دمشق- المنشر_الاخباري
في خطوة تعكس التحولات المتسارعة داخل المنظومة الأمنية السورية الجديدة، تتجه «وحدات حماية المرأة» الكردية YPJ إلى الاندماج في مؤسسات الدولة السورية، بعد رفض دمشق إدخال القوة النسائية الكردية كـتشكيل عسكري مستقل ضمن وزارة الدفاع.
وبحسب تقارير سورية وكردية، تضم القوة أكثر من 1500 مقاتلة، وتبحث عن صيغة للانضمام إلى وزارة الداخلية مع الحفاظ، في البداية، على قدر من التنظيم الجماعي داخل قوة أمنية جديدة. وكانت مصادر قد أفادت بأن دمشق رفضت مقترح إدماج المقاتلات في الجيش كلواء أو كتيبة نسائية مستقلة.
من جبهة القتال إلى الشرطة
وتأتي الخطوة في إطار عملية أوسع لإعادة دمج القوات الكردية داخل مؤسسات الدولة السورية، بعد انتهاء صيغة العمل العسكري المستقل للقوات المرتبطة بـ«قسد».
وبحسب تقارير، طُرح أمام مقاتلات YPJ الانضمام إلى وزارة الداخلية ضمن قوة للمهام الخاصة أو مكافحة الإرهاب، بدلًا من إدماجهن في تشكيل عسكري تابع لوزارة الدفاع.
ويعني هذا المسار انتقال المقاتلات الكرديات من هيكل عسكري مستقل إلى منظومة أمنية تخضع للسلطة المركزية في دمشق، في واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال إعادة بناء مؤسسات الأمن والدفاع في سوريا.
لماذا رفضت دمشق بقاء القوة مستقلة؟
كانت قيادة YPJ تسعى، وفق تقارير، إلى الحفاظ على تشكيلها النسائي بصورة منظمة داخل الجيش السوري، سواء في صورة لواء أو كتيبة مستقلة، إلا أن هذا المقترح لم يحظَ بموافقة دمشق.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الحكومة السورية تتجه بدلًا من ذلك إلى دمج المقاتلات ضمن مؤسسات الدولة، بما يمنع استمرار تشكيلات عسكرية مستقلة خارج الهيكل المركزي للقوات والأجهزة الأمنية.
نهاية مرحلة «القوة المستقلة»؟
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى YPJ، التي لعبت دورًا بارزًا في القتال ضد تنظيم «داعش» إلى جانب القوات الكردية في شمال وشرق سوريا.
ومع إعادة ترتيب المؤسسات الأمنية والعسكرية، أصبح مستقبل هذه القوة مرتبطًا بشكل مباشر بالصيغة التي ستعتمدها دمشق لدمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى أن عناصر من YPJ بدأوا بالفعل العمل تحت مظلة وزارة الداخلية السورية ضمن عملية أوسع لدمج القوات الكردية في مؤسسات الدولة.
مقاتلات كرديات داخل مؤسسات الدولة
ويأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه دمشق إلى توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية تحت سلطة الدولة، بينما تحاول القوات الكردية ضمان عدم خسارة الدور الذي لعبته خلال سنوات الحرب.
وتشير تقارير إلى أن وزارة الداخلية السورية لديها بالفعل عناصر نسائية، ما يجعل إدماج مقاتلات YPJ داخل قوة أمنية تابعة للوزارة خيارًا مطروحًا بدلًا من إدخالهن إلى الجيش.
ويبقى السؤال الأبرز هو شكل القوة الجديدة وصلاحياتها، وما إذا كانت المقاتلات الـ1500 سيحافظن على تشكيل جماعي خاص بهن داخل وزارة الداخلية، أم أن عملية الدمج ستؤدي تدريجيًا إلى تفكيك البنية العسكرية المستقلة لـYPJ.
وفي كل الأحوال، يمثل انتقال هذه القوة من العمل العسكري المستقل إلى مؤسسات الدولة تحولًا لافتًا في المشهد الكردي السوري، ويكشف عن معركة أكبر حول شكل المؤسسة الأمنية والعسكرية التي ستحدد مستقبل سوريا في المرحلة المقبلة.










