صنعاء – المنشر_الاخباري
واصل الحوثيون تقدمهم العسكري على الساحل الغربي لليمن، بعد سيطرتهم على مدينة المخا الاستراتيجية ووصولهم إلى منطقة ذُباب المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، في تطور يعزز نفوذ الجماعة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، بينما ردت السعودية بغارات جوية على مواقع في المخا.
وأفادت مصادر يمنية بأن القوات الحوثية تقدمت جنوباً بعد السيطرة على المخا، وتمكنت من الوصول إلى ذُباب، الواقعة قرب جزيرة ميون، في وقت تراجعت فيه القوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من مواقعها على الساحل.
وأكد مصدران حكوميان يمنيان لوكالة رويترز وصول الحوثيين إلى ذُباب، التي تقع مباشرة على مضيق باب المندب، معتبرين أن السيطرة على المنطقة وجزيرة ميون تمثل مفتاحاً مهماً لتعزيز السيطرة على المضيق الاستراتيجي.
ويأتي هذا التقدم بعد سقوط مدينة المخا، أحد أهم الموانئ والمدن الساحلية في اليمن، والتي شكلت لسنوات موقعاً عسكرياً متقدماً للقوات المناهضة للحوثيين والمدعومة من السعودية.
السعودية ترد على التقدم الحوثي
وفي أول رد عسكري بارز على التطورات الأخيرة، أفادت وسائل إعلام حوثية بأن القوات السعودية شنت غارتين جويتين على مطار المخا، في محاولة لوقف التقدم الحوثي على الساحل.
وتأتي الضربات السعودية في وقت تواجه فيه القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض ضغوطاً ميدانية متزايدة، بعدما اضطرت إلى الانسحاب من مواقع عدة أمام الهجوم الحوثي المتسارع.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب التدخل عسكرياً ضد الحوثيين، بحسب تقرير نشرته «أكسيوس»، مشيراً إلى أن الرياض تسعى إلى وقف التهديد المتزايد الذي تمثله الجماعة على الساحل الغربي وممرات الملاحة.
وبحسب التقرير، أجرى محمد بن سلمان اتصالين بترامب خلال يوم واحد، وحثه على توجيه ضربات ضد الحوثيين، إلا أن الإدارة الأميركية أبدت تحفظاً بشأن الانخراط المباشر في الحرب اليمنية، مع تركيزها على ضمان استمرار حركة الملاحة في البحر الأحمر.
باب المندب في مرمى الحوثيين
ويمنح التقدم الحوثي باتجاه ذُباب الجماعة موقعاً أكثر قرباً من قلب مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويُعد أحد أهم الممرات المستخدمة في حركة التجارة والطاقة العالمية.
وتكتسب جزيرة ميون، المعروفة أيضاً باسم بريم، أهمية خاصة بسبب موقعها داخل المضيق، إذ تقسم الممر المائي إلى قناتين وتتيح لمن يسيطر عليها مراقبة جزء مهم من حركة السفن.
وتشير رويترز إلى أن وصول الحوثيين إلى ذُباب، بالتزامن مع سيطرتهم على المخا، يعزز قدرتهم على الضغط على الملاحة في المنطقة، في وقت تشهد فيه طرق التجارة والطاقة اضطرابات واسعة بسبب الحرب الإقليمية.
وكانت مصادر يمنية وإيرانية وإقليمية قد قالت لرويترز إن الدعم الإيراني، بما في ذلك الأسلحة والمشورة العسكرية، ساعد الحوثيين في تنفيذ العملية التي انتهت بالسيطرة على المخا، بينما تنفي إيران وجود سيطرة مباشرة لها على قرارات الجماعة.
خطر على حركة التجارة والطاقة
وتزامن التصعيد على الساحل اليمني مع ارتفاع المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة، بعدما أصبحت طرق البحر الأحمر وباب المندب أكثر أهمية بالنسبة لشحنات الطاقة والتجارة، بالتزامن مع الاضطرابات التي تضرب مضيق هرمز.
وقفزت أسعار النفط في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، مع تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من امتداد الاضطرابات إلى مزيد من طرق تصدير الطاقة.
ومع استمرار التقدم الحوثي نحو باب المندب، تواجه السعودية والحكومة اليمنية اختباراً صعباً لمنع الجماعة من تثبيت وجودها على الساحل والسيطرة على مواقع تمنحها نفوذاً مباشراً على حركة الملاحة.
وفي المقابل، يضع التصعيد الرياض أمام خيارين صعبين: تكثيف الدعم العسكري للقوات اليمنية لاستعادة المواقع التي خسرتها، أو توسيع نطاق الضربات الجوية، وهو ما قد يدفع الحرب اليمنية إلى مرحلة أكثر اتساعاً ويزيد مخاطر التصعيد الإقليمي.
وبينما تتجه الأنظار إلى الخطوة السعودية المقبلة، أصبح الساحل الغربي لليمن وباب المندب في قلب مواجهة جديدة قد تتجاوز حدود الحرب اليمنية، لتطال حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة في المنطقة.










