طهران – المنشر_الاخباري
في توقيت بالغ الحساسية، وصل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان إلى العاصمة الإيرانية طهران، في زيارة تتجاوز، وفق مصادر عراقية، إطار التعاون القضائي التقليدي، لتتصل مباشرة بواحد من أكثر الملفات تعقيداً في العراق، وهو حصر السلاح بيد الدولة.
وتقول مصادر عراقية مطلعة إن زيدان يؤدي دوراً غير معلن في إدارة ملف تسليم أسلحة الفصائل المسلحة، من خلال المشاركة في وضع الآليات القانونية والتنسيق مع الجهات المعنية، بالتوازي مع جهود الحكومة العراقية لإنجاز هذا الاستحقاق الأمني قبل انتهاء المهلة المحددة.
وبحسب المصادر، فإن الزيارة تحمل بعداً سياسياً يتجاوز الجانب القضائي، إذ تسعى بغداد إلى الحصول على دعم إيراني لتسهيل عملية تفكيك أو دمج الفصائل المسلحة، مقابل الحفاظ على مستوى التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، في ظل ضغوط دولية متزايدة تدفع نحو إنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الدولة.
كما تهدف الزيارة، وفق المصادر، إلى طمأنة طهران بأن التحركات العراقية لا تستهدف تقويض العلاقات الثنائية، بعدما ترددت خلال الأشهر الماضية معلومات عن تقارب بين بغداد وواشنطن في ملفات أمنية حساسة، من بينها مستقبل الفصائل المسلحة.
ويرى مراقبون أن نجاح أي خطة لنزع أو تنظيم سلاح الفصائل يبقى مرتبطاً بدرجة كبيرة بالموقف الإيراني، نظراً لما تمتلكه طهران من نفوذ على عدد من تلك الفصائل، وهو ما يجعل أي تفاهم عراقي–إيراني عاملاً رئيسياً في تحديد مستقبل هذا الملف.
وكان زيدان قد تبنى خلال الأشهر الماضية مواقف علنية تؤكد ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، محذراً من تعدد مراكز القرار العسكري ومن خطورة اتخاذ قرارات الحرب خارج المؤسسات الدستورية، في موقف اعتبره مراقبون تمهيداً للمسار الحالي الذي تقوده الحكومة العراقية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه بغداد تنفيذ برنامجها لحصر السلاح بيد الدولة، وسط انقسام بشأن آليات التنفيذ واحتمالات تمديد المهلة الممنوحة للفصائل، مع استمرار المشاورات الداخلية والإقليمية لتجنب أي مواجهة قد تهدد الاستقرار الأمني في البلاد.
ورغم غياب أي إعلان رسمي عن تفاصيل المباحثات التي يجريها زيدان في طهران، فإن توقيت الزيارة وطبيعة الملفات المطروحة يعكسان حجم الرهان العراقي على التوصل إلى تفاهمات تساعد في إغلاق أحد أكثر الملفات الأمنية والسياسية تعقيداً منذ عام 2003.










