طهران – المنشر_الاخباري
قال قائد قوات الباسيج الإيرانية، حسين طائب، إن الولايات المتحدة انتقلت إلى استخدام الضغوط الاقتصادية ضد إيران بعدما أخفقت، بحسب تقديره، في تحقيق أهدافها من خلال المواجهة العسكرية، معتبرًا أن واشنطن تحاول الآن تحقيق ما لم تتمكن من الوصول إليه عبر أدوات اقتصادية وأمنية.
وأوضح طائب، خلال كلمة ألقاها في مدينة قم، أن الولايات المتحدة تسعى إلى إرباك الاقتصاد الإيراني وتعطيل الإنتاج وإغلاق الأعمال التجارية وإبطاء حركة الأسواق، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن ما وصفه بـ«حرب هجينة» تستهدف إيران على أكثر من جبهة.
وقال إن ما كان الخصم يحاول تحقيقه سابقًا باستخدام الصواريخ والقنابل، بات يسعى إليه حاليًا من خلال أدوات اقتصادية وأمنية، موضحًا أن الهدف يتمثل في التأثير على الدورة الاقتصادية بأكملها، بدءًا من الإنتاج مرورًا بالتجارة ووصولًا إلى الاستهلاك.
ودعا قائد الباسيج الإيرانيين إلى المشاركة في ما وصفه بـ«الجبهة الاقتصادية»، مطالبًا أصحاب الشركات والتجار والمنتجين بالحفاظ على نشاطهم وعدم السماح للضغوط الخارجية بتعطيل الأسواق المحلية.
وأكد طائب أن صمود الاقتصاد الإيراني يعتمد بصورة كبيرة على مشاركة القطاعين العام والخاص، معتبرًا أن استمرار الإنتاج والتجارة يمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة العقوبات والضغوط الأميركية.
وأشار كذلك إلى محاولات، بحسب وصفه، لتعطيل طرق اقتصادية حيوية بالنسبة لإيران، بما في ذلك المسارات البحرية والقنوات المرتبطة بقطاع النفط، مؤكدًا أن طهران ستعتمد على قدراتها المحلية للتعامل مع هذه الضغوط.
وربط طائب بين الضغوط الاقتصادية والتصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن استهداف النفط الإيراني، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار الضغط على أحد أهم مصادر الإيرادات بالنسبة للاقتصاد الإيراني.
وفي المقابل، قال قائد الباسيج إن الولايات المتحدة تواجه هي الأخرى ضغوطًا نتيجة سياستها تجاه إيران، مشيرًا إلى ما وصفها بمؤشرات على تزايد الاستياء داخل الولايات المتحدة بسبب التداعيات الاقتصادية للمواجهة.
كما اتهم واشنطن بمحاولة إثارة الانقسامات داخل إيران وزيادة حالة الاستياء الشعبي، مؤكدًا أن الوحدة الداخلية تمثل، بحسب رؤيته، أحد أهم العوامل التي تعرقل هذه المحاولات.
وتأتي تصريحات طائب بعد إعلان الولايات المتحدة في 24 أغسطس عن جولة جديدة من العقوبات على إيران وجهات تتعامل معها. وتتهم طهران واشنطن باستخدام العقوبات الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية لم تتمكن من تحقيقها عبر الضغط العسكري، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن العقوبات تستهدف الضغط على إيران وتقييد مصادر تمويلها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار الخلافات بين طهران وواشنطن بشأن عدد من الملفات، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، صادرات النفط، العقوبات، الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى التوتر المتعلق بالملاحة في مضيق هرمز.
وتشير تصريحات قائد الباسيج إلى أن طهران تنظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها مواجهة متعددة الأبعاد، لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تشمل الاقتصاد والطاقة والتجارة والاستقرار الداخلي.
وفي هذا السياق، تراهن السلطات الإيرانية على تعزيز الإنتاج المحلي وتنشيط التجارة والحفاظ على تماسك الأسواق لمواجهة آثار العقوبات، بينما تستمر الولايات المتحدة في استخدام أدوات الضغط الاقتصادي ضمن سياستها تجاه إيران.
ويرى طائب أن استمرار النشاط الاقتصادي يمثل جزءًا من قدرة إيران على الصمود أمام الضغوط، داعيًا المؤسسات والشركات والتجار والمواطنين إلى لعب دور أكبر في مواجهة ما تعتبره طهران حربًا اقتصادية متصاعدة.










