واصلت أسعار النفط العالمية موجة صعودها القوية لليوم الثاني على التوالي خلال تعاملات يوم الخميس، حيث استقر سعر برميل خام برنت فوق عتبة المئة دولار مسجلا مستويات هي الأعلى في نحو ستة أسابيع.
وجاء هذا الارتفاع المتواصل غداة العمليات العسكرية المتبادلة في منطقة الخليج واستهدف خلالها الحرس الثوري الإيراني سفنا كانت تحاول عبور مضيق هرمز الحساس، ردا -بحسب الرواية الإيرانية- على الهجمات الأمريكية السابقة التي استهدفت ناقلات نفط تابعة لطهران.
وأظهرت البيانات السوقية ارتفاع خام برنت بحر الشمال بنحو 0.5% خلال التعاملات الآسيوية المبكرة ليلامس مستوى 101.60 دولار، قبل أن تواصل العقود الآجلة للصعود مسجلة نحو 101.69 دولار للبرميل بنسبة زيادة بلغت قرابة 3.37%.
وفي السياق ذاته، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) إلى نحو 96.41 دولار للبرميل، محققا مكاسب ملحوظة بنحو 3.51%. ويعكس هذا الأداء المالي المتصاعد حالة الذعر التي تسيطر على الأسواق العالمية جراء المخاطر الجيوسياسية المتفاقمة.
مخاوف الإمدادات وحراك ترامب السياسي
ويأتي هذا الصعود الحاد في الأسعار وسط مخاوف متزايدة وحقيقية بشأن مستقبل أمن إمدادات الطاقة العالمية وتعطل حركة ناقلات الخام عبر الممرات المائية الحيوية والاستراتيجية في منطقة الخليج العربي، ولا سيما مضيق هرمز ومضيق باب المندب.
وقد دفع استمرار الاضطرابات واستهداف حركة الملاحة المستثمرين إلى رفع “علاوة المخاطر” في الأسواق إلى مستويات قياسية.
بالتزامن مع ذلك، يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة حشد صفوف معسكره السياسي والانتخابي من خلال ظهوره في مؤتمر جمهوري استثنائي بمدينة دالاس في ولاية تكساس، محاولا احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية والضغوط الشعبية الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود.
ترقب الأسواق لمآلات الصراع الإقليمي
إلى جانب التوترات العسكرية، ساهمت المخاوف المرتبطة بتراجع مستويات المخزونات العالمية من الخام في تقديم دعم إضافي للأسعار، بالتزامن مع قيام المؤسسات المالية برفع توقعاتها لأسعار النفط للفترة القادمة.
وتبقى الأسواق العالمية اليوم رهينة لحالة عدم اليقين السائدة، حيث يترقب المستثمرون عن كثب أي تطورات جديدة في المشهد الجيوسياسي بالشرق الأوسط، وسط تساؤلات ملحة حول مدى قدرة الأسواق على تحمل استمرار هذه الصدمات إذا اتسعت رقعة المواجهة وتعرضت إمدادات الطاقة لمزيد من التعطيل.










