صنعاء – المنشر_الاخباري
تصاعدت المخاوف بشأن أمن الملاحة في البحر الأحمر بعد إعلان قوات يمنية العثور على لغم بحري سائب يُعتقد أنه تابع لجماعة الحوثي في مياه مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ للجماعة في المنطقة نفسها.
وقالت مصادر هندسية في القوات البحرية التابعة لألوية المقاومة الوطنية إن دوريات بحرية رصدت اللغم في منطقة حيوية من الممر الملاحي الدولي، قبل توثيق موقعه واتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين المنطقة والتعامل مع الخطر، مع استمرار عمليات التمشيط لضمان سلامة حركة السفن.
ويشير هذا التطور إلى توسع أساليب الحوثيين في تهديد الملاحة البحرية، إذ لم تعد الهجمات تقتصر على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل باتت تشمل الألغام البحرية والزوارق المفخخة، وهي وسائل يصعب رصدها وقد تشكل خطراً مباشراً على السفن التجارية وناقلات النفط وفرق الإنقاذ.
ويأتي اكتشاف اللغم بعد أسابيع من إعلان الحوثيين فرض حصار بحري على الموانئ والسفن السعودية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، ما يعزز المخاوف من انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة تستهدف حركة التجارة والطاقة العالمية.
كما يتزامن الحادث مع تقارير تحدثت عن طلب إيراني من الحوثيين بالاستعداد لإغلاق طرق الملاحة في البحر الأحمر إذا تعرضت منشآت إيرانية لهجمات أمريكية، الأمر الذي يربط التصعيد في باب المندب بالتوترات الإقليمية الأوسع، ويمنح التحركات الحوثية أبعاداً تتجاوز الساحة اليمنية.
ولم يكن استخدام الألغام البحرية جديداً على الحوثيين، إذ سبق أن وثقت تقارير دولية العثور على عشرات الألغام في البحر الأحمر وخليج عدن خلال السنوات الماضية، كما أعلنت قوات التحالف سابقاً تدمير مئات الألغام التي قالت إنها زرعت لتهديد الملاحة الدولية.
وخلال الأشهر الأخيرة، كثفت الجماعة استخدام الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة في استهداف السفن، وهو ما أدى إلى تراجع حركة الملاحة عبر البحر الأحمر وباب المندب وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مع لجوء العديد من شركات النقل البحري إلى تغيير مساراتها.
ويحذر خبراء من أن الألغام البحرية السائبة تمثل أحد أخطر التهديدات، إذ يمكن أن تنجرف لمسافات طويلة بفعل التيارات البحرية، ما يجعلها تهدد أي سفينة تعبر المنطقة دون تمييز، ويزيد من احتمالات وقوع حوادث قد تؤثر على أحد أهم شرايين التجارة العالمية.
ويعد مضيق باب المندب ممراً استراتيجياً يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتعبره نسبة كبيرة من تجارة العالم وناقلات النفط، ما يجعل أي تصعيد أمني فيه مصدر قلق دولي واسع، في ظل المخاوف من أن يؤدي استمرار الهجمات إلى اضطراب حركة الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف النقل والطاقة.










