طهران – المنشر_الاخباري
– تتواصل في العاصمة الإيرانية طهران محادثات قطرية لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية، في ظل استمرار الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتداعيات إغلاق أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وتأتي المحادثات في وقت تسعى فيه قطر إلى لعب دور الوسيط في مساعي خفض التصعيد، وسط ضغوط متزايدة لإيجاد مخرج للأزمة التي انعكست بصورة مباشرة على حركة ناقلات النفط وسفن الشحن في منطقة الخليج وخليج عمان.
وبحسب التغطية الجارية، تربط طهران فتح مضيق هرمز بإنهاء الحرب، ما يجعل مستقبل حركة الملاحة مرتبطًا بشكل مباشر بمسار المفاوضات السياسية والعسكرية بين الأطراف المعنية.
ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم، نظرًا إلى موقعه الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ومرور كميات ضخمة من النفط والغاز عبره باتجاه الأسواق الآسيوية والأوروبية وغيرها.
العراق في مواجهة تداعيات إغلاق المضيق
وتبرز تداعيات الأزمة بصورة خاصة في العراق، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على صادرات النفط الخام، ويسابق الزمن لإيجاد طرق بديلة لتصدير إنتاجه بعيدًا عن مضيق هرمز.
وكان العراق يصدر قبل الأزمة نحو 3.6 ملايين برميل يوميًا، لكن اضطراب حركة الملاحة أدى إلى تراجع صادراته إلى مستويات تقارب نصف تلك الكميات، في وقت تواجه فيه بغداد صعوبة في تعويض الفجوة عبر المسارات البرية والبدائل البحرية.
وتعمل السلطات العراقية على الاستفادة من طرق بديلة عبر تركيا وسوريا، إلى جانب خيارات النقل البحري خارج المضيق، بينما تواصل شركة تسويق النفط العراقية الحكومية سومو البحث عن مسارات وأسواق جديدة لتسويق خام البصرة.
إلا أن هذه البدائل تفرض تكاليف إضافية على العراق، سواء بسبب طول مسارات النقل أو ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أو محدودية قدرة بعض الطرق البديلة على استيعاب الكميات الكبيرة من الصادرات النفطية.
ضغوط على أسواق الطاقة
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الدول المطلة على الخليج، إذ تراقب الأسواق العالمية عن كثب مستقبل مضيق هرمز، لما له من أهمية مباشرة في استقرار إمدادات النفط والغاز.
ويثير استمرار إغلاق المضيق مخاوف من حدوث نقص في المعروض العالمي وارتفاع أسعار الطاقة، فضلًا عن زيادة تكاليف التأمين على السفن وارتفاع كلفة نقل النفط والسلع، الأمر الذي قد ينعكس على الاقتصاد العالمي في حال طال أمد الأزمة.
كما أن استمرار القيود على حركة السفن يدفع شركات النقل والطاقة إلى البحث عن طرق بديلة، وهو ما يزيد المسافات والتكاليف ويؤثر في جداول التسليم.
قطر تحاول كسر الجمود
وتكتسب المحادثات القطرية في طهران أهمية خاصة في ظل محاولة الدوحة استخدام قنواتها الدبلوماسية للحد من التصعيد والتوصل إلى ترتيبات تضمن عودة الملاحة بصورة آمنة.
وتبقى إمكانية التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق مرتبطة بتطورات أوسع تتعلق بالحرب والعلاقات بين واشنطن وطهران، في وقت تؤكد فيه التطورات أن أمن الممرات البحرية بات أحد الملفات الرئيسية في أي تسوية محتملة.
وفي حال نجحت الوساطة في التوصل إلى تفاهم يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز، فمن المتوقع أن ينعكس ذلك سريعًا على حركة ناقلات النفط وأسعار الشحن والتأمين، كما سيمنح الدول المصدرة للطاقة، وفي مقدمتها العراق، مساحة أكبر لاستعادة مستويات التصدير السابقة.
وفي المقابل، فإن استمرار الأزمة وإبقاء المضيق مغلقًا قد يفرض ضغوطًا إضافية على الدول المنتجة والمستوردة للطاقة، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، بينما تترقب العواصم والأسواق ما ستسفر عنه الاتصالات القطرية في طهران خلال الساعات والأيام المقبلة.












