صنعاء – المنشر_الاخباري
قال قائد عسكري يمني رفيع إن القوات اليمنية وجهت ضربة قوية لما وصفه بمخطط «الشرق الأوسط الجديد»، معتبرًا أن التقدم الأخير على الساحل الغربي والسيطرة على مواقع استراتيجية قرب مضيق باب المندب غيّرا معادلة الصراع في اليمن.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن العميد مجيب شمسان، اليوم الجمعة، قوله إن استكمال القوات اليمنية سيطرتها على مضيق باب المندب يمثل، بحسب وصفه، هزيمة للولايات المتحدة وإسرائيل والدول الغربية والسعودية.
وأضاف شمسان أن المعارك العنيفة التي شهدتها الجبهة الغربية خلال الأيام الماضية، وما أعقبها من تقدم للقوات اليمنية وسيطرتها على مساحات واسعة، وجهت «ضربة قوية» للمشروع الذي وصفه بـ«الشرق الأوسط الجديد».
وبحسب القائد اليمني، فإن السيطرة على الممرات البحرية الرئيسية، وعلى رأسها باب المندب، تمثل أحد الأهداف الأساسية لهذا المشروع، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة حالت دون تحقيق تلك الأهداف، وفق روايته.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقدم ميداني كبير للحوثيين على الساحل الغربي لليمن، حيث أفادت مصادر يمنية لوكالة «رويترز» بأن الحوثيين وصلوا إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، في مضيق باب المندب، بعد سيطرتهم على مدينة ذباب الساحلية.
كما أكدت وكالة «أسوشيتد برس» أن الحوثيين سيطروا على ميناء المخا وجزيرة ميون، في تطور يمنحهم نفوذًا واسعًا على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
اتهامات للولايات المتحدة وإسرائيل
وقال شمسان إن معلومات استخباراتية حصلت عليها القوات اليمنية تشير، بحسب روايته، إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سعيتا إلى فصل محافظة تعز عن بقية الأراضي اليمنية، ونشر مقاتلين سودانيين وأفارقة فيها، وإخراج القوات المحلية من المنطقة.
كما اتهم بريطانيا بأنها كانت «المهندس الرئيسي» للمخطط الذي تحدث عنه، زاعمًا أن جزءًا كبيرًا من الذخائر والمعدات العسكرية التي حصلت عليها القوات المدعومة من السعودية لم يكن مخصصًا فقط لمواجهة القوات اليمنية، وإنما لدعم مخططات تهدف إلى فصل مناطق يمنية متعددة.
ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الاتهامات، التي تأتي في سياق الخطاب السياسي والعسكري الصادر عن أحد أطراف الحرب اليمنية.
المخا وميون.. مكاسب تغيّر حسابات البحر الأحمر
وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية خاصة بسبب الموقع الاستراتيجي للمخا وميون.
فجزيرة ميون تقع في قلب مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ويشكل بوابة رئيسية لحركة السفن بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس.
وتقول مصادر يمنية إن القوات المدعومة من السعودية انسحبت من الجزيرة، بينما واصل الحوثيون تقدمهم على الساحل المقابل. وفي حال تمكن الحوثيون من تثبيت سيطرتهم على جانبي المضيق، فإن ذلك سيمنحهم ورقة استراتيجية كبيرة في مواجهة السعودية وحلفائها.
وتشير تقديرات دولية إلى أن السيطرة الحوثية على باب المندب يمكن أن تمنح إيران وحلفاءها نفوذًا إضافيًا على واحد من أهم ممرات الطاقة والتجارة العالمية، خصوصًا بالتزامن مع اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.
السعودية أمام ضغط عسكري متزايد
وتزامن التقدم الحوثي مع تصعيد سعودي ضد مواقع القوات اليمنية، فيما تسعى الرياض إلى وقف تمدد الحوثيين باتجاه باب المندب والساحل الغربي.
وكشفت تقارير أمريكية أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجرى اتصالين عاجلين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، طالب خلالهما بتدخل عسكري أمريكي ضد الحوثيين، لكن واشنطن فضّلت حتى الآن زيادة الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف بدل الانخراط المباشر في الضربات.
ويزيد هذا التطور من أهمية المعركة على الساحل الغربي، إذ لم تعد المواجهة مرتبطة فقط بالصراع الداخلي اليمني، وإنما أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بأمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة.
ومع وصول القتال إلى محيط باب المندب، باتت السيطرة على الساحل الغربي واحدة من أبرز أوراق القوة في الصراع، فيما يثير اتساع نفوذ الحوثيين مخاوف من تحول المضيق إلى نقطة ضغط جديدة على التجارة العالمية وأسواق النفط.
وبذلك، فإن التقدم الحوثي الأخير لا يمثل مكسبًا ميدانيًا داخل اليمن فحسب، بل يفتح جبهة استراتيجية جديدة في البحر الأحمر، ويضع السعودية والولايات المتحدة أمام تحدٍ متزايد يتعلق بكيفية منع تثبيت واقع عسكري جديد على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.








