كشف مركز “ألما” للإبحاث والدراسات الإسرائيلية في تقييم أمني حديث أن حزب الله اللبناني يواصل مساعي استثماره في تعافيه العسكري وتكييف استراتيجيته الميدانية استعداداً لخوض مواجهة طويلة الأمد مع إسرائيل تقوم بالأساس على تكتيكات حرب العصابات. وبحسب تقديرات المركز، فإن هذه الاستراتيجية تشمل تنفيذ عمليات تسلل محدودة النطاق باتجاه المنطقة الأمنية وربما عمق الأراضي الإسرائيلية، بالتزامن مع شن هجمات مكثفة باستخدام الطائرات المسيرة والعبوات الناسفة.
تهديدات البنية التحتية والمناطق المفخخة
وأشار التقرير إلى أن محاولات التسلل، ورغم محدودية حجمها وإمكانية إحباطها عسكرياً، تهدف في الغالب إلى استكشاف وتحديد الثغرات ونقاط الضعف الإسرائيلية لاستغلالها لاحقاً.
ويستفيد عناصر الحزب المختبئون في المنطقة الأمنية من شبكة واسعة من البنية التحتية التحت أرضية وكثافة التضاريس الجغرافية، مما يشكل خطراً حقيقياً على جنود الجيش الإسرائيلي عبر العبوات المزروعة والهجمات المباغتة، خاصة مع رصد اشتباكات متعددة مع خلايا الحزب خلال الأشهر الماضية. كما أن البنية التحتية والمباني المدمجة في المناطق المدنية غالباً ما تكون مفخخة بالكامل، مما يجعل عمليات تدميرها بالغة الخطورة.
الترسانة العسكرية والطائرات المسيرة وإمدادات طهران
على صعيد القدرات التسليحية، لفت التقييم إلى أن نقص المشغلين المهرة يفرض قيوداً نسبية على استخدام طائرات “إف بي في” (FPV) المسيرة، إلا أن الحزب جعلها ركيزة أساسية في استراتيجيته الحالية مع تكثيف برامج تدريب العناصر عليها.
وتشير التقديرات الاستخباراتية إلى أن الحزب لا يزال يحتفظ بترسانة تُقدر بحوالي 15 ألف صاروخ، إلى جانب أقل من 40 ألف عنصر نشط وعشرات الآلاف من جنود الاحتياط.
ومن جهة أخرى، أكد التقرير أن جهود تقليص النفوذ الإيراني في لبنان لم تنجح في إنهاء وجود “فيلق القدس” العامل في بيروت والبقاع، حيث تستمر طهران في تهريب السلاح والموارد عبر سوريا -رغم صعوبات ما بعد سقوط نظام الأسد- عبر طرق إبداعية شملت محاولات تهريب أسلحة بشاحنات وقود عبر معبر التنف مؤخراً.











