غزة – المنشر_الاخباري
في تحرك يثير تساؤلات واسعة حول ما يجري داخل حركة حماس خلف الكواليس، كشفت مصادر فلسطينية عن إعادة تشكيل لجنة إعلامية سرية تعمل على التأثير في الرأي العام الفلسطيني، وإعادة رسم صورة الحركة أمام سكان قطاع غزة، بالتزامن مع تصاعد المعركة السياسية حول مستقبل القطاع والانتخابات الفلسطينية المقبلة.
وبحسب تقرير نشرته قناة «آي 24 نيوز»، تعمل اللجنة على تجنيد ناشطين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ضمن منظومة تستهدف نشر روايات داعمة لحماس، والتأثير في النقاشات السياسية والانتخابية، إلى جانب مواجهة خصوم الحركة والتقليل من الانتقادات الموجهة إليها.
وتقول المصادر التي استند إليها التقرير إن اللجنة تضم مسؤولين مرتبطين بمؤسسات إعلامية محسوبة على حماس، من بينها «شبكة الأقصى» و«وكالة صفا» و«الرسالة نت» و«شبكة قدس»، إلى جانب مؤسسات صحفية أخرى، فيما جرى تشكيل مجموعات عبر تطبيقات التواصل لتنسيق نشر الرسائل والمواقف الإعلامية.
ماذا يحدث في الخفاء؟
ووفقًا للمصادر، فإن التحرك لا يقتصر على إعادة تقديم صورة الحركة، وإنما يمتد إلى محاولة التأثير في اتجاهات النقاش داخل الساحة الفلسطينية، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتزايد الحديث عن التحالفات السياسية وشكل الإدارة المقبلة في غزة.
وتشير المعلومات التي أوردها التقرير إلى أن ناشطين جرى استقطابهم للعمل عبر منصات التواصل، ونشر محتوى وتغريدات وتصريحات منسوبة إلى مصادر مختلفة، بهدف دعم الرسائل التي تريد الحركة إيصالها إلى الجمهور.
لكن حتى الآن، تبقى هذه التفاصيل قائمة على رواية المصادر التي نقل عنها التقرير، ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من حجم اللجنة أو طبيعة عملها الفعلية.
استهداف الخصوم.. معركة تتجاوز الإعلام
الأكثر إثارة في المعلومات التي أوردها التقرير هو الحديث عن استخدام هذه المنظومة في مواجهة معارضي حماس داخل قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب محاولة التأثير في الخلافات السياسية داخل حركة فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى.
وبحسب المصادر، جرى توجيه رسائل إعلامية مرتبطة بالتحالفات الانتخابية ومحاولات تشكيل ائتلاف فلسطيني واسع، في وقت تشهد فيه الساحة السياسية تحركات واتصالات قد تعيد رسم موازين القوى بين الفصائل.
وهنا يتحول الإعلام من مجرد أداة للدفاع عن الموقف السياسي إلى ساحة صراع على النفوذ، خصوصًا مع اعتماد قطاعات واسعة من الجمهور الفلسطيني على مواقع التواصل للحصول على الأخبار والمعلومات.
هل بدأت معركة الانتخابات مبكرًا؟
وتكتسب القضية أهمية خاصة مع تصاعد النقاش حول الانتخابات الفلسطينية والتحالفات المحتملة بين الفصائل.
ووفقًا للتقرير، حاولت اللجنة في بعض المراحل الدفع بروايات تتعلق بإمكانية تأجيل الانتخابات بسبب الخلافات داخل فتح، قبل أن تتغير الرسائل الإعلامية مع تطورات المواقف السياسية، بما في ذلك الدعوات إلى تشكيل تحالف واسع بين الفصائل.
ويكشف ذلك، بحسب المصادر، عن محاولة لاستثمار الفضاء الإلكتروني في التأثير على المزاج السياسي الفلسطيني، وليس فقط تحسين صورة حماس أمام جمهورها.
أخبار متداولة.. ومعلومات أثارت جدلًا
ويورد التقرير أمثلة أخرى على نشاط اللجنة المزعوم، من بينها نشر معلومات تتعلق باعتقال رئيس جهاز الأمن الداخلي في غزة معين العرابيد، إضافة إلى روايات أخرى مرتبطة بعملية الاعتقال وطبيعة القوات التي شاركت فيها.
كما تحدثت المصادر عن نشر معلومات بشأن خلاف بين نقابة الصحفيين ووزارة الصحة في غزة حول التحويلات الخارجية، وهي معلومات نفتها النقابة لاحقًا، ما تسبب في جدل داخل الأوساط الإعلامية الفلسطينية.
حرب الصورة قبل معركة السياسة
وتكشف هذه التطورات، إذا صحت المعلومات الواردة في التقرير، عن أن الصراع على مستقبل غزة لا يجري فقط خلف الأبواب المغلقة وفي أروقة السياسة، وإنما يمتد أيضًا إلى شاشات الهواتف ومواقع التواصل الاجتماعي.
فمن ينجح في تشكيل الرواية الأكثر تأثيرًا قد يمتلك ورقة مهمة في معركة النفوذ المقبلة، خصوصًا مع استمرار الغموض حول مستقبل إدارة القطاع، ودور الفصائل الفلسطينية، وشكل أي ترتيبات سياسية قادمة.
وفي المقابل، تظل التفاصيل المتعلقة باللجنة وطبيعة نشاطها بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل، في ظل عدم صدور تأكيد رسمي من حركة حماس بشأن ما ورد في التقرير.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتحرك حماس فقط لإنقاذ صورتها أمام الجمهور، أم أن ما يجري يمثل استعدادًا مبكرًا لمعركة سياسية أكبر على مستقبل غزة؟










