طهران – المنشر_الاخباري
صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران بإعلان حزمة جديدة من العقوبات طالت نحو 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطة بشبكات النفط والتمويل والبرامج العسكرية الإيرانية، في خطوة تعكس انتقال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى استراتيجية تقوم على إنهاك الاقتصاد الإيراني بعد أشهر من المواجهة العسكرية دون تحقيق حسم نهائي.
وتأتي العقوبات الجديدة ضمن حملة أطلقتها واشنطن تحت مسمى “عملية المنبوذ الاقتصادي”، وتهدف إلى عزل إيران عن النظام المالي العالمي، وتجفيف مصادر تمويلها، ومنعها من الحصول على العملات الأجنبية والتقنيات التي يمكن استخدامها في تطوير برامجها العسكرية والصاروخية.
استهداف النفط وشبكات التمويل
وركزت العقوبات على شبكات تصدير النفط الإيراني، ووسطاء الشحن والتأمين والخدمات المالية، إلى جانب شركات وأفراد تتهمهم واشنطن بالمشاركة في نقل النفط الإيراني أو توفير معدات وتقنيات ذات استخدام مزدوج.
كما شملت الإجراءات خمس ناقلات قالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها جزء من “الأسطول الخفي” الذي تعتمد عليه طهران للالتفاف على العقوبات، فضلاً عن شركات في آسيا والشرق الأوسط تتهمها واشنطن بالمساعدة في تمويل برامج إيران النووية والصاروخية.
رسالة تحذير إلى شركاء إيران
وأكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الولايات المتحدة لا تستهدف إيران وحدها، بل توجه رسالة إلى كل دولة أو شركة تستمر في التعامل معها، مشيراً إلى أن واشنطن ستمنح مهلة محدودة لتعديل السلوك قبل اللجوء إلى عقوبات ثانوية قد تحرم المؤسسات المخالفة من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
وأضاف أن الحملة تستهدف قطاعات حيوية تشمل التكنولوجيا، والذهب، والأصول الرقمية، والطيران، والشحن البحري، في محاولة لإغلاق منافذ الالتفاف على العقوبات التقليدية.
من الحرب إلى الاقتصاد
ويرى محللون أن إدارة ترامب اختارت تكثيف الضغط الاقتصادي بعدما أظهرت الأشهر الماضية صعوبة تحقيق أهدافها عبر الخيار العسكري وحده، خاصة مع استمرار التوتر في الخليج وتعثر الجهود الدبلوماسية.
وتسعى واشنطن إلى خفض عائدات النفط الإيراني، وتجفيف احتياطيات النقد الأجنبي، ورفع تكلفة استمرار طهران في سياساتها الإقليمية، مع تجنب الانخراط في مواجهة عسكرية واسعة قد تكون مكلفة سياسياً واقتصادياً.
هل تنجح العقوبات؟
ورغم اتساع نطاق العقوبات، يعتقد خبراء أن نجاح الاستراتيجية الأمريكية سيعتمد على مدى تعاون الدول التي ترتبط بعلاقات تجارية مع إيران، وعلى رأسها الصين، التي لا تزال أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، إذ لم تشمل العقوبات الحالية المؤسسات المالية الصينية الكبرى، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشراً على رغبة واشنطن في تجنب صدام اقتصادي مباشر مع بكين.
في المقابل، رفضت إيران الإجراءات الجديدة، ووصفتها بأنها استمرار لسياسة “الحرب الاقتصادية”، مؤكدة أنها ستواصل البحث عن أسواق بديلة وآليات للالتفاف على العقوبات، فيما حذرت من أن الضغوط الاقتصادية لن تدفعها إلى تغيير مواقفها.
ومع دخول العقوبات مرحلة أكثر شمولاً، تبدو المواجهة بين واشنطن وطهران مرشحة للاستمرار، لكن هذه المرة عبر الاقتصاد والأسواق المالية، في معركة تراهن فيها الولايات المتحدة على قوة الدولار والعقوبات، بينما تعتمد إيران على شركائها التجاريين وشبكاتها البديلة للحفاظ على شريانها الاقتصادي.










