حذرت إيران من أن التوسع الأمريكي في القدرات العسكرية والهجومية بالفضاء قد يشعل سباق تسلح جديدًا، داعية المجتمع الدولي إلى وضع قواعد قانونية ملزمة تمنع تحويل الفضاء الخارجي إلى ساحة للمواجهة العسكرية.
طهران- المنشر_الاخباري
حذرت إيران من أن المساعي الأمريكية لتعزيز الهيمنة العسكرية والاستراتيجية في الفضاء الخارجي تهدد بتحويل المدار إلى ساحة جديدة للتنافس والصراع بين القوى الكبرى، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لمنع اندلاع سباق تسلح فضائي. وجاء التحذير على لسان سفير إيران ومندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، علي بحريني، خلال كلمة أمام مؤتمر نزع السلاح الخميس.
وقال بحريني إن سعي الولايات المتحدة إلى تحقيق تفوق عسكري واستراتيجي في الفضاء يقوض الجهود الدولية الرامية إلى الحفاظ عليه كمجال مخصص للاستخدام السلمي، محذرًا من أن استمرار هذا النهج يزيد مخاطر عسكرة الفضاء وتحويله إلى مجال لنشر واستخدام القدرات الهجومية.
وأشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن تطوير واشنطن قدرات عسكرية وهجومية فضائية، إلى جانب إنشاء قوات فضائية متخصصة وتصنيف الفضاء الخارجي باعتباره مجالًا جديدًا للحرب، يمكن أن يدفع دولًا أخرى إلى تطوير قدرات مقابلة لمواجهة التفوق الأمريكي.
وأضاف أن مثل هذه التطورات قد تطلق “دورة خطيرة” من سباق التسلح في الفضاء، مع اتجاه المزيد من الدول إلى الاستثمار في أنظمة مضادة وقدرات عسكرية قادرة على حماية أصولها الفضائية ومواجهة قدرات الخصوم.
طهران تحذر من عسكرة الفضاء
وأكد بحريني أن الحفاظ على الفضاء الخارجي كمجال سلمي يتطلب منع استخدام القدرات الفضائية لأغراض عدائية، مشددًا على أن الأمن الفضائي يجب أن يكون قائمًا على قواعد دولية واضحة وغير تمييزية.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تواصل فيه الأمم المتحدة بحث قضية منع سباق التسلح في الفضاء، وهي قضية مدرجة منذ عقود على أجندة الجمعية العامة، فيما تستمر المفاوضات والمناقشات متعددة الأطراف بشأن وضع قواعد تمنع نشر الأسلحة في الفضاء وتعزز أمن الأنشطة الفضائية.
وقال المندوب الإيراني إن المناقشات المتعلقة بأمن الفضاء يجب ألا تقتصر على الأجسام الموجودة في المدار، بل ينبغي أن تشمل أيضًا البنية التحتية الأرضية التي تدعم الأنشطة الفضائية، مثل المنشآت ومراكز التحكم والأنظمة المرتبطة بالأقمار الصناعية.
واتهم بحريني الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ هجمات على ما وصفها بالبنية التحتية المدنية والعلمية الإيرانية المرتبطة بالأنشطة الفضائية السلمية، معتبرًا أن مثل هذه الهجمات، وفق الموقف الإيراني، تنتهك القانون الدولي وتهدد حق الدول في الاستخدام السلمي للفضاء.
تحذير من استخدام الأقمار الصناعية لأغراض عسكرية
كما وجهت طهران تحذيرًا بشأن الاستخدام العسكري للأنظمة الفضائية التجارية، قائلة إن الأقمار الصناعية التجارية وشبكات الأقمار الصناعية وغيرها من الأنظمة الفضائية يجب ألا تتحول إلى أدوات لتنفيذ أعمال عدائية ضد الدول أو انتهاك سيادتها.
ودعا بحريني الشركات التي تقدم خدمات فضائية، بما في ذلك خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، إلى عدم استخدام الطابع التجاري لأنشطتها كغطاء لمواصلة تقديم خدمات عسكرية أو دعم عمليات عدائية ضد دول أخرى.
