القاهرة- المنشر_الاخباري
جددت الولايات المتحدة ومصر، اليوم الاثنين، تأكيدهما على أهمية مواصلة التنسيق بشأن الأزمات الإقليمية، مع تركيز خاص على الحرب في السودان، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى وقف القتال وفتح ممرات آمنة أمام المساعدات الإنسانية.
وقال مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، إن الشراكة بين واشنطن والقاهرة تظل عنصراً مهماً في جهود تعزيز الاستقرار والسلام في المنطقة. وأوضح أن اتصاله الأخير بوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي تناول عدداً من الملفات الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الوضع في السودان.
وبحسب ما أعلنه بولس، اتفق الجانبان على ضرورة التوصل بصورة عاجلة إلى هدنة إنسانية في السودان، بما يسمح بإيصال المساعدات إلى المدنيين المتضررين وتهيئة الظروف اللازمة للانتقال إلى مسار سياسي يقود في نهاية المطاف إلى حكم مدني.
وتكتسب الدعوة أهمية خاصة في ظل استمرار الحرب السودانية وما خلفته من أزمة إنسانية واسعة، مع نزوح أعداد كبيرة من السكان وتضرر البنية التحتية والخدمات الأساسية، فضلاً عن صعوبة وصول المنظمات الإغاثية إلى العديد من المناطق المتضررة.
مصر تدفع باتجاه وقف القتال
وتأتي التحركات الأميركية المصرية في إطار جهود دبلوماسية مستمرة لإنهاء الحرب في السودان. وكانت القاهرة قد أكدت في مناسبات عدة أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون مدخلاً لعملية سياسية سودانية شاملة، مع التشديد على الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
وفي يونيو الماضي، دعا عبد العاطي إلى هدنة إنسانية يمكن أن تمهد الطريق أمام وقف إطلاق نار مستدام واستئناف العملية السياسية، في مؤشر على تمسك القاهرة بمسار تدريجي يبدأ بتخفيف المعاناة الإنسانية ثم الانتقال إلى تسوية سياسية أوسع.
كما سبق أن أعلنت القاهرة أنها تعمل على بلورة أفكار وترتيبات للتوصل إلى هدنة إنسانية، بالتنسيق مع الجانب الأميركي، وهو ما يعكس استمرار الاتصالات بين البلدين بشأن الأزمة السودانية.
هدنة إنسانية قبل التسوية السياسية
وتسعى المبادرة المطروحة إلى الفصل بين المسارين الإنساني والسياسي، بحيث يكون الهدف الأول هو وقف القتال لفترة تسمح بإدخال الغذاء والدواء والمساعدات، وتأمين حركة المدنيين، قبل الانتقال إلى مفاوضات أكثر شمولاً بشأن مستقبل السودان.
وكانت مصر قد شددت في تحركاتها السابقة على ضرورة أن تكون العملية السياسية بقيادة وملكية سودانية، وأن ترفض أي ترتيبات من شأنها تقسيم البلاد أو إنشاء كيانات موازية تهدد وحدة الدولة.
وتعتبر القاهرة استقرار السودان قضية ذات أهمية مباشرة لأمنها القومي، بالنظر إلى الحدود المشتركة والروابط التاريخية بين البلدين، فضلاً عن ارتباط الأزمة السودانية بأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي وحركة التجارة الإقليمية.
شراكة أميركية مصرية في ملفات المنطقة
ولا يقتصر التنسيق بين واشنطن والقاهرة على السودان، إذ سبق أن ناقش مسؤولون من البلدين ملفات إقليمية أخرى، بينها غزة وإيران وليبيا والقرن الأفريقي. وفي أبريل الماضي، بحث عبد العاطي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تعزيز الشراكة الثنائية والتنسيق بشأن عدد من الأزمات الإقليمية، بما فيها السودان.
ويرى مراقبون أن استمرار التنسيق الأميركي المصري يمكن أن يمنح الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالسودان زخماً إضافياً، خصوصاً مع حاجة أي اتفاق لوقف القتال إلى دعم إقليمي ودولي واسع.
لكن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل الدعوات السياسية إلى اتفاق عملي تلتزم به الأطراف المتحاربة، إذ سبق أن واجهت مبادرات عديدة صعوبات في تثبيت وقف إطلاق النار على الأرض.
وبالتالي، فإن الدعوة الجديدة إلى هدنة إنسانية لا تعني انتهاء الحرب، لكنها تمثل محاولة لإيجاد نافذة مؤقتة لوقف القتال، وتوفير المساعدات للمدنيين، ثم البناء على ذلك للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار ومسار سياسي يقود إلى استعادة الحكم المدني في السودان.
وتؤكد المواقف الصادرة اليوم أن القاهرة وواشنطن تريدان إبقاء الملف السوداني ضمن أولويات التحرك الدبلوماسي الإقليمي، مع التركيز على وقف المعارك وحماية المدنيين ومنع تفكك الدولة السودانية، بالتوازي مع الدفع نحو حل سياسي مستدام.










