اشتعلت موجة من الغضب والسخط الواسع في الشارع الإيراني رداً على تصريحات أدلى بها نائب الرئيس التنفيذي، محمد جعفر قائمباناه، والتي شكك خلالها في جدوى بيع البنزين بالأسعار المدعومة الحالية.
وقد أثارت هذه التبريرات ردود فعل شعبية غاضبة قارنت بشكل مباشر بين تكاليف الوقود، والانهيار التاريخي لسعر صرف الريال الذي لامس مستوى 2.1 مليون ريال للدولار الواحد يوم الاثنين، وسط مستويات أجور متدنية للغاية لا تلبي أبسط الاحتياجات الأساسية.
وتساءل المواطنون بسخرية عن مغزى محاولة تطبيق معايير الأسعار الدولية على قطاع الطاقة فحسب، متجاهلين الدخْل الشهري الهزيل للعمال والموظفين والذي يتراوح غالباً بين 200 إلى 250 مليون ريال (ما يعادل نحو 95 إلى 119 دولاراً فقط).
مفارقة الأجور والأسعار: “امنحونا رواتب بالدولار أولاً”
انهالت التعليقات المنتقدة عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث كتب أحد العمال متسائلاً بلغة الغضب: “امنحونا راتباً قدره 3000 دولار، وبيعوا البنزين مقابل 750 ألف ريال للتر. لا مشكلة”. بينما كتب عامل آخر من مدينة تبريز مقلوباً حجة الحكومة: “نحن العمال نتساءل أيضاً لماذا يتقاضى العامل الذي يجب أن يكون أجره 4000 دولار نحو 100 دولار فقط؟ لا يمكنك أن يكون لديك دخل بالريال ونفقات بالدولار”.
وأشار مواطنون آخرون إلى الفجوة الهائلة بين الرواتب المتدنية وخط الفقر الذي تجاوز بكثير مستويات الدخل الحالية، موضحين أن شراء خزان وقود واحد بات يستنزف نسبة ضخمة من دخل الأسرة الشهري، في وقت يعجز فيه الملايين عن تأمين السلع الغذائية الأساسية كاللحوم والفاكهة.
تضخم قياسي في المواد الغذائية وعجز حكومي يغذي طبع النقود
من جانبه، أقر المسؤول الحكومي قائمباناه بصعوبة الأوضاع الاقتصادية المأساوية، مؤكداً أن “الحقيقة المرة هي أن الأوضاع ليست جيدة وأن أكبر ضغط يقع على عاتق الشعب”.
وأوضح أن عجز ميزانية الدولة واختلالاتها العميقة تجبر الحكومة على الاستمرار في طباعة النقود لتغطية النفقات، مرجعاً قسماً كبيراً من التضخم إلى أزمات القطاع المصرفي والقروض غير السادسة.
يأتي هذا في وقت أظهرت فيه أحدث بيانات مركز الإحصاء الإيراني قفزة جنونية في معدلات التضخم لأسعار المواد الغذائية لتتجاوز 128%، مما أدى إلى لجوء الأسر لسياسة تقشف قاسية وتقليص مشترياتهم الضرورية وسط دوامة معيشية خانقة لا توطئ للأفق أي حلول قريبة.










