شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات يوم الخميس، وذلك في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق المالية بحذر صدور بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة بحثاً عن مؤشرات واضحة تسهم في توضيح رؤية الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده الأسبوع المقبل.
وقد تداولت أسعار الذهب في نطاق ضيق نسبياً حول مستوى 4,400 دولار للأوقية خلال الأسابيع الأخيرة، بعد نجاحه في الارتداد من قاع تاريخي قريب من مستوى 4,000 دولار سجله في شهر يوليو الماضي.
وعند حلول الساعة 23:43 بتوقيت السعودية، سجل زوج الذهب مقابل الدولار انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.1% ليصل إلى 4,398.53 دولار للأوقية، في حين تراجعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 0.4% لتستقر عند مستوى 4,442.00 دولار.
وفي نفس السياق، حافظ سعر الفضة على استقراره عند 67.28 دولار للأوقية، بينما هبط البلاتين بنسبة 0.6% مسجلاً 1,888.23 دولار للأوقية، واستقر مؤشر الدولار الأمريكي من جانبه عند مستوى 98.81 نقطة.
عوائد السندات والتوترات الجيوسياسية تحافظ على الضغط قصدي المدى
يواصل المستثمرون موازنة الرؤى الاستثمارية بين الجاذبية طويلة الأمد للمعدن الأصفر بوصفه أداة تحوط رئيسية وآمنة في المحافظ الاستثمارية، وبين الضغوط القوية على المدى القصير الناجمة عن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات.
وقد جاء هذا الارتفاع في عوائد السندات عقب فشل أحدث خطة حكومية أمريكية لشراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من الديون طويلة الأجل في تحقيق تأثير ملموس على حركة السوق، وهو ما يشكل عبئاً على الذهب لكونه أصلاً لا يدر عائداً ثابتاً.
إلى جانب ذلك، تظل أسعار النفط تفرض نفسها كمصدر قلق رئيسي للأسواق، إذ بلغ سعر خام برنت عتبة 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ يوليو الماضي. وتتزامن هذه المؤشرات مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع، وسط تحذيرات صارمة أطلقتها إيران تفيد باستعدادها لمواجهة أكثر حدة في حال واصلت الولايات المتحدة هجماتها العسكرية على أراضيها وبنيتها التحتية الحساسة.
ترقب بيانات التضخم ومؤشري PPI وCPI بانتظار قرار الفيدرالي
تتركز أنظار المستثمرين واقتصاديي العالم الآن على مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI) الصادر يوم الخميس، ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI) المرتقب يوم الجمعة، وسط تسعير أسواق المقايضة لاحتمال بنحو 65% لاتجاه الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي.
وفي هذا السياق، أوضح توني سيكامور، كبير محلي السوق في مؤسسة “IG”، أن الذهب أنهى تداولات الفترة الماضية على ارتفاع قرب 4,402 دولار، مدعوماً بضعف أداء الدولار رغم الصعود الحاد في عوائد السندات.
وأشار المحللون إلى أن المعدن الأصفر لا يزال يتواجد دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستوى 4,537 دولار تقريباً، مما يعني حاجته الماسة لاستعادة هذا المستوى الفني لتأكيد انتهاء موجة التراجع الحالية من الذروة السابقة عند 4,697 دولار واستئناف الاتجاه الصعودي العام.
تدفقات قياسية نحو الصناديق المدعومة بالذهب
على صعيد الطلب المؤسسي والاستثماري، عززت المعطيات الحالية من شهية المستثمرين؛ حيث أعلن مجلس الذهب العالمي أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب على مستوى العالم قد استقطبت تدفقات مالية ضخمة بلغت 18 مليار دولار في شهر أغسطس وحده، لتسجل بذلك ثاني أكبر تدفق شهري في تاريخها.
وقد ارتفعت الحيازات العالمية بمقدار 121 طناً لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 4,189 طناً، بينما قفزت الأصول الإجمالية الخاضعة للإدارة بنسبة 16% لتصل إلى 615 مليار دولار، مدعومة بتدفقات قياسية في أمريكا الشمالية وأوروبا.









