رام الله – المنشر_الاخباري
فجّر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جبريل الرجوب مفاجأة جديدة بشأن الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، بعدما أعلن أنه لا يتوقع إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بالتزامن مع كشفه عن لقاء جمعه قبل نحو أسبوعين بعدد من أبرز قادة حركة حماس في تركيا.
وتأتي تصريحات الرجوب في وقت تستعد فيه الساحة الفلسطينية لاستحقاق انتخابي حدد له موعد رسمي في 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وسط تحركات واتصالات بين الفصائل لإعادة ترتيب المشهد السياسي الفلسطيني. وكانت تصريحات فلسطينية رسمية سابقة قد أكدت التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها، ما يجعل موقف الرجوب مؤشرًا جديدًا على حجم التعقيدات المحيطة بالاستحقاق.
لقاء لافت مع قيادة حماس في تركيا
وكشف الرجوب، خلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في رام الله، أنه التقى قبل أسبوعين في تركيا معظم أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس، وبينهم رئيس المكتب السياسي خليل الحية والقيادي زاهر جبارين.
وقال إن ما سمعه من قيادة حماس خلال اللقاء يمكن أن يشكل أرضية لبناء آليات جديدة من شأنها حماية المشروع الوطني الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام والوضع السياسي القائم.
ويكتسب الكشف عن اللقاء أهمية خاصة، في ظل استمرار المساعي لإعادة إطلاق الحوار بين فتح وحماس، وبعد تعثر لقاء كان مقررًا بين الطرفين في القاهرة، بحسب ما أورده الرجوب في حديثه.
لماذا يشكك الرجوب في انتخابات نوفمبر؟
لم يقدم الرجوب إعلانًا عن تأجيل الانتخابات، لكنه قال بوضوح إنه لا يتوقع إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر، داعيًا إلى عقد اجتماع سياسي واسع قبل المضي في الاستحقاق.
واقترح أن يضم الاجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، والأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني، بهدف النقاش ورسم خريطة طريق تحمي المؤسسات الفلسطينية والقرار الوطني.
ويرى الرجوب أن إجراء الانتخابات لا يمكن فصله عن إعادة ترتيب النظام السياسي الفلسطيني وتجديد شرعيته، في ظل الظروف السياسية والأمنية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية.
دعوة لحوار شامل برعاية مصر
وطرح القيادي في فتح الحوار الوطني الفلسطيني الشامل باعتباره أحد المفاتيح الأساسية للخروج من الأزمة، داعيًا إلى أن تستضيف مصر هذا الحوار وترعاه.
وتتضمن رؤيته إعادة بناء التوافق الداخلي، وتجديد شرعية المؤسسات، وإجراء الانتخابات، إلى جانب إصلاح مؤسسات السلطة ومنظمة التحرير.
وكانت مصر قد لعبت خلال السنوات الماضية دورًا رئيسيًا في رعاية جولات المصالحة بين فتح وحماس، فيما تشير التحركات الأخيرة إلى استمرار الحاجة إلى دور إقليمي في تقريب وجهات النظر بين الفصائل.
الرجوب يطرح «مثلث» الخروج من الأزمة
وقدم الرجوب تصورًا سياسيًا يقوم على ثلاثة محاور رئيسية.
المحور الأول هو الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي قال إنها يجب أن تقوم على التوافق بشأن شكل الدولة والحل السياسي، والعلاقة مع إسرائيل، وشكل النظام السياسي الداخلي.
كما شدد على أهمية وجود دولة تعددية وديمقراطية، تحترم الحريات وسيادة القانون وحقوق المرأة، إلى جانب سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد.
أما المحور الثاني فيتمثل في تنفيذ إصلاحات فلسطينية شاملة تشمل الجوانب السياسية والقضائية والأمنية والإدارية والمالية، على أن يحدد الفلسطينيون بأنفسهم طبيعة هذه الإصلاحات وأولوياتها.
بينما يرتبط المحور الثالث بـتجديد شرعية النظام السياسي من خلال الانتخابات، مقترحًا أن تبدأ بالانتخابات الرئاسية، أو أن تجرى الانتخابات الرئاسية والتشريعية بشكل متزامن.
منظمة التحرير في قلب الرؤية
وشدد الرجوب على ضرورة بقاء منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني والمظلة الجامعة للفلسطينيين.
واعتبر أن السماح بتغول السلطة على منظمة التحرير كان من أكبر الأخطاء التي ارتكبها النظام السياسي الفلسطيني، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لدور المنظمة ومؤسساتها.
كما طرح فكرة تشكيل مجلس وطني جديد يعكس التوافقات الفلسطينية ويواكب الدور المفترض لمنظمة التحرير.
«أخطر مأزق» في تاريخ القضية
ووصف الرجوب الوضع الفلسطيني الحالي بأنه الأخطر في تاريخ القضية الفلسطينية، معتبرًا أن الفلسطينيين يواجهون خطرًا وجوديًا في ظل ما وصفه بالشلل الاستراتيجي داخل النظام السياسي وتراجع الاهتمام الإقليمي بالقضية.
وفي المقابل، قال إن هذا الوضع لا يعني غياب أزمة لدى إسرائيل، مشيرًا إلى أن ما وصفه بجرائم الاحتلال وصمود الفلسطينيين وضع إسرائيل أيضًا أمام أزمة تاريخية غير مسبوقة.
موقف حاسم من محمد دحلان
وفي ملف حركة فتح الداخلي، أكد الرجوب التزامه بقرارات الحركة، نافيًا أن يكون عدم حضوره بعض اجتماعات اللجنة المركزية بمثابة مقاطعة.
وقال إنه يحترم أعضاء اللجنة الذين انتخبوا في المؤتمر الثامن للحركة، وإنه يستطيع حضور اجتماعاتها في أي وقت.
وعند سؤاله عن إمكانية عودة القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، جاء موقفه حاسمًا، إذ قال: «لا مكان لدحلان».
هل تتجه الانتخابات إلى التأجيل؟
رغم تحديد موعد رسمي للانتخابات التشريعية في 28 نوفمبر، فإن تصريحات الرجوب تعكس وجود خلافات وتقديرات سياسية بشأن إمكانية إجراء الاقتراع في موعده.
وفي الوقت نفسه، فإن دعوته إلى حوار وطني شامل، بالتزامن مع كشفه عن لقاء مع قيادة حماس في تركيا، قد تشير إلى محاولة بناء تفاهمات أوسع قبل اتخاذ خطوات جديدة بشأن العملية الانتخابية.
وبالتالي، فإن الانتخابات لم تُلغَ رسميًا حتى الآن، لكن تصريحات الرجوب تفتح الباب أمام سيناريو إعادة النظر في الجدول الزمني، خصوصًا إذا قادت الاتصالات بين الفصائل إلى توافق على مسار سياسي جديد.
ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة: هل تنجح حوارات فتح وحماس في تمهيد الطريق أمام انتخابات فلسطينية شاملة، أم تقود الخلافات والتعقيدات السياسية إلى تأجيل استحقاق نوفمبر وإعادة رسم المشهد من جديد؟










