دمشق – المنشر_الاخباري
تستعد سوريا لواحدة من أهم المحطات السياسية والاقتصادية في تاريخها الحديث، مع اقتراب انتهاء المهلة القانونية المخصصة لاعتراض الكونغرس الأميركي على قرار الرئيس دونالد ترامب رفع اسم دمشق من قائمة الدول الراعية للإرهاب، في خطوة قد تنهي رسمياً تصنيفاً استمر منذ عام 1979، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة في علاقات سوريا مع الولايات المتحدة والعالم.
وكان الرئيس الأميركي قد أخطر الكونغرس في الثامن من يوليو الماضي بقراره رفع سوريا من القائمة، لتبدأ بعدها مهلة مراجعة تمتد 45 يوماً، وهي المرحلة الأخيرة قبل دخول القرار حيز التنفيذ. وفي حال عدم تقديم اعتراض قانوني خلال هذه الفترة، سيستكمل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الإجراءات النهائية بنشر القرار في السجل الفيدرالي، ليصبح نافذاً بشكل رسمي.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تحولاً استراتيجياً في السياسة الأميركية تجاه دمشق، إذ إن بقاء سوريا على قائمة الإرهاب طوال العقود الماضية فرض قيوداً واسعة على التعاملات المالية، والاستثمارات الأجنبية، والتحويلات المصرفية، كما حدّ من قدرة المؤسسات الدولية على تمويل المشاريع داخل البلاد، وأعاق وصول الشركات العالمية إلى السوق السورية.
ويرى خبراء أن رفع اسم سوريا من القائمة سيمثل بداية مرحلة مختلفة، قد تسمح بإعادة انفتاح الاقتصاد السوري تدريجياً على الأسواق العالمية، واستعادة العلاقات مع البنوك والمؤسسات المالية الدولية، إضافة إلى تسهيل تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات، إذا ترافقت الخطوة مع إصلاحات اقتصادية وإدارية داخلية.
وأوضح الباحث والسفير السوري السابق بسام بربندي أن آثار إدراج سوريا على قائمة الإرهاب لم تقتصر على الحكومة، بل انعكست على حياة السوريين اليومية، حيث واجه المواطنون صعوبات كبيرة في الحصول على التأشيرات، وتحويل الأموال، واستيراد الأجهزة الطبية والتقنيات الحديثة، فضلاً عن القيود المفروضة على المنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة داخل البلاد.
وأضاف أن المواطن السوري لن يلمس نتائج القرار بصورة فورية، إلا أن رفع التصنيف قد يمهد تدريجياً لتحسن الخدمات الأساسية، وزيادة فرص الاستثمار، وتحريك مشاريع إعادة الإعمار، إلى جانب تسهيل تحويلات السوريين في الخارج إلى ذويهم داخل البلاد بعد سنوات من القيود المصرفية المشددة.
كما أشار إلى أن إزالة اسم سوريا من القائمة ستمنح مؤسسات مالية دولية، مثل البنك الدولي وجهات التمويل والاستثمار، مساحة قانونية أوسع للتعامل مع دمشق، بعد أن كانت القيود الأميركية تحول دون تقديم القروض أو دعم المشاريع التنموية، وهو ما قد يسهم في تحريك الاقتصاد السوري إذا توفرت بيئة استثمارية مناسبة.
ورغم أهمية القرار، يؤكد مختصون أن استعادة سوريا مكانتها داخل النظام المالي العالمي لن تتحقق بمجرد رفع اسمها من القائمة، بل ستتطلب إصلاحات مصرفية وتشريعية واسعة، وتعزيز الشفافية، وتطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يطمئن البنوك والمؤسسات المالية الدولية ويشجعها على استئناف نشاطها داخل البلاد.
وبينما لا يُتوقع أن يؤدي القرار إلى تدفق فوري للمساعدات أو الاستثمارات، فإنه يمثل بداية تحول سياسي واقتصادي كبير، قد ينهي عقوداً من العزلة الأميركية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي والتعاون الدولي، إذا استمرت الإصلاحات الداخلية وتوفرت الظروف الملائمة لاستعادة الثقة بالاقتصاد السوري.










