مصدر مقرب من الحرس الثوري يتهم أحمد وحيدي وحلفاءه بحجب معلومات عن تدهور الاقتصاد والغضب الشعبي، خشية أن يدفع اطلاع القيادة على حقيقة الوضع إلى وقف التصعيد والعودة للمفاوضات.
طهران – المنشر_الاخباري
كشفت رواية منسوبة إلى مصدر مقرب من الحرس الثوري الإيراني عن صراع خفي داخل دوائر السلطة في طهران، يتمحور حول المعلومات التي تصل إلى مجتبى خامنئي، وسط اتهامات لقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي وحلفائه بمحاولة إبقاء القيادة بعيداً عن الصورة الكاملة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تمر بها البلاد.
وبحسب ما نقلته القناة 14 الإسرائيلية عن المصدر، فإن وحيدي وحلفاءه يقدمون للقيادة الإيرانية تقديرات لا تعكس، وفق الرواية، الحجم الحقيقي للضغوط التي تواجهها إيران، بما في ذلك تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتفاقم الأزمات المعيشية، واتساع حالة الغضب الشعبي.
وتقول الرواية إن الهدف من ذلك يتجاوز مجرد التحكم في المعلومات، إذ يسعى هذا الجناح، بحسب المصدر، إلى ضمان استمرار سياسة التصعيد ومنع اتخاذ قرار سياسي يمكن أن يؤدي إلى تخفيف المواجهة أو العودة إلى المفاوضات.
وتكتسب هذه المزاعم أهمية خاصة في ظل الدور الواسع الذي يلعبه الحرس الثوري داخل منظومة الحكم الإيرانية، حيث لا يقتصر نفوذه على الملف العسكري والأمني، بل يمتد إلى قطاعات اقتصادية وسياسية واستراتيجية مهمة.
ووفق المصدر، فإن هناك مخاوف داخل الحرس الثوري من أن يؤدي اطلاع مجتبى خامنئي على حقيقة الوضع الاقتصادي والغضب المتزايد في الشارع إلى إعادة تقييم سياسة التصعيد، وربما الدفع باتجاه وقف المواجهة وفتح قنوات تفاوضية مع الأطراف الدولية والإقليمية.
وتشير الرواية إلى أن جوهر الخلاف داخل النظام الإيراني قد يكون مرتبطاً بمن يحدد اتجاه القرار، ومن يمتلك القدرة على التأثير في المعلومات التي تصل إلى رأس السلطة. فكلما تمكنت المؤسسة العسكرية من التحكم في التقارير المتعلقة بالاقتصاد والوضع الشعبي والتداعيات الأمنية، زادت قدرتها على التأثير في خيارات القيادة العليا.
ويأتي ذلك وسط ضغوط متزايدة على إيران، مع استمرار العقوبات والتوترات الإقليمية وتداعيات المواجهات العسكرية، وهي عوامل تضع الاقتصاد الإيراني أمام تحديات كبيرة وتزيد من كلفة استمرار التصعيد.
ويرى مراقبون أن أي انقسام بين القيادة السياسية والحرس الثوري بشأن الأولويات يمكن أن تكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل السياسة الإيرانية. ففي حال اختارت القيادة التهدئة والتفاوض، فإن ذلك قد يتعارض مع مصالح أجنحة ترى في استمرار المواجهة وسيلة للحفاظ على النفوذ وردع الخصوم.
وفي المقابل، فإن استمرار التصعيد رغم الضغوط الاقتصادية قد يزيد من الأعباء على الحكومة ويعمق الاحتقان الداخلي، خصوصاً إذا لم تتمكن طهران من توفير موارد كافية لمعالجة تداعيات الأزمة.
وتضع الرواية مجتبى خامنئي أمام معادلة شديدة الحساسية: امتلاك السلطة الرسمية لا يعني بالضرورة امتلاك جميع المعلومات التي تشكل أساس القرارات الاستراتيجية، إذا كانت مراكز القوة داخل النظام قادرة على التحكم في تدفق المعلومات والتقديرات.
وبحسب المصدر، فإن أحمد وحيدي والحرس الثوري يسعيان إلى الحفاظ على هامش واسع للتحرك، عبر منع أي تغيير مفاجئ في استراتيجية التصعيد.
ومع ذلك، تبقى هذه الاتهامات غير مؤكدة بشكل مستقل، ولا يوجد في المعلومات المتاحة ما يثبت بصورة قاطعة وجود توجيه متعمد لتضليل القيادة الإيرانية. لكن الكشف عنها، حتى بوصفها رواية استخباراتية وإعلامية، يعكس حجم التكهنات بشأن طبيعة موازين القوى داخل طهران، ومن يملك الكلمة الأخيرة في تحديد مستقبل التصعيد أو التفاوض.










