موقف الحوثيين يكشف تقاطعاً ظرفياً مع دمشق وأنقرة في مواجهة التصعيد الإسرائيلي، وسط تصاعد الخلاف حول الدور العسكري التركي ومستقبل النفوذ الإقليمي في سوريا
صنعاء – المنشر_الاخباري
ندد عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين محمد الفرح بالضربات الإسرائيلية التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، معلناً تضامن الجماعة مع سوريا وتركيا في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الإسرائيلي.
ويأتي الموقف الحوثي في وقت تتصاعد فيه الخلافات بين أنقرة وتل أبيب بشأن الدور التركي في سوريا، بعدما ربطت إسرائيل الضربة بمخاوف من تعزيز الوجود العسكري التركي في الموقع، بينما نفت دمشق وجود خطط لإنشاء قاعدة تركية دائمة في أبو الظهور.
ويحمل انخراط الحوثيين في التطور دلالات تتجاوز الإدانة السياسية للهجوم، إذ يعكس استعداد الجماعة لتوسيع خطابها المناهض لإسرائيل إلى ساحات تتقاطع فيها مصالحها، ولو بصورة مؤقتة، مع أطراف إقليمية تختلف معها في عدد من الملفات.
وتسعى الجماعة المدعومة من إيران من خلال هذا الموقف إلى تأكيد حضورها في المشهد الإقليمي، مستفيدة من التطورات التي تضع إسرائيل في مواجهة أطراف وقوى مختلفة في المنطقة.
وتكتسب الإشارة إلى تركيا أهمية خاصة بالنظر إلى التباين بين الحوثيين وأنقرة في ملفات إقليمية عدة، فضلاً عن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي وعلاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. غير أن التطورات الأخيرة أظهرت تقاطعاً ظرفياً بين الطرفين في رفض الضربات الإسرائيلية داخل سوريا.
وكانت أنقرة قد أدانت الهجوم الإسرائيلي، واعتبرته انتهاكاً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، داعية إلى موقف دولي أكثر حزماً تجاه العمليات الإسرائيلية.
في المقابل، تبرر إسرائيل استهداف أبو الظهور باعتبارات أمنية مرتبطة بما تعتبره تغييراً في الوضع القائم داخل سوريا. وترى أن السماح بتعزيز الوجود العسكري التركي في الموقع قد يشكل تهديداً لمصالحها الأمنية ويحد من حرية تحركها داخل الأراضي السورية.
أما دمشق، فأكدت أن الأعمال في القاعدة مرتبطة بإعادة تأهيل منشأة تابعة للقوات الجوية السورية، ونفت وجود نية لإنشاء قاعدة تركية دائمة أو نشر قوات تركية بصورة مستمرة فيها.
وأثار القصف، الذي ألحق أضراراً بالمدرج ومرافق في الموقع، إدانات سورية وتركية واسعة، وسط مخاوف من أن يؤدي تصاعد التنافس بين إسرائيل وتركيا إلى تعقيد المشهد الأمني والسياسي في سوريا.
ويضع الموقف الحوثي التطور في سياق أوسع من الصراع مع إسرائيل، إذ تسعى الجماعة إلى تثبيت نفسها كطرف قادر على التعليق والتأثير في أزمات المنطقة. وقد يمنحها التقاطع مع الموقفين التركي والسوري بشأن الضربة فرصة لإظهار أن رفض العمليات الإسرائيلية يمكن أن يجمع أطرافاً متباعدة في تحالفاتها ومصالحها.
ولا يعني هذا التقاطع، في المقابل، نشوء تحالف سياسي أو أمني بين الحوثيين وتركيا وسوريا، وإنما يعكس توافقاً ظرفياً حول رفض الضربة الإسرائيلية وتداعياتها.
ويأتي ذلك بينما تعمل واشنطن على إنشاء آلية لتفادي الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسوريا، في محاولة لمنع سوء التقدير وتحول التوتر الحالي إلى مواجهة أوسع.
ويعكس التصعيد حول أبو الظهور اتساع دائرة التنافس على مستقبل سوريا، في وقت تتداخل فيه حسابات إسرائيل وتركيا ودمشق وواشنطن، بما يجعل أي تصعيد جديد قابلاً لتوسيع دائرة التوتر في المنطقة.










