الجزائر – المنشر_الاخباري
في تطور ينذر بتصاعد خطورة موجة الحرائق التي تضرب شمال الجزائر، اضطرت السلطات إلى إجلاء عدد من العائلات في ولاية جيجل شمال شرقي البلاد، بعدما اقتربت ألسنة اللهب من مناطق سكنية، في وقت أعلنت فيه مصالح الحماية المدنية استمرار اشتعال عشرات البؤر في مناطق متفرقة.
وقالت السلطات الجزائرية إن 37 حريقًا لا تزال نشطة على مستوى البلاد، بينها خمسة حرائق في ولاية جيجل، بينما تتواصل عمليات الإطفاء والتدخل للحد من انتشار النيران وإبعاد الخطر عن المناطق المأهولة.
وتأتي عمليات الإجلاء في وقت أثارت فيه صور ومقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من القلق، إذ أظهرت سكانًا يحتمون داخل أحد المباني وسط انتشار كثيف للدخان، بينما بدت النيران قريبة من المناطق السكنية.
جيجل تحت الضغط.. وإجلاء السكان
وتحولت ولاية جيجل إلى إحدى النقاط الأكثر حساسية في خريطة الحرائق الحالية، بعدما باتت بعض المناطق السكنية مهددة بتقدم النيران.
وأعلنت مصالح الحماية المدنية إجلاء عدة عائلات، لكنها لم تكشف حتى الآن عن عدد الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم أو حجم النزوح الناجم عن الحرائق.
وتفرض طبيعة المناطق الغابية والجبلية في شمال شرقي الجزائر تحديات كبيرة أمام فرق الإطفاء، خصوصًا مع استمرار الظروف المناخية التي تساعد على سرعة انتشار النيران.
37 حريقًا مشتعلاً.. هل تتسع رقعة الأزمة؟
ولا تبدو الأزمة محصورة في جيجل، إذ تشير أحدث حصيلة رسمية نقلها المصدر إلى وجود 37 بؤرة حريق نشطة في أنحاء مختلفة من الجزائر.
ويعيد هذا الرقم إلى الواجهة المخاوف من موسم حرائق صعب، خصوصًا أن المناطق الشمالية من البلاد تشهد بصورة متكررة حرائق غابات خلال فصل الصيف.
وتقول التقارير إن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي عوامل تزيد من قابلية الغطاء النباتي للاشتعال وسرعة انتشار الحرائق، في حين تبقى أسباب كل حريق بحاجة إلى تحديد رسمي منفصل.
دخان كثيف ومخاوف بين السكان
وتعكس المقاطع المصورة المتداولة حجم التوتر الذي يعيشه السكان في المناطق القريبة من النيران، إذ ظهر أشخاص داخل مبنى وسط دخان كثيف، في مشاهد توحي بمدى اقتراب الخطر من المناطق المأهولة.
ومع استمرار عمليات الإجلاء الوقائي، تتركز الأولوية لدى السلطات على حماية الأرواح ومنع وصول النيران إلى مزيد من التجمعات السكنية، بالتوازي مع جهود السيطرة على البؤر المشتعلة.
ولم تعلن السلطات، وفق المعلومات المتاحة، عن حصيلة جديدة للضحايا أو المنازل التي تضررت جراء حرائق جيجل الحالية.
الجزائر أمام موسم حرائق متكرر
ولا تعد حرائق الغابات ظاهرة جديدة في الجزائر؛ فكل صيف تواجه مناطق واسعة من شمال البلاد موجات من الحرائق، خلفت خلال السنوات الماضية قتلى وخسائر كبيرة في الغابات والأراضي الزراعية والممتلكات.
وبحسب السلطات، قُتل ستة أشخاص على الأقل خلال الشهر الماضي في حرائق شهدتها عدة ولايات.
وتشير المعطيات إلى أن تكرار الحرائق خلال السنوات الأخيرة بات يمثل تحديًا بيئيًا وأمنيًا متزايدًا، في ظل تأثيرات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة والتغير المناخي.
الساعات المقبلة حاسمة
ومع استمرار اشتعال عشرات الحرائق، تبدو الساعات المقبلة حاسمة في تحديد مدى قدرة فرق الحماية المدنية على احتواء النيران قبل وصولها إلى مناطق سكنية جديدة.
وتبقى جيجل في مقدمة بؤر القلق بعدما انتقلت الأزمة من مجرد حرائق غابات إلى تهديد مباشر لمناطق مأهولة، ما دفع السلطات إلى إجلاء عائلات بصورة احترازية.
وفي انتظار اتضاح حجم الخسائر النهائية، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح فرق الإطفاء في تطويق الحرائق قبل اتساع رقعتها، أم أن الظروف المناخية ستفتح جبهات جديدة للنيران في شرق الجزائر؟











