعى ألمانيا إلى رفع حجم قواتها المسلحة إلى ما لا يقل عن 260 ألف عنصر بحلول عام 2035، ضمن خطة طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية للبلاد ورفع جاهزية الجيش.
وتعمل الحكومة الألمانية على زيادة أعداد المجندين والمتطوعين، بالتزامن مع تحديث المعدات والقدرات العسكرية، في ظل تقييمات رسمية تعتبر أن الجيش بحاجة إلى مزيد من الموارد البشرية لمواكبة المتطلبات الأمنية الجديدة.
وكانت ألمانيا قد استحدثت نموذجًا جديدًا للخدمة العسكرية الطوعية، في محاولة لزيادة أعداد الراغبين في الالتحاق بالقوات المسلحة دون العودة الكاملة إلى نظام التجنيد الإجباري الذي تم تعليق العمل به في عام 2011.
وبموجب النموذج الجديد، يخضع الرجال البالغون 18 عامًا لفحص إلزامي، بينما تظل الخدمة العسكرية نفسها قائمة على أساس التطوع.
ارتفاع طلبات الالتحاق بالجيش
وتشير بيانات وزارة الدفاع إلى ارتفاع ملحوظ في الإقبال على الالتحاق بالقوات المسلحة الألمانية.
وسجلت طلبات التجنيد معدلات نمو تجاوزت 10% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في مؤشر على تزايد الاهتمام بالخدمة العسكرية في ألمانيا.
ويخدم حاليًا نحو 12 ألفًا و100 شخص ضمن نظام الخدمة التطوعية، سواء كمتطوعين عسكريين أو جنود بعقود قصيرة الأجل، بزيادة تقارب 6% عن العام السابق.
وتراهن الحكومة الألمانية على استمرار ارتفاع معدلات الالتحاق من أجل سد النقص في الكوادر البشرية وتحقيق أهدافها المتعلقة بحجم القوات خلال السنوات المقبلة.
مخاوف من بطء وتيرة التجنيد
ورغم الزيادة الحالية، لا تزال هناك مخاوف من أن وتيرة نمو القوات لا تكفي لتحقيق الأهداف الطموحة التي وضعتها الحكومة الألمانية.
ويطمح المستشار فريدريش ميرتس إلى بناء ما وصفه بأقوى جيش تقليدي في أوروبا، وهو هدف يتطلب زيادة كبيرة في أعداد العسكريين إلى جانب تطوير البنية التحتية العسكرية وتحديث المعدات والأسلحة.
ويواجه الجيش الألماني تحديات مرتبطة بجذب أعداد كافية من الشباب إلى الخدمة العسكرية، فضلًا عن الحاجة إلى توفير التدريب والتجهيزات والموارد اللازمة لاستيعاب أعداد أكبر من المجندين.
روسيا والولايات المتحدة في حسابات برلين
ويأتي التحول الألماني في السياسة الدفاعية في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية بشأن روسيا، خصوصًا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، إلى جانب تغير طبيعة العلاقة بين ألمانيا والولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وتسعى دول أوروبية عدة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي وتعزيز قدراتها العسكرية، وسط نقاش متزايد حول مستقبل الأمن الأوروبي ومدى قدرة القارة على الاعتماد على الولايات المتحدة في حماية أمنها.
وفي هذا السياق، تنظر برلين إلى تعزيز الجيش باعتباره جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى رفع قدرة ألمانيا وأوروبا على التعامل مع التهديدات الأمنية بصورة أكثر استقلالية.
تحول في السياسة الدفاعية الألمانية
ويعكس ارتفاع عدد أفراد الجيش الألماني تحولًا لافتًا في السياسة الدفاعية لبرلين، التي ظلت لعقود أكثر تحفظًا في ما يتعلق بالتوسع العسكري بسبب إرث الحرب العالمية الثانية.
لكن التطورات الأمنية في أوروبا دفعت ألمانيا إلى إعادة النظر في حجم قواتها وقدراتها الدفاعية، مع التركيز على رفع الجاهزية العسكرية وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
ومع استمرار خطط التجنيد والتحديث، سيكون التحدي الأكبر أمام برلين هو تحويل الزيادة الحالية في أعداد العسكريين إلى قوة عسكرية جاهزة ومجهزة وقادرة على تنفيذ المهام المطلوبة.
وتشير الأرقام الأخيرة إلى أن ألمانيا بدأت بالفعل في زيادة حجم قواتها، لكن الوصول إلى هدف 260 ألف عسكري بحلول 2035 يتطلب استمرار وتيرة التجنيد الحالية وتسريعها خلال السنوات المقبلة.









