كشفت مصادر إسرائيلية حكومية يوم الخميس عن توجه تل أبيب نحو طرد مسؤولين بريطانيين وأوروبيين من مركز التنسيق المشترك لقطاع غزة، والذي تقوده الولايات المتحدة لمتابعة مرحلة ما بعد الحرب، وذلك ردا على الانتقادات الأوروبية والبريطانية الحادة لسياسات الحكومة الإسرائيلية.
وذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية أن الحكومة الإسرائيلية بحثت خلال الأسابيع الماضية مقترح إخراج المملكة المتحدة رسميا من مركز الدعم الدولي لغزة، وهو المقر الرئيسي المنشأ لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار برعاية واشنطن.
وفي حين أكد مصدر مطلع أن إسرائيل تملك “الحق السيادي الكامل” في تقرير من يحق له دخول أراضيها دون الحاجة لموافقات مسبقة، أشارت مصادر أخرى إلى أن أي خطوة لطرد ممثلين دوليين قد تتطلب موافقة مجلس السلام الذي يقوده الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للإشراف على إعادة إعمار غزة.
ومن جانبه، أكد متحدث باسم المجلس استمرار التواصل مع الجانب الإسرائيلي للحفاظ على التنسيق متعدد الأطراف وتسريع خطة السلام.
أزمة دبلوماسية وتدهور العلاقات مع الحلفاء التقليديين
يعكس هذا التصعيد المحتمل عمق تدهور العلاقات بين إسرائيل وحلفائها الأوروبيين التقلديين، نتيجة تداعيات الحرب في قطاع غزة، وتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والتوسع الاستيطاني المتسارع الذي تنفذه حكومة بنيامين نتنياهو والذي يعتبر غير قانوني بموجب القانون الدولي.
وتأتي هذه التطورات في أعقاب سلسلة من المواقف السياسية التصعيدية؛ إذ سعى رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام لتشديد موقف بلاده عبر التلويح بحظر التجارة في السلع القادمة من المستوطنات.
كما أصدرت بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، إلى جانب نحو عشرين دولة والمفوضية الأوروبية، رسالة مشتركة تنتقد بشدة خطط إسرائيل للمضي قدما في مشروع مستوطنة “E-1” قرب القدس، والذي يحذر محللون من أنه سيقسم الضفة الغربية ويقضي على حل الدولتين.
تراشق دبلوماسي وموقع استراتيجي للعمليات
أثار الموقف البريطاني ردود فعل غاضبة في تل أبيب؛ فقد أكد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تدمير حل الدولتين، ليجيب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر منتقدا الموقف ومشددا على أن لندن “لا توجه دروسا للشعب اليهودي بشأن وطنه التاريخي”، بينما استبعد مسؤول إيطالي فكرة طرد بلاده وألمانيا من المركز، ولم يبد المسؤولون البريطانيون قلقا بالغا متوقعين إجراءات انتقامية إسرائيلية نظرا لسابقة طرد دبلوماسيين إسبان وهولنديين.
يذكر أن مركز التنسيق المستهدف يقع داخل مستودع ضخم في المنطقة الصناعية بمدينة “كريات غات”، ويضم غرف اجتماعات ومعدات متطورة لمراقبة المساعدات والتطورات الميدانية في غزة.










