طهران – المنشر_الاخباري
رفض ممثل إيران لدى الأمم المتحدة غلامحسين دَرزي الاتهامات المتجددة بشأن البرنامج النووي الإيراني، مهاجمًا اجتماع مجلس الأمن الذي ناقش الملف، ومعتبرًا أن الاجتماع يمثل «إساءة فاضحة لاستخدام إجراءات المجلس وصلاحياته».
وجاء موقف دَرزي في رسالة بعث بها، امس الخميس، إلى المبعوث الفرنسي لدى الأمم المتحدة، في ظل تولي فرنسا رئاسة مجلس الأمن خلال شهر سبتمبر، وذلك على خلفية اجتماع عُقد تحت بند «عدم الانتشار» وتناول ما وصفه الجانب الإيراني بـ«العمل المزعوم للجنة 1737».
وقال المبعوث الإيراني إن موقف بلاده من الملف النووي «واضح ومتسق وثابت في السجلات الرسمية»، مشيرًا إلى أن طهران سبق أن أبلغت الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن بموقفها من التطورات المتعلقة بالملف.
طهران تتمسك بانتهاء القرار 2231
وأكد دَرزي أن قرار مجلس الأمن رقم 2231 انتهى، وفق رؤية إيران، في 18 أكتوبر 2025، معتبرًا أن جميع الأحكام والتدابير والقيود المرتبطة بالملف النووي «انتهت بشكل دائم» منذ ذلك التاريخ.
وأضاف أن مجلس الأمن أنهى نظره في القضية النووية الإيرانية، وأن بند «عدم الانتشار» لم يعد، بحسب الموقف الإيراني، أساسًا صالحًا لإعادة فتح الملف بالطريقة الحالية.
كما رفض المبعوث الإيراني شرعية ما يعرف بآلية «سناب باك» أو «العودة التلقائية للعقوبات»، التي لجأت إليها الدول الأوروبية الثلاث المشاركة في الاتفاق النووي، وهي فرنسا وألمانيا وبريطانيا.
وقال إن الدول الثلاث لم تكن تملك الأساس القانوني لتفعيل الآلية، على حد تعبيره، بسبب عدم وفائها بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، وكذلك القرار 2231.
إيران تربط الأزمة بالهجمات على منشآتها النووية
وفي معرض حديثه عن جذور الخلاف الحالي حول البرنامج النووي، قال دَرزي إن السبب الرئيسي للأزمة يكمن، من وجهة نظر طهران، في الهجمات التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد المنشآت النووية الإيرانية الخاضعة للضمانات الدولية.
وأضاف أن إيران واصلت خلال العامين الماضيين، بحسب روايته، السعي إلى التفاوض والدبلوماسية «بحسن نية»، في حين تعرضت منشآتها وبنيتها التحتية لهجمات أمريكية وإسرائيلية.
ووصف المسؤول الإيراني تلك الهجمات بأنها «أعمال عدوان» وانتهاكات خطيرة لميثاق الأمم المتحدة وللقواعد الأساسية للقانون الدولي التي تحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها.
وشدد على أن المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب ألا تكون هدفًا للهجمات، محذرًا من أن استهدافها والتهديد بتكرار الهجمات يقوض الثقة في منظومة الضمانات الدولية ويضعف نظام عدم الانتشار النووي.
طهران ترفض الاتهامات «السياسية»
ورفض دَرزي الاتهامات المتجددة بشأن البرنامج النووي الإيراني، معتبرًا أنها ذات طابع «سياسي أكثر من كونها فنية».
وأشار إلى أن إيران عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970، وأن منشآتها خضعت على مدى عقود لرقابة واسعة من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقال إن الوكالة لم تبلغ عن تحويل مواد نووية إيرانية عن أغراضها المعلنة، داعيًا إلى التعامل مع هذا السجل بصورة موضوعية، ومؤكدًا ضرورة أن تظل الوكالة «محايدة ومهنية ومستقلة وغير مسيّسة».
كما انتقد قرارًا أصدره مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، واعتبره قرارًا غير توافقي ومدفوعًا سياسيًا من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث.
وانتقد دَرزي القرار لعدم تطرقه إلى الهجمات التي استهدفت منشآت نووية إيرانية خاضعة للضمانات، معتبرًا أن تجاهل هذه القضية يمثل خللًا جوهريًا في معالجة الملف.
تحذير من تسييس مجلس الأمن
وفي ختام رسالته، حذر المبعوث الإيراني من استخدام إجراءات مجلس الأمن لتمرير اتهامات وصفها بأنها «ذات دوافع سياسية أو غير مثبتة».
وقال إن اجتماعات المجلس وإجراءاته «يجب ألا تُستغل» لتوفير غطاء سياسي لأفعال غير قانونية أو لترويج مزاعم غير مدعومة بالأدلة.
وأكد أن اتخاذ إجراءات إجرائية داخل مجلس الأمن لا يمنح، في حد ذاته، شرعية لمزاعم غير مثبتة، مشددًا على أن رئاسة المجلس تتحمل مسؤولية خاصة في منع استخدام آلياته لأغراض سياسية.
ودعت إيران مجلس الأمن إلى الالتزام الصارم بميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفض ما وصفته بمحاولات «ساخرة» من جانب الولايات المتحدة وأطراف أخرى لتسييس إجراءات المجلس وآلياته في التعامل مع الملف النووي الإيراني.










