القدس المحتلة – المنشر_الاخباري
تتصاعد المخاوف داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية من احتمال لجوء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تصعيد عسكري جديد في قطاع غزة بهدف تأجيل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر، في ظل ضغوط سياسية متزايدة تواجه حكومته وتراجع فرص ائتلافه في الاحتفاظ بالأغلبية.
ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين كبار أن تقديرات داخل الجيش تشير إلى أن نتنياهو قد لا يكون مهتمًا بالتوصل إلى نهاية للحرب الحالية، وأنه قد يسعى إلى إبقاء حالة التوتر أو الدفع نحو عملية عسكرية جديدة كلما اقترب موعد الانتخابات.
وبحسب هذه التقديرات، يخشى مسؤولون عسكريون من أن تبدأ الحسابات الانتخابية بالتأثير في القرارات العملياتية، خصوصًا في ظل اعتماد نتنياهو المتزايد على الملف الأمني في مواجهة خصومه السياسيين.
الجيش يرفض «حربًا غير مبررة»
وفي مؤشر على حجم القلق داخل المؤسسة العسكرية، نقل التقرير عن مسؤولين إسرائيليين تأكيدهم أن الجيش لن يشارك في عملية عسكرية جديدة من دون ضرورة أمنية واضحة.
ويعكس هذا الموقف، وفق التقرير، وجود حساسية متزايدة داخل المؤسسة العسكرية تجاه احتمال استخدام القوة العسكرية لأهداف سياسية، خصوصًا بعد سنوات من العمليات والحروب التي استنزفت الجيش الإسرائيلي ووسعت دائرة المخاطر الأمنية.
وتأتي هذه التطورات بينما يتهم معارضون نتنياهو باستغلال الملفات الأمنية للحفاظ على موقعه السياسي، في وقت يواجه فيه ائتلافه صعوبة في ضمان أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل حكومة بعد الانتخابات.
تركيا تدخل حسابات نتنياهو
ولا تتوقف المخاوف عند قطاع غزة، إذ تصاعد التوتر بين إسرائيل وتركيا خلال الفترة الأخيرة على خلفية النفوذ العسكري لكل من الطرفين في سوريا.
وجاء التصعيد بعد الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور العسكرية في إدلب، والتي قالت إسرائيل إنها جاءت على خلفية معلومات استخباراتية مرتبطة بتحركات تركية اعتبرتها تهديدًا لأمنها.
وأثارت هذه الخطوة انتقادات داخل إسرائيل نفسها، حيث اتهم رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك وزعيم الحزب الديمقراطي يائير غولان نتنياهو بمحاولة رفع مستوى التوتر مع أنقرة لخدمة أهداف سياسية داخلية.
كما حذر مسؤولون أمنيون إسرائيليون من أن التصعيد مع تركيا قد يكون «غير ضروري»، وأن تصريحات نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس قد تؤدي إلى زيادة التوتر في واحدة من أكثر الساحات الإقليمية حساسية.
الانتخابات تزيد الضغوط على الحكومة
وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر، في وقت تظهر فيه استطلاعات الرأي أن ائتلاف نتنياهو يواجه صعوبات في تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة.
ومن هنا، يخشى خصوم رئيس الوزراء من أن يؤدي أي تصعيد أمني واسع إلى تغيير أولويات الناخبين وتحويل الانتخابات من نقاش حول الأداء الحكومي والاقتصاد إلى استفتاء على «الأمن القومي» والتهديدات الخارجية.
وفي المقابل، تؤكد المؤسسة العسكرية أن القرار بشن أي عملية جديدة يجب أن يستند إلى اعتبارات أمنية وعسكرية بحتة، وليس إلى متطلبات المنافسة السياسية.
تعدد الجبهات يرفع مستوى المخاطر
ويواجه الجيش الإسرائيلي في الوقت ذاته بيئة أمنية شديدة التعقيد، مع استمرار التوتر في غزة، وتصاعد الاحتكاك مع تركيا في سوريا، إلى جانب ملفات أمنية إقليمية أخرى.
ويرى مراقبون أن فتح جبهة جديدة أو توسيع المواجهة القائمة قد يحمل مخاطر كبيرة، خصوصًا إذا تزامن مع وضع سياسي داخلي هش.
وبذلك، تتحول الأسابيع المقبلة إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة المؤسسة العسكرية على الفصل بين الحسابات الأمنية والاعتبارات الانتخابية، بينما يقترب موعد الانتخابات ويواجه نتنياهو واحدة من أكثر الفترات السياسية حساسية في مسيرته.
وفي حال تصاعد التوتر مجددًا في غزة أو سوريا، فإن السؤال الذي سيطغى على المشهد الإسرائيلي لن يكون فقط: هل هناك تهديد أمني يستدعي الحرب؟ بل أيضًا: هل أصبح التصعيد جزءًا من الحسابات الانتخابية؟










