طهران – المنشر_الاخباري
شنّ رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، هجومًا ساخرًا على وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، ردًا على تصريحات تحدث فيها عن قوة الاقتصاد الأمريكي وقدرته على الدخول في مرحلة تحسن قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة بعد نحو شهرين.
واستند قاليباف في انتقاده إلى مقابلة أجراها بيسنت مع شبكة «فوكس نيوز»، قال خلالها إن الاقتصاد الأمريكي دخل ما وصفه بـ«مرحلة الإقلاع»، في إشارة إلى توقعات بتحسن الأداء الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
لكن رئيس البرلمان الإيراني رد بسخرية، معتبرًا أن الاقتصاد الأمريكي يحتاج إلى ما وصفه بـ«عمليات إحماء جادة» قبل أن يتمكن من الإقلاع بالفعل.
قاليباف يفتح ملف الوقود والدولار
وركز قاليباف في منشوره على منصة «إكس» على مجموعة من المؤشرات التي يرى أنها تكشف ضغوطًا على الاقتصاد الأمريكي، وفي مقدمتها أسعار الوقود، وأسواق السندات المقومة بالدولار، إلى جانب تداعيات السياسة النقدية الأمريكية.
كما أشار إلى عمليات بيع من جانب كبار حائزي السندات الأمريكية، مستشهدًا باليابان والنرويج، في محاولة لتقديم صورة مغايرة للتفاؤل الذي عبّر عنه وزير الخزانة الأمريكي.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تتحرك فيه وزارة الخزانة الأمريكية لتشديد الضغط المالي على إيران عبر ما تسميه واشنطن «عملية المنبوذ الاقتصادي»، والتي تستهدف شبكات مالية وقنوات مرتبطة بإيران.
خلاف حول أسعار النفط
ومن النقاط التي أثارت قاليباف أيضًا توقعات بيسنت بشأن أسعار النفط، إذ تحدث وزير الخزانة الأمريكي عن إمكانية تراجع الأسعار إلى نطاق يتراوح بين 40 و50 دولارًا للبرميل من مستويات أعلى حاليًا.
ويربط الجانب الأمريكي ارتفاع الأسعار بالتطورات المرتبطة بإيران وتدفقات الطاقة في المنطقة، بينما تقدم طهران رواية مختلفة بشأن أسباب اضطرابات سوق الطاقة.
ورد قاليباف على تصريحات بيسنت بطريقة ساخرة، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الوقود ومشكلات سوق السندات، في محاولة لتحدي رواية الإدارة الأمريكية بشأن متانة الاقتصاد.
الاقتصاد والانتخابات في مواجهة واحدة
وتكتسب تصريحات بيسنت وقاليباف أهمية سياسية أكبر مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، حيث يمكن للأوضاع الاقتصادية وأسعار الطاقة والتضخم أن تلعب دورًا مباشرًا في مزاج الناخبين.
ويرى قاليباف أن الضغوط الاقتصادية يمكن أن تصبح نقطة ضعف سياسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، خصوصًا إذا انعكست على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة وأسواق المال.
وفي المقابل، تحاول إدارة ترامب إظهار أن سياستها الاقتصادية قادرة على دعم النمو والسيطرة على الضغوط، فيما تواصل وزارة الخزانة تنفيذ إجراءات عقابية تستهدف قنوات التمويل الإيرانية.
وكانت الخزانة الأمريكية قد أعلنت في أغسطس إجراءات تستهدف وصول إيران إلى النظام المالي عبر بنوك في الإمارات، وقالت إن بنك مصر الإمارات عالج معاملات بمليارات الدولارات مرتبطة بشبكات مالية إيرانية مشتبه بها.
«الإقلاع» يتحول إلى مادة للسخرية
وفي منشوره، استخدم قاليباف لغة ساخرة ومصطلحات مرتبطة بأسواق المال والطاقة والتوظيف العسكري، محاولًا تصوير الاقتصاد الأمريكي على أنه يواجه مجموعة من المؤشرات السلبية التي تتناقض، بحسب رؤيته، مع تصريحات بيسنت المتفائلة.
كما أشار إلى انخفاض معدلات التجنيد في الجيش الأمريكي، وإلى تحذيرات من ارتفاع التضخم، وربط ذلك باحتمالات تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وهي خطوة قد تكون موضع خلاف داخل الإدارة الأمريكية.
وبذلك لم يكن رد قاليباف مجرد انتقاد اقتصادي، بل محاولة لتحويل تصريحات وزير الخزانة الأمريكي إلى معركة سياسية وإعلامية تتداخل فيها أسعار النفط والسندات والدولار والتضخم مع المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران.
وفي النهاية، يعكس السجال بين الرجلين صراعًا أوسع حول السؤال الأكثر حساسية في المرحلة الحالية: هل يستطيع الاقتصاد الأمريكي امتصاص تكلفة المواجهة مع إيران، أم أن الضغوط الاقتصادية ستتحول إلى عبء سياسي قبل الانتخابات؟










