بغداد – كشف مرصد “العراق الأخضر” المتخصص بشؤون البيئة، اليوم الثلاثاء، عن تورط أربع دوائر حكومية رئيسية في عمليات تجريف واسعة النطاق للبساتين والأراضي الزراعية، فضلاً عن تقاعسها وعرقلتها للجهود الوطنية الرامية لمكافحة ظاهرة التصحر المتفاقمة.
وأوضح المرصد في بيانه أن بعض الوزارات والجهات الرسمية أقدمت على اتخاذ إجراءات عملية تضمنت تجريف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وإزالة أعداد كبيرة من الأشجار المثمرة والمعمرة، متجاوزة بذلك صراحةً أحكام قانون حماية وتحسين البيئة الذي يحظر منعاً باتاً قطع الأشجار في المناطق العامة داخل المدن دون الحصول على إذن مسبق من رئيس مجلس حماية وتحسين البيئة في المحافظة.
كما تأتي هذه الانتهاكات صارخةً للمقررات الصادرة عن مجلس الوزراء، والتي تُلزم وزارات الإعمار والإسكان والزراعة والمحافظات باتخاذ تدابير حازمة لإيقاف تجريف البساتين ومنع تحويلها إلى أراضٍ سكنية أو تغيير استخداماتها الأساسية.
انتهاكات وزارية بالجملة وأدوار حكومية معرقِلة
وساق المرصد أمثلة موثقة على تورط الجهات الحكومية، مبيناً أن الشركة العامة لتنفيذ مشاريع النقل والمواصلات التابعة لوزارة النقل، قامت مؤخراً بتوقيع عقد استثماري طويل الأمد مع قطاع خاص لإنشاء مخازن متعددة الأغراض على حساب بستان عريق ومثمر في العاصمة بغداد، يتمتع بحصة مائية منتظمة، مما يعني أن إقامة هذا المشروع ستؤدي بالضرورة إلى إبادة المحاصيل وإزالة المغروسات بالكامل.
وفي السياق ذاته، أشار المرصد إلى أن دائرة الطرق والجسور التابعة لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة، اقترحت مخططاً هندسياً للطريق المؤدي إلى مدينة “علي الوردي” في منطقة النهروان ببغداد، حيث تبين وجود تعارضات جوهرية لهذا الطريق مع العديد من المشاريع الزراعية وشبكات الإرواء، وهو ما سيؤدي حتماً إلى تجريف أعداد هائلة من البساتين، وتدمير الأراضي الزراعية، فضلاً عن إزالة الدور السكنية للمزارعين المستقرين هناك.
أزمة التصحر وغياب الدراسات الرسمية
وعلى صعيد متصل بالتصدي للتغيرات المناخية، انتقد المرصد بشدة دور المركز الوطني لإدارة الموارد المائية في وزارة الموارد المائية، مؤكداً أنه أهمل تماماً إعداد الدراسات العلمية والاستراتيجية المتخصصة لمعالجة التصحر وأسبابه الجذرية، فضلاً عن غياب تقييم الآثار السلبية الناجمة عن تراجع مناسيب الأنهار وانحسار المسطحات المائية على القطاع الزراعي وعمليات التشجير.
واختتم مرصد “العراق الأخضر” تقريره بالإشارة إلى وجود ضعف إداري وتنفيذي ملموس في الإجراءات المتبعة من قِبل وزارة الزراعة وباقي الوزارات المرتبطة بالملف للحد من مخاطر التصحر المتربصة بالبلاد، مما يضاعف من التداعيات الكارثية للتغيرات المناخية على البيئة العراقية، ويهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي والتنوع الاحيائي في المستقبل القريب.








