نيودلهي- المنشر_الاخباري
أعلنت روسيا والهند توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والتجاري بينهما، مع تعزيز آليات تسوية المدفوعات بالعملات الوطنية، في خطوة تعكس تنامي العلاقات المالية بين موسكو ونيودلهي وتقليص الاعتماد على العملات الوسيطة في التجارة الثنائية.
وتأتي الخطوة بالتزامن مع استعداد الهند لاستضافة قمة مجموعة «بريكس» يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، وسط تركيز متزايد داخل المجموعة على تعزيز التجارة والتمويل بالعملات المحلية. وأكد مسؤولون روس أن البنية التحتية اللازمة للمدفوعات بين البلدين أصبحت تعمل بصورة مستقرة، مع إمكانية إتمام المعاملات بالروبل الروسي والروبية الهندية.
96% من التجارة بالعملات الوطنية
وكشف إيفان نوسوف، الرئيس التنفيذي لـ«سبيربنك الهند»، أن الروبل والروبية يمثلان نحو 96% من التجارة الثنائية بين روسيا والهند، مشيرًا إلى أن البنية التحتية الخاصة بالمدفوعات أصبحت جاهزة وتعمل بصورة كاملة.
وأوضح أن 22 بنكًا روسيًا، بينها «سبيربنك»، إلى جانب 17 بنكًا هنديًا، تشارك حاليًا في تنفيذ المعاملات التجارية بين البلدين، بينما تتم نسبة كبيرة من المدفوعات خلال دقائق معدودة.
وتعكس هذه الآلية سعي موسكو ونيودلهي إلى تسهيل التجارة المباشرة بينهما، خصوصًا في ظل العقوبات الغربية المفروضة على روسيا والتي دفعت الشركات الروسية إلى البحث عن قنوات دفع بديلة.
موسكو ونيودلهي أمام مرحلة جديدة
وتشهد العلاقات التجارية بين روسيا والهند نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع زيادة مشتريات الهند من النفط الروسي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع حجم التبادل التجاري بين البلدين.
وبحسب بيانات روسية، بلغ حجم التجارة الثنائية مستوى قياسيًا عند نحو 70 مليار دولار في عام 2024، قبل أن يتراجع خلال 2025 مع تشديد العقوبات الغربية، ثم يعاود الانتعاش خلال النصف الأول من 2026.
ومع توسع استخدام العملات المحلية، تعمل موسكو ونيودلهي على معالجة إحدى أبرز المشكلات التي واجهت هذا النمو، وهي تراكم الروبيات لدى الشركات الروسية نتيجة اختلال الميزان التجاري، إذ تستورد الهند كميات كبيرة من النفط الروسي بينما لا تزال صادراتها إلى روسيا أقل من الواردات.
روسيا: لا نستهدف إلغاء الدولار
ورغم التوسع في استخدام العملات الوطنية، أكدت موسكو أنها لا تتبنى سياسة رسمية تهدف إلى إلغاء الدولار من التعاملات الدولية.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا لا تسعى إلى ما يسمى «إلغاء الدولرة»، لكنها منفتحة على جميع وسائل الدفع المقبولة، مشيرًا إلى أن نحو 90% من معاملات روسيا مع دول «بريكس» تتم بالفعل بالعملات الوطنية.
ويشير هذا الموقف إلى أن موسكو تركز على تنويع قنوات الدفع وتقليل المخاطر المرتبطة بالعقوبات، بدلًا من إعلان مواجهة مباشرة مع النظام المالي القائم على الدولار.
قمة «بريكس» تدفع التعاون إلى الأمام
وتكتسب الشراكة الروسية الهندية أهمية إضافية مع اقتراب قمة «بريكس» في نيودلهي، حيث تتصدر ملفات التجارة والتمويل والطاقة والاستثمار جدول أعمال المجموعة.
وتسعى الهند، التي تتولى رئاسة «بريكس» هذا العام، إلى تحويل المجموعة بصورة أكبر من إطار سياسي إلى منصة عملية للتعاون الاقتصادي والمالي والتكنولوجي، بما في ذلك تعزيز المدفوعات الرقمية وسلاسل الإمداد وتمويل التجارة.
كما تتضمن أجندة التعاون الروسي الهندي ملفات أخرى، من بينها الطاقة والدفاع واستكشاف المعادن الأرضية النادرة، بالتزامن مع محادثات مرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة «بريكس».
خطوة تتجاوز النفط
ولا تقتصر أهمية الاتفاقات المالية الجديدة على تسوية قيمة صادرات النفط الروسي إلى الهند، بل تفتح الباب أمام توسيع التجارة في قطاعات أخرى، بما يسمح للشركات في البلدين بإجراء المدفوعات بصورة أكثر مباشرة.
وبذلك تتجه موسكو ونيودلهي إلى بناء منظومة مالية وتجارية أكثر استقلالًا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على انفتاحهما على مختلف العملات ووسائل الدفع الدولية، في وقت تشهد فيه التجارة العالمية تحولًا متزايدًا نحو أنظمة دفع متعددة بعيدًا عن الاعتماد على قناة واحدة.










