طهران – المنشر_الاخباري
قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده تريد إقامة علاقات «صادقة» مع جميع دول المنطقة، مؤكدًا أن طهران ترى إمكانية توسيع علاقاتها مع دولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول الخليجية، لكنه اتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى عرقلة هذا التقارب والحفاظ على حالة الانقسام والتوتر في المنطقة.
وأوضح بزشكيان أن العلاقات بين إيران والإمارات جيدة في الوقت الحالي، معتبرًا أن هناك إمكانية لتطويرها وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، مضيفًا أن طهران تريد بناء علاقات مماثلة مع بقية دول المنطقة.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في توقيت تشهد فيه العلاقات بين طهران وأبوظبي تحركًا دبلوماسيًا لافتًا، بعدما التقى بزشكيان ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان على هامش قمة بريكس في العاصمة الهندية نيودلهي. واعتُبر اللقاء الأعلى مستوى بين الجانبين منذ اندلاع التصعيد الإقليمي الأخير.
وقال بزشكيان إن المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في استعداد دول المنطقة للتعاون، وإنما في الدور الأمريكي، متهمًا واشنطن بمحاولة منع دول الشرق الأوسط من بناء علاقات مستقلة ومتوازنة فيما بينها.
واتهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة بالسعي إلى استغلال احتياطيات النفط في المنطقة، قائلًا إن واشنطن، بدلًا من تشجيع التعاون بين دولها، تبيع الأسلحة والصواريخ للدول الإقليمية بما يؤدي إلى تخويفها من بعضها البعض وإثارة الخلافات بينها.
وأضاف أن هذه السياسة، بحسب تقييمه، لا تقتصر على استغلال الموارد الاقتصادية للمنطقة، وإنما تؤدي أيضًا إلى تقويض السلام والاستقرار فيها.
وتعكس تصريحات بزشكيان رؤية طهران لطبيعة العلاقات الخليجية في المرحلة الحالية، إذ تسعى إيران إلى توسيع قنوات التواصل مع دول الخليج بالتزامن مع استمرار المواجهة مع الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك بعد أشهر من تصعيد إقليمي واسع، شهد تعرض عدد من دول الخليج لهجمات مرتبطة بالحرب بين إيران والولايات المتحدة، قبل أن تبدأ اتصالات دبلوماسية جديدة بهدف احتواء التوتر ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية أطول.
وفي هذا السياق، اكتسب اللقاء بين بزشكيان وولي عهد أبوظبي أهمية خاصة، خصوصًا أن إيران والإمارات كانتا طرفين في التوترات الأخيرة، بينما أظهرت الدولتان في قمة بريكس استعدادًا لدعم دعوات خفض التصعيد وحماية الملاحة والتجارة الإقليمية.
وكان البيان المشترك لقمة بريكس قد شدد على ضبط النفس والحوار والحلول الدبلوماسية، في وقت تسعى فيه دول المجموعة إلى الحد من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب في الشرق الأوسط.
وتحاول طهران، من جانبها، الاستفادة من علاقاتها المتنامية مع دول المنطقة لتوسيع التعاون السياسي والاقتصادي، خصوصًا في ظل الضغوط الأمريكية والعقوبات المفروضة عليها.
وفي المقابل، تواصل واشنطن الضغط على إيران عبر العقوبات والتحركات العسكرية، فيما تتهم الإدارة الأمريكية طهران بتهديد أمن المنطقة والملاحة ودعم جماعات مسلحة تنشط في عدد من دول الشرق الأوسط.
وتأتي تصريحات بزشكيان أيضًا في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات حادة، مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم، وتزايد المخاوف من تأثير أي تصعيد جديد على الإمدادات العالمية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تحدث مؤخرًا عن إمكانية بقاء الولايات المتحدة في إيران والسيطرة على مواردها النفطية، وهو ما يضيف حساسية إلى اتهامات بزشكيان بشأن أهداف واشنطن في المنطقة.
وبينما تؤكد إيران رغبتها في إقامة علاقات أفضل مع الإمارات وبقية دول الخليج، يبقى مستقبل هذا التقارب مرتبطًا بقدرة الأطراف الإقليمية على فصل العلاقات الثنائية عن الصراع الأوسع بين طهران وواشنطن.
ويبدو أن بزشكيان يسعى إلى تقديم إيران باعتبارها طرفًا مستعدًا للتعاون مع جيرانها، مقابل تصوير السياسة الأمريكية باعتبارها العامل الذي يحول دون بناء منظومة إقليمية أكثر استقرارًا.
ومع استمرار التحركات الدبلوماسية في المنطقة، قد تمثل العلاقات الإيرانية الخليجية أحد المسارات الرئيسية لتخفيف التوتر، خصوصًا إذا تمكنت طهران وأبوظبي ودول الخليج الأخرى من الحفاظ على قنوات اتصال مستقلة بعيدًا عن التصعيد الأمريكي الإيراني.











