شهدت شبه الجزيرة الكورية تطورات عسكرية متسارعة اليوم الخميس، تمثلت في إطلاق كوريا الشمالية وابلا من الصواريخ الباليستية نحو البحر، بالتزامن مع كشف وزير الدفاع الكوري الجنوبي عن تقديرات استخباراتية تفيد بامتلاك بيونغ يانغ المئات من الرؤوس النووية، وسط توترات سياسية وعسكرية مع الحلفاء الغربيين.
إطلاق صواريخ باليستية ومراقبة ثلاثية مكثفة
أعلن الجيش الكوري الجنوبي أن كوريا الشمالية أطلقت نحو 10 صواريخ باليستية قصيرة المدى باتجاه البحر.
وقالت هيئة الأركان المشتركة إنها رصدت عملية الإطلاق من محيط العاصمة بيونغ يانغ في حوالي الساعة الخامسة مساء. ولم تتوفر على الفور تفاصيل فنية دقيقة حول مدى ومسار الصواريخ.
وذكرت الهيئة أن القوات المسلحة كثفت عمليات المراقبة واليقظة تحسبا لأي عمليات إطلاق إضافية محتملة. وأضافت أن كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان تحافظ على حالة الاستعداد التام، مع تبادل فوري ومكثف للمعلومات المتعلقة بالأنشطة الصاروخية الكورية الشمالية.
ويأتي هذا التصعيد بعد نحو أسبوع فقط من إطلاق بيونغ يانغ صاروخا باليستيا قصير المدى باتجاه الشرق في الثاني عشر من أغسطس الجاري، وفي توقيت تجري فيه سيول واشنطن مناوراتهما العسكرية المشتركة التي جرى تقليص مدتها ونطاقها بناء على توجيهات أمريكية.
تضارب التقديرات بشأن الترسانة النووية الكورية الشمالية
في سياق متصل، صرح وزير الدفاع الكوري الجنوبي، آن غيو-باك، خلال جلسة برلمانية اليوم الخميس، بأن عدد الأسلحة النووية التي تمتلكها كوريا الشمالية يقدر بنحو 80 إلى 120 سلاحا نوويا، وهو رقم يفوق بكثير التقديرات التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرا.
وكان ترامب قد صرح للصحفيين في البيت الأبيض يوم الأربعاء بأن بيونغ يانغ تمتلك 57 سلاحا نوويا “شديد القوة”، مشيرا إلى عزمه اللقاء بالزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لاحقا هذا العام. وأشار الوزير الكوري الجنوبي إلى أن التقديرات المتبادلة بين سيول واشنطن تختلف بعض الشيء عن تصريحات ترامب، موضحا لاحقا أنه استشهد بتقديرات معهد أبحاث خاص وأنه لا يصدر تقييما عسكريا رسميا معلنا.
وأكد مجددا أن سيول والرياض لا تعترفان ببيونغ يانغ كدولة نووية رسميا، مشددا على التزام بلاده بتعزيز قدرات الردع النووي المشترك مع الولايات المتحدة دون التفكير في تطوير ترسانة نووية ذاتية.
تحصينات حدودية واستنفار عسكري متبادل
على صعيد آخر، توقعت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن تنتهي كوريا الشمالية بحلول عام 2028 من أنشطتها لتعزيز الأمن على الحدود بين الكوريتين، والتي تشمل إقامة الأسلاك الشائكة وزرع الألغام الأرضية داخل المنطقة المنزوعة السلاح.
واتهمت سيول بيونغ يانغ بانتهاك اتفاقية الهدنة عبر هذه التحصينات ونشر أنظمة أسلحة جديدة تشمل قاذفات صواريخ متعددة عيار 240 ملم و600 ملم ومدفعية ذاتية الدفع.
وكرد على ذلك، نشر الجيش الكوري الجنوبي أنظمة مدفعية مضادة للبطاريات، وأنظمة إطلاق صواريخ متعددة “تشونمو”، إلى جانب تقنيات حديثة مضادة للطائرات المسيرة لتعزيز الجاهزية القتالية. ويذكر أن قيادة الأمم المتحدة أشارت سابقا إلى أن إجراءات كوريا الشمالية الحدودية ذات أغراض دفاعية ولا تشكل خرقا لاتفاقية الهدنة، مما يعكس وجود تباين في وجهات النظر بين سيول والقيادة الدولية.









