بوينس آيرس –المنشر_الاخباري
صعّد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي لهجته تجاه بريطانيا بشأن جزر فوكلاند، معلنًا أن بلاده تستعد لفرض عقوبات على الشركات المشاركة في مشاريع التنقيب عن النفط قبالة الجزر المتنازع عليها، وفي مقدمتها مشروع «سي ليون» النفطي الذي تقوده شركتان بريطانية وإسرائيلية.
ويأتي التصعيد في وقت يقترب فيه المشروع من مرحلة الإنتاج، ما يثير مخاوف بوينس آيرس من أن يؤدي بدء استخراج النفط إلى ترسيخ الوجود البريطاني في المنطقة وتعقيد مطالبتها بالسيادة على الجزر.
«سي ليون» في قلب المواجهة
ويُعد مشروع «سي ليون» محور الخلاف الجديد بين الأرجنتين وبريطانيا. ويقع الحقل على بعد نحو 220 كيلومترًا شمال جزر فوكلاند، ويضم موارد نفطية تُقدّر بنحو 1.7 مليار برميل وفق تقديرات متداولة للمشروع.
وتشارك في تطويره شركة روكهوبّر إكسبلوريشن البريطانية وشركة نافيتاس بتروليوم الإسرائيلية، وقد اتخذ الشريكان قرار الاستثمار النهائي لتطوير المرحلة الأولى من المشروع، مع التخطيط لبدء إنتاج النفط في عام 2028.
وترى بوينس آيرس أن عمليات التنقيب والإنتاج في المنطقة تجري من دون موافقة السلطات الأرجنتينية، وتعتبرها انتهاكًا لحقوقها السيادية التي تطالب بها في جزر فوكلاند، التي تسميها الأرجنتين «مالفيناس».
ميلي: الوقت يضغط علينا
وخلال خطاب متلفز، حذر ميلي من أن استمرار تطوير البنية التحتية النفطية سيمنح الشركات القدرة الفعلية على الوصول إلى الموارد الموجودة في المنطقة التي تعتبرها الأرجنتين جزءًا من أراضيها ومياهها.
وقال الرئيس الأرجنتيني إن بلاده يجب أن تتحرك بسرعة، محذرًا من أن التأخر سيجعل الشركات قادرة على استخراج النفط من قاع البحر، في ما وصفه بأنه تهديد مباشر للمصالح والسيادة الأرجنتينية.
وأكد ميلي أن حكومته ستعمل على تشديد العقوبات ضد الشركات والمساهمين والموردين المشاركين في عمليات استخراج النفط التي لا تحظى بموافقة أرجنتينية.
إجراءات جديدة أمام الكونغرس
ولا يقتصر تحرك ميلي على التهديد بالعقوبات، إذ أعلن عن خطوات قانونية وسياسية جديدة لتعزيز موقف بلاده.
ومن بين الإجراءات المطروحة إرسال مشروع قانون إلى الكونغرس بهدف تشديد أدوات الدفاع عن السيادة الأرجنتينية، إلى جانب تسريع الإجراءات القانونية ضد الشركات التي تشارك في مشاريع نفطية تعتبرها بوينس آيرس غير قانونية.
كما أعلن ميلي عن خطط لتعزيز الوجود العسكري الأرجنتيني في جنوب البلاد، من بينها تطوير قاعدة بحرية في إقليم تييرا ديل فويغو، في خطوة تحمل رسالة مباشرة بشأن أهمية منطقة جنوب الأطلسي بالنسبة إلى الأرجنتين.
بريطانيا تتمسك بموقفها
في المقابل، تؤكد بريطانيا تمسكها بسيادتها على جزر فوكلاند ودعمها لحق سكان الجزر في تقرير مصيرهم.
وتعتبر لندن أن مستقبل الجزر يجب أن يحدده سكانها، فيما تواصل الأرجنتين التأكيد على أن السيادة على فوكلاند جزء من أراضيها الوطنية.
وتعود جذور النزاع إلى القرن التاسع عشر، فيما خاض البلدان حربًا عام 1982 بسبب الجزر، ولا تزال القضية واحدة من أكثر ملفات السياسة الخارجية حساسية في الأرجنتين.
النفط يعيد إشعال الخلاف
ويمنح مشروع «سي ليون» النزاع القديم بُعدًا اقتصاديًا واستراتيجيًا جديدًا، إذ إن نجاح المشروع وبدء الإنتاج التجاري قد يحول جزر فوكلاند إلى مركز مهم لإنتاج النفط في جنوب الأطلسي.
وتشير خطط المشروع الحالية إلى استهداف إنتاج المرحلة الأولى لنحو 170 مليون برميل، مع توقعات بأن يبدأ الإنتاج في عام 2028.
ومن وجهة نظر الأرجنتين، فإن تطوير هذه الموارد لا يمثل مجرد مشروع تجاري، بل يمكن أن يؤدي إلى تعزيز الوجود الاقتصادي والبريطاني حول الجزر، وهو ما تعتبره بوينس آيرس خطرًا على موقفها في نزاع السيادة.
تغير في لهجة ميلي
ويعكس التصعيد الأخير تحولًا ملحوظًا في لهجة ميلي تجاه ملف فوكلاند، بعدما ركز خلال فترة سابقة على السعي إلى استعادة الجزر عبر المسار الدبلوماسي.
ويرتبط التصعيد أيضًا بتطورات دولية جديدة، خصوصًا بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثارت تساؤلات حول موقف واشنطن التقليدي من النزاع، وهو ما اعتبره ميلي فرصة لتعزيز موقف بلاده.
وفي الوقت الذي تستعد فيه الشركات للمضي قدمًا في مشروع «سي ليون»، تبدو بوينس آيرس مصممة على استخدام الأدوات القانونية والاقتصادية للضغط على المشاركين فيه.
وبذلك يتحول النفط الموجود قبالة فوكلاند إلى نقطة اشتعال جديدة في النزاع الأرجنتيني البريطاني، مع اقتراب موعد الإنتاج التجاري، واحتمال أن تصبح العقوبات والضغوط الاقتصادية جزءًا من معركة أوسع حول مستقبل الجزر وثرواتها الطبيعية.