ويأتي هذا التحذير في ظل الاعتماد المتزايد على الأنظمة الفضائية التجارية في الاتصالات ونقل البيانات والاستطلاع والملاحة، الأمر الذي جعل البنية التحتية الفضائية التجارية جزءًا متزايد الأهمية من الحسابات الأمنية والعسكرية للدول.
إيران تطالب بحق متساوٍ للدول النامية
وشدد الدبلوماسي الإيراني على أن الدول النامية يجب أن تتمتع بالحق نفسه الذي تتمتع به الدول المتقدمة تكنولوجيًا في الاستخدام السلمي للفضاء الخارجي.
وقال إن أمن الفضاء لا ينبغي أن يُحدد من منظور الدول المتقدمة وحدها، معتبرًا أن أي نظام دولي جديد يجب أن يضمن لجميع الدول حق الوصول إلى الفضاء واستخدامه لأغراض التنمية والبحث العلمي والاتصالات وغيرها من الاستخدامات السلمية.
وأكد أن وضع قواعد للأمن الفضائي يجب أن يتم على أساس المساواة وعدم التمييز، بحيث لا تتحول القدرات التكنولوجية والعسكرية للدول الكبرى إلى وسيلة لفرض قواعد أحادية على بقية المجتمع الدولي.
طهران تدعو إلى اتفاق ملزم
وفي أبرز مطالبها، أكدت إيران أن التدابير الطوعية وغير الملزمة قانونيًا لا تكفي لضمان أمن الفضاء، ولا يمكن أن تكون بديلًا عن اتفاق دولي ملزم.
ودعا بحريني المجتمع الدولي إلى استخدام مؤتمر نزع السلاح التابع للأمم المتحدة لبدء مفاوضات عاجلة بشأن وضع صك دولي شامل وغير تمييزي وملزم قانونيًا، هدفه منع سباق التسلح في الفضاء الخارجي.
ويُعد منع سباق التسلح في الفضاء أحد الملفات المطروحة منذ سنوات داخل منظومة الأمم المتحدة، كما شهد عام 2026 اجتماعات ومناقشات متعددة الأطراف مخصصة لهذا الملف، بما في ذلك اجتماع فريق العمل المفتوح العضوية بشأن منع سباق التسلح في الفضاء في جنيف خلال يوليو/تموز، بينما انعقد الجزء الثالث من دورة مؤتمر نزع السلاح في جنيف بين 27 يوليو/تموز و11 سبتمبر/أيلول.
وتسعى طهران من خلال موقفها إلى الدفع باتجاه قواعد دولية تحد من تطوير ونشر القدرات الهجومية في الفضاء، محذرة من أن غياب إطار قانوني ملزم قد يدفع القوى الكبرى إلى توسيع برامجها العسكرية، ويدفع دولًا أخرى إلى تطوير قدرات مضادة.
ويعكس التحذير الإيراني تصاعد أهمية الفضاء في الحسابات الاستراتيجية الحديثة، بعدما أصبحت الأقمار الصناعية عنصرًا أساسيًا في الاتصالات والمراقبة والاستطلاع والملاحة وتوفير البيانات للقوات العسكرية.
وترى طهران أن استمرار توسيع القدرات العسكرية الفضائية، خصوصًا من جانب القوى الكبرى، قد يؤدي إلى نقل التنافس العسكري من الأرض إلى المدار، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من سباق التسلح يصعب احتواؤها لاحقًا.
وفي المقابل، تؤكد إيران أن الحل، من وجهة نظرها، يكمن في اتفاق دولي ملزم يضع حدودًا واضحة أمام عسكرة الفضاء ويحافظ عليه مجالًا للاستخدام السلمي والتعاون بين الدول، مع ضمان حقوق الدول النامية وعدم احتكار القوى الكبرى لقواعد الأمن الفضائي.










