يستعد مجلس النواب العراقي، خلال جلسات الأسبوع المقبل، لإجراء القراءة الأولى لمشروع قانون “استرداد عائدات الفساد” المكون من 44 مادة قانونية. ويهدف هذا التشريع الحيوي إلى ملاحقة وتجميد واستعادة الأموال والأصول والممتلكات المنهوبة التي قام المتهمون بقضايا الفساد بتهريبها إلى خارج البلاد، في خطوة تشريعية تعد الأبرز ضمن مسار مكافحة الجريمة المالية.
دمج الجهود الحكومية والبرلمانية وتفاصيل المسودة
عكفت اللجنة النيابية المعنية لفترة على صياغة مقترح قانون خاص بهذا الملف، ولكن عقب تقديم الحكومة لمشروع قانون موازٍ ومماثل، تقرر توحيد الجهود والمضي قدماً بالمسودة الحكومية.
ورغم أنه كان من المقرر إدراج القانون على جدول أعمال جلسة اليوم للقراءة الأولى، فقد أُرجئ إلى الأسبوع المقبل لإتاحة المجال لمزيد من التمحيص والمناقشة. وتضم المسودة حزمة من الإجراءات والتدابير الصارمة لتعقب الأموال والأصول الناجمة عن جرائم الفساد المالي والإداري عبر الحدود، وتوسيع أطر التعاون القضائي والأمني مع الدول الأجنبية، تنفيذاً لالتزامات العراق الدولية.
صلاحيات واسعة لهيئة النزاهة وتعقب الأموال
يمنح المشروع هيئة النزاهة الاتحادية صلاحيات واسعة لطلب المعلومات من الجهات الرسمية حول حركة الأموال الصادرة إلى خارج البلاد، بما فيها البيانات الخاصة الصادرة عن البنك المركزي.
كما تتيح المسودة للهيئة إقامة الدعاوى المدنية والجنائية أمام المحاكم الأجنبية المختصة للمطالبة بالتعويض واسترداد الأموال، بالإضافة إلى منح مكافأة مالية تصل إلى خمسة ملايين دينار لمن يقدم معلومات جدية عن عائدات الفساد المهربة، مع إمكانية زيادة المبلغ بموافقة مجلس الوزراء.
آليات المساعدة القانونية الدولية والضوابط السيادية
ينظم المشروع أطر المساعدة القانونية الدولية لتنفيذ طلبات الحجز والتجميد والتفتيش وتقديم الأدلة واقتفاء أثر العائدات الإجرامية. وفي المقابل، يضع القانون قيوداً تحمسيّة تجيز رفض الطلبات الأجنبية إذا تعارضت مع السيادة العراقية أو الأمن القومي أو النظام العام.
وتتولى هيئة النزاهة جمع وتتبع حركة الأموال المهربة بالتعاون مع الأجهزة الرقابية، وتأتي هذه التطورات تكملة للحملة الوطنية والاتفاقيات الدولية المبرمة مع الإنتربول ومذكرات التفاهم لتعقب المطلوبين والأموال المجمدة عالمياً.









