روما – المنشر_الاخباري
حققت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني رقمًا قياسيًا سياسيًا جديدًا، بعدما أصبحت حكومتها اليمينية الائتلافية أطول حكومة متواصلة في تاريخ الجمهورية الإيطالية منذ تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية، متجاوزة بذلك الرقم السابق المسجل باسم حكومة سيلفيو برلسكوني.
وبحسب البيانات المتداولة، أمضت حكومة ميلوني 1,413 يومًا متتاليًا في السلطة دون انقطاع، لتتجاوز حكومة برلسكوني الثانية التي استمرت 1,412 يومًا بين عامي 2001 و2005.
وتولت ميلوني رئاسة الحكومة في أكتوبر 2022، بعد فوز تحالفها اليميني في الانتخابات التشريعية، ومنذ ذلك الوقت تمكنت من الحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم رغم التحديات السياسية والاقتصادية التي واجهتها إيطاليا خلال السنوات الماضية.
رقم قياسي لحكومة ما بعد الحرب
ويكتسب الرقم أهمية خاصة في بلد عُرف تاريخيًا بكثرة التغييرات الحكومية وعدم الاستقرار السياسي.
فمنذ نهاية الحرب العالمية الثانية، تعاقبت على إيطاليا عشرات الحكومات، ووصل عدد الحكومات التي تشكلت في البلاد خلال فترة الجمهورية إلى 68 حكومة، ما يجعل استمرار حكومة واحدة لأكثر من أربع سنوات متواصلة حدثًا سياسيًا استثنائيًا.
وكان الرقم القياسي السابق من نصيب حكومة برلسكوني الثانية، التي بقيت في السلطة لمدة 1,412 يومًا، قبل أن تتجاوزه حكومة ميلوني بيوم واحد.
ولا يقتصر أهمية الرقم على طول مدة البقاء في الحكم، بل يعكس أيضًا قدرة ميلوني على الحفاظ على تحالفها السياسي، الذي يضم أحزابًا يمينية ومحافظة، ومنع الخلافات الداخلية من إسقاط الحكومة كما حدث مع حكومات إيطالية سابقة.
ميلوني تتجاوز أحد أبرز أرقام برلسكوني
ويحمل تحطيم الرقم السابق دلالة سياسية خاصة، لأن سيلفيو برلسكوني كان أحد أكثر رؤساء الحكومات تأثيرًا في إيطاليا خلال العقود الأخيرة.
وكانت حكومته الثانية، التي بدأت عام 2001، قد أصبحت أطول حكومة متواصلة في تاريخ الجمهورية الإيطالية قبل أن تتجاوزها حكومة ميلوني.
وتقدم ميلوني نفسها باعتبارها ممثلة لتيار يميني محافظ يسعى إلى إعادة تشكيل السياسة الإيطالية داخليًا وأوروبيًا، فيما أثارت حكومتها منذ وصولها إلى السلطة نقاشًا واسعًا حول مستقبل اليمين في أوروبا وعلاقة روما بالاتحاد الأوروبي وحلفائها الغربيين.
ماذا عن موسوليني؟
وعند الحديث عن طول فترة الحكم في تاريخ إيطاليا بشكل عام، يبقى اسم بينيتو موسوليني في موقع مختلف تمامًا عن حكومات الجمهورية.
فقد تولى موسوليني رئاسة الحكومة عام 1922، واستمر في السلطة لأكثر من 20 عامًا حتى عام 1943، خلال فترة الحكم الفاشي في مملكة إيطاليا.
ولهذا السبب، يُعد موسوليني صاحب أطول فترة في رئاسة الحكومة الإيطالية عند احتساب تاريخ البلاد الأوسع، لكن فترة حكمه لا تُقارن سياسيًا بحكومة ميلوني أو بحكومات الجمهورية، إذ كان نظامه ديكتاتوريًا فاشيًا، بينما تعمل حكومة ميلوني ضمن النظام الديمقراطي الجمهوري الإيطالي.
وبذلك، فإن الرقم القياسي الذي حققته ميلوني يتعلق تحديدًا بالجمهورية الإيطالية وبالحكومات المتواصلة منذ الحرب العالمية الثانية، وليس بأطول فترة حكم لرئيس حكومة في تاريخ إيطاليا بأكمله.
اختبار جديد لميلوني
ويمنح هذا الإنجاز ميلوني دفعة سياسية مهمة، لكنه يضع حكومتها في الوقت نفسه أمام اختبار الاستمرار خلال المرحلة المقبلة.
فالحفاظ على تماسك الائتلاف الحاكم مع استمرار الملفات الاقتصادية والهجرة والسياسة الأوروبية والدفاع والعلاقات الدولية سيظل تحديًا رئيسيًا أمام رئيسة الوزراء الإيطالية.
ومع تجاوزها الرقم القياسي لحكومة برلسكوني، أصبحت ميلوني صاحبة أطول حكومة متواصلة في تاريخ الجمهورية الإيطالية، في تحول يعكس بدرجة كبيرة التغير الذي شهدته السياسة الإيطالية خلال السنوات الأخيرة، وصعود اليمين إلى موقع أكثر استقرارًا داخل المشهد السياسي في روما.









