طهران – المنشر_الاخباري
صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته تجاه الأردن، ردًا على تصريحات نظيره الأردني أيمن الصفدي بشأن الهجمات الإيرانية على الأردن ودول عربية، متسائلًا عن المدة التي كان يتعين على إيران انتظارها قبل الرد على ما وصفه بـ«معتدٍ لا يحترم سيادة العرب ولا سيادة إيران».
وقال عراقجي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» الجمعة، مخاطبًا وزير الخارجية الأردني: «كم من الوقت يرى وزير الخارجية الأردني أنه يتعين على إيران أن تنتظر قبل أن تردّ على معتدٍ لا يحترم سيادة العرب ولا سيادة إيران؟»
ثم وجّه عراقجي سؤالًا آخر إلى الصفدي، قائلًا: «وهل هو حقًا غير مدرك أن المجال الجوي والأراضي والمياه العربية استُخدمت في الهجمات الأمريكية الأولى التي أسفرت عن مقتل إيرانيين أبرياء؟»
رد إيراني على تصريحات الصفدي
وجاءت رسالة عراقجي بعد تصريحات للصفدي أدان فيها الهجمات الإيرانية التي طالت الأردن ودول مجلس التعاون الخليجي، مشيرًا إلى أنها بدأت، بحسب قوله، بعد ساعات من انطلاق الحرب الأمريكية على إيران.
وأكد وزير الخارجية الأردني أن بلاده والدول العربية «ليسوا طرفًا» في الحرب، وأنهم عملوا على منع اندلاعها، في إشارة إلى رفض عمّان اعتبار الهجمات الإيرانية ردًا مشروعًا على العمليات الأمريكية.
ورد عراقجي على هذا الطرح بالإشارة إلى أن العمليات الأمريكية الأولى ضد إيران استخدمت، بحسب روايته، أجواء وأراضي ومياه دول عربية، معتبرًا أن ذلك يدخل في سياق الاعتداء الذي دفع طهران إلى الرد.
الأردن: علاقات جيدة مع إيران
وفي تصريحاته، أكد الصفدي أن الأردن يريد إقامة علاقات جيدة مع إيران، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة أسباب التوتر السابقة بين البلدين.
وأشار إلى ملفات تتعلق، وفق ما نقلته عنه وسائل إعلام، بتهريب المخدرات والأسلحة إلى الأردن ومحاولات التأثير في أمن المملكة واستقرارها.
وتأتي تصريحات الصفدي في ظل علاقة أمنية وعسكرية وثيقة بين الأردن والولايات المتحدة، إذ تستضيف المملكة قوات ومنشآت عسكرية أمريكية، وهو ما جعلها هدفًا لهجمات إيرانية خلال التصعيد الحالي.
السيادة في قلب السجال
ويكشف الرد الإيراني عن خلاف واضح بين طهران وعمّان بشأن مفهوم الرد العسكري وحدود استخدام أراضي الدول العربية خلال الحرب.
فبينما تؤكد الأردن أنها لم تكن طرفًا في الحرب وأن وجود القوات الأمريكية على أراضيها يأتي ضمن اتفاقات تعاون دفاعي، ترى طهران أن استخدام الأجواء والأراضي والمياه العربية في العمليات الأمريكية ضدها لا يمكن تجاهله عند تقييم توقيت وطبيعة ردها.
وكانت الولايات المتحدة قد نفذت في 30 أغسطس ضربة على قاذفات صواريخ إيرانية في جزيرة لارك، وقال مسؤول أمريكي إن العملية استهدفت منع هجمات محتملة مرتبطة بالألغام البحرية في مضيق هرمز، قبل أن ترد إيران بإطلاق صواريخ على مواقع أمريكية في الأردن.
ومع استمرار التصعيد، تتحول قضية السيادة العربية إلى واحدة من أكثر نقاط الخلاف حساسية بين إيران وجيرانها، خصوصًا مع اتساع العمليات العسكرية وتراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ويأتي سجال عراقجي والصفدي في وقت تخشى فيه دول المنطقة من أن يؤدي استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية إلى توسيع نطاق الحرب، وتحويل أراضي وأجواء ومياه دول أخرى إلى ساحات غير مباشرة للصراع.








