شهدت مدينة كاني-سور-مير الواقعة على الريفييرا جنوب فرنسا، فجر اليوم الثلاثاء الثامن من سبتمبر 2026، عملية سطو جريئة استهدفت متحف “رينوار”، حيث تمكن مشتبه بهما من اقتحام المبنى وسرقة أعمال فنية ثمينة تعود للفنان الانطباعي الشهير بيير-أوغست رينوار، قبل أن يفرا هاربين إثر تدخل سريع لقوات الأمن.
ووصف بريان ماسون، رئيس بلدية المدينة، هذه الحادثة بأنها “خطيرة للغاية”، نظراً لكونها تستهدف جزءاً أصيلاً ومحورياً من التاريخ والتراث الثقافي للمدينة.
ووفقاً للتفاصيل الرسمية، انطلق جهاز إنذار المتحف في تمام الساعة 5:48 صباحاً بالتوقيت المحلي، إثر قيام شخصين باختراق المبنى عبر قطع السياج أو كسر أجزاء زجاجية، واستخدام أدوات حادة لفصل اللوحات عن إطاراتها وتثبيتاتها على الجدران، وهو ما رصدته بدقة كاميرات المراقبة الداخلية.
وعلى الرغم من الاستجابة القياسية للشرطة البلدية والوطنية التي وصلت إلى موقع الحادث في غضون خمس دقائق تقريباً، فإن اللصين كانا قد تمكنا من الفرار باتجاه حدائق المتحف.
وأثناء عملية الهروب والمطاردة، اضطر المشتبه بهما إلى ترك عدد من اللوحات المسروقة في الحدائق، حيث سارعت القوات الأمنية لاستعادتها، وتشمل قائمة الأعمال المستهدفة لوحات بارزة مثل “بورتريه السيدة ستيفن بيشون” (التي تم استعادتها)، و”مدام كولونا رومانو”، و”شابة عند البئر”، و”كوكو تقرأ”. وتقدر القيمة التقديرية المبدئية للأعمال الفنية المستهدفة بحوالي 9 ملايين يورو.
تحقيقات موسعة ومتحف مغلق حتى إشعار آخر
على الفور، فتح مكتب المدعي العام في مدينة غراس تحقيقاً قضائياً شاملاً في الحادث، بمشاركة وحدات أمنية متخصصة في مكافحة الجريمة المنظمة وتتبع الممتلكات الثقافية.
وفي ضوء هذه التطورات، أعلنت إدارة المتحف عن إغلاق أبوابه أمام الزوار حتى إشعار آخر، بينما تواصل القوات الأمنية عملية تمشيط ومطاردة واسعة النطاق للقبض على المشتبه بهما اللذين لا يزالان طليقين.
يُذكر أن متحف “رينوار”، الذي أُسس عام 1960 ويقع في منزل الرسام السابق “ليه كوليت”، يحتفي بالإرث الخالد للرسام الانطباعي بيير-أوغست رينوار (الذي توفي عام 1919)، ويُعد أحد أبرز المعالم الثقافية والسياحية في جنوب فرنسا، مما يجعله وجهة هامة لعشاق الفنون التشكيلية على مستوى العالم. وتأتي هذه الجريمة لتُعيد إلى الواحدة نقاشات حماية المتاحف الفرنسية، وسط مقارنات مع قضايا سرقة بارزة سابقة في البلاد.









