بكين – المنشر_الاخباري
أعلنت السلطات الصينية، الجمعة، إعفاء الجنرال تشانغ يوشيا من منصبه نائبًا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، في خطوة تمثل واحدة من أكبر التغييرات التي تشهدها القيادة العسكرية الصينية خلال السنوات الأخيرة، وذلك بعد أشهر من التحقيقات التي أجرتها السلطات بشأن اتهامات تتعلق بـ”انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون”.
ويُعد تشانغ يوشيا من أبرز الشخصيات العسكرية في الصين، إذ شغل منصب النائب الأول لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، أعلى هيئة تشرف على القوات المسلحة الصينية، والتي يرأسها الرئيس الصيني شي جين بينغ، القائد الأعلى للجيش. وخلال السنوات الماضية، لعب تشانغ دورًا رئيسيًا في تنفيذ برامج تحديث الجيش وتعزيز جاهزيته العسكرية، ما جعل قرار إقالته محط اهتمام واسع داخل الأوساط السياسية والعسكرية.
وكانت وزارة الدفاع الصينية قد أعلنت في يناير/كانون الثاني الماضي فتح تحقيق رسمي مع تشانغ يوشيا، إلى جانب الجنرال ليو تشن لي، رئيس إدارة الأركان المشتركة التابعة للجنة العسكرية المركزية، على خلفية الاشتباه في ارتكابهما “انتهاكات جسيمة للانضباط والقانون”، وهو المصطلح الذي تستخدمه بكين عادةً للإشارة إلى قضايا الفساد وإساءة استخدام السلطة داخل مؤسسات الدولة والحزب الشيوعي.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” أن اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب صادقت خلال اجتماع رسمي على إعفاء تشانغ يوشيا من منصبه نائبًا لرئيس اللجنة العسكرية المركزية، كما أقرت إعفاء الجنرال ليو تشن لي من رئاسة إدارة الأركان المشتركة، وهي الجهة المسؤولة عن التخطيط للعمليات العسكرية وإدارة التنسيق بين أفرع القوات المسلحة.
ويعتبر مراقبون أن الإطاحة بتشانغ يوشيا تمثل تطورًا استثنائيًا، بالنظر إلى مكانته الرفيعة داخل هرم القيادة العسكرية، حيث كان يُنظر إليه على أنه أحد أكثر الضباط نفوذًا في الجيش الصيني، كما ارتبط اسمه بملفات تحديث التسليح وإعادة هيكلة القوات المسلحة التي أطلقتها القيادة الصينية خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه الإقالات ضمن حملة مكافحة الفساد التي يقودها الرئيس شي جين بينغ منذ توليه السلطة، والتي استهدفت آلاف المسؤولين في الحزب الشيوعي ومؤسسات الدولة، إضافة إلى عدد من كبار قادة الجيش. وتؤكد بكين أن الحملة تهدف إلى تعزيز الانضباط، وترسيخ مبدأ المحاسبة، وضمان نزاهة المؤسسات، فيما يرى محللون أنها تسهم أيضًا في تعزيز سيطرة القيادة السياسية على المؤسسة العسكرية.
وخلال الأعوام الأخيرة، شهد الجيش الصيني سلسلة تغييرات طالت قيادات بارزة في القوات الصاروخية وسلاح المشتريات العسكرية وعددًا من الإدارات الحساسة، في إطار إعادة هيكلة واسعة تستهدف رفع الكفاءة القتالية وتعزيز الجاهزية العسكرية، بالتزامن مع تسارع وتيرة التنافس الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وتصاعد التوترات في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان.
ويرى خبراء أن قرار إعفاء تشانغ يوشيا يبعث برسالة واضحة بأن حملة مكافحة الفساد داخل الجيش لا تستثني أي مسؤول مهما كان موقعه، وأن القيادة الصينية ماضية في إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية وفق معايير أكثر صرامة، بما يضمن ولاء القيادات العليا للحزب الشيوعي ويعزز قدرة الجيش على تنفيذ الأهداف الاستراتيجية لبكين.
ويُتوقع أن تفتح هذه التغييرات الباب أمام تعيين قيادات عسكرية جديدة خلال الفترة المقبلة، في إطار مواصلة عملية تحديث القوات المسلحة الصينية، التي تضعها القيادة في صدارة أولوياتها، مع السعي لتحويل الجيش إلى قوة عسكرية عالمية قادرة على حماية المصالح الصينية ومواجهة التحديات الأمنية المتزايدة.









