أديس أبابا – المنشر_الاخباري
اتفقت إثيوبيا والولايات المتحدة على إطلاق إطار شامل للتعاون الاستراتيجي في مجالي الدفاع والأمن، في خطوة تعكس توجه البلدين نحو توسيع التنسيق العسكري والدبلوماسي وتعزيز حضورهما المشترك في قضايا الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي.
وجاء الاتفاق عقب مشاورات رفيعة المستوى عقدت في مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» خلال زيارة وفد عسكري إثيوبي إلى الولايات المتحدة يومي 19 و20 أغسطس الجاري، برئاسة اللواء تشومي غيميتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري في وزارة الدفاع الإثيوبية.
وترأس الجانب الأمريكي في المشاورات براين ج. إليس، نائب مساعد وزير الحرب للشؤون الأفريقية في البنتاغون، حيث بحث الجانبان سبل الارتقاء بالعلاقات العسكرية والدبلوماسية إلى مرحلة جديدة، مع التركيز على تعزيز التعاون المؤسسي ورفع مستوى التنسيق الاستراتيجي بين مؤسسات الدفاع في البلدين.
وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية الإثيوبية، فإن الشراكة الجديدة ستقوم على مجموعة من الركائز، أبرزها حماية المصالح الوطنية للجانبين وتحقيق المصالح المتبادلة، إلى جانب بناء تعاون طويل الأمد قائم على تعزيز الثقة والتنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية.
كما اتفق الطرفان على تكثيف الجهود المشتركة لدعم السلام والأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه المنطقة وتداخل الملفات العسكرية والسياسية والاقتصادية فيها.
وأكد اللواء تشومي غيميتشو وبراين إليس التزامهما بالعمل على تنفيذ الأطر التي جرى الاتفاق عليها بصورة سريعة، ودفع العلاقات الدفاعية بين واشنطن وأديس أبابا نحو شراكة أكثر تطورًا وذات توجه مستقبلي.
وخلال الزيارة، أجرى الوفد الإثيوبي أيضًا سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين وقيادات أخرى في المؤسسات الدفاعية الأمريكية، كما قام بزيارات إلى عدد من المؤسسات والمنشآت التابعة لقطاع الدفاع الأمريكي، في إطار توسيع قنوات التواصل المباشر بين الجانبين.
ويحمل الاتفاق أهمية خاصة بالنسبة لإثيوبيا، التي تُعد قوة عسكرية وسياسية رئيسية في شرق أفريقيا، في وقت تسعى فيه أديس أبابا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية وتوسيع شراكاتها الدولية والإقليمية. وبالنسبة لواشنطن، يوفر تعميق العلاقات مع إثيوبيا قناة إضافية لتعزيز التنسيق الأمني في منطقة القرن الأفريقي، وهي منطقة ترتبط بشكل مباشر بأمن البحر الأحمر والممرات البحرية والتوازنات الإقليمية.
ورغم أن الإعلان لم يكشف عن تفاصيل صفقات أسلحة أو قواعد عسكرية أو التزامات عملياتية محددة، فإن الاتفاق يمثل انتقالًا معلنًا من التعاون الدفاعي التقليدي إلى إطار شراكة استراتيجية أوسع، مع تركيز واضح على التنسيق المؤسسي والمصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.
ومن المنتظر أن تشكل آليات تنفيذ الاتفاق المرحلة التالية من هذه الشراكة، خصوصًا مع تأكيد الطرفين رغبتهما في تطبيق الأطر المتفق عليها سريعًا وتحويل التفاهمات السياسية والعسكرية إلى برامج تعاون عملية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه منطقة القرن الأفريقي تحولات أمنية وجيوسياسية متسارعة، ما يجعل تعزيز التعاون بين إثيوبيا والولايات المتحدة ذا أبعاد تتجاوز العلاقات الثنائية، ويمتد تأثيره المحتمل إلى معادلات الأمن والاستقرار في شرق أفريقيا والمنطقة المحيطة بها.











