مقديشو- المنشر_الاخباري
وجّه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود رسالة قوية إلى قوات «غورغور» الخاصة، خلال زيارة إلى قيادتها في مقديشو، مشيدًا بدور القوات التي تلقت تدريبًا عسكريًا متقدمًا بدعم من تركيا، ومؤكدًا أن نجاحها يمثل اختبارًا مهمًا للشراكة العسكرية بين مقديشو وأنقرة.
وقال محمود، بحسب ما نقلته الرئاسة الصومالية، إن «الإخوة الأتراك لا يريدون منا شيئًا سوى النجاح»، داعيًا القوات الصومالية إلى عدم خذلان المدربين والداعمين الأتراك الذين ساهموا في بناء قدراتها العسكرية.
وجاءت الزيارة في وقت تتسارع فيه عملية تطوير القوات الخاصة الصومالية، التي أصبحت إحدى الركائز الأساسية في العمليات العسكرية ضد حركة الشباب، المصنفة جماعة إرهابية من جانب الحكومة الصومالية وعدد من الدول.
وخلال الزيارة، تسلم اللواء 21 التابع لقوات «غورغور» دفعة جديدة من المركبات المدرعة والمعدات العسكرية المقدمة من تركيا، في خطوة تعكس استمرار الدعم العسكري التركي للصومال وتوسع التعاون بين البلدين في مجال الدفاع والأمن.
وتعد «غورغور» من أبرز وحدات القوات الخاصة في الجيش الوطني الصومالي، وقد تأسست ضمن برنامج تعاون عسكري مع تركيا بهدف بناء وحدات صومالية قادرة على تنفيذ عمليات قتالية ومكافحة الإرهاب بصورة أكثر احترافية.
ولا يقتصر التعاون على التدريب داخل الصومال، إذ أرسلت مقديشو خلال الفترة الأخيرة وحدات كاملة من «غورغور» إلى تركيا للحصول على تدريب متقدم. وفي أغسطس الماضي، عادت مجموعة من أفراد اللواء 21 إلى الصومال بعد إكمال برنامج تدريبي استمر نحو ثلاثة أشهر في تركيا، وركز على المهارات القتالية والانضباط والعمل الجماعي والاستعداد العملياتي.
وتأتي هذه التدريبات ضمن شراكة دفاعية أوسع بين الصومال وتركيا، إذ تستضيف قاعدة «توركصوم» في مقديشو برنامجًا لتدريب القوات الصومالية منذ افتتاحها عام 2017، فيما تلقى آلاف الجنود الصوماليين تدريبات ضمن البرامج التركية.
وفي يوليو الماضي، شارك الرئيس حسن شيخ محمود أيضًا في مراسم تخرج ضباط صوماليين تلقوا تدريبهم في أكاديمية «توركصوم»، ما يعكس الأهمية التي توليها الحكومة الصومالية للبرنامج العسكري التركي في إعادة بناء القوات المسلحة.
وتواجه قوات «غورغور» مهمة صعبة على الأرض، إذ تشارك في العمليات العسكرية ضد حركة الشباب في مناطق مختلفة من الصومال، في محاولة لاستعادة المناطق التي لا تزال الجماعة تنشط فيها وقطع خطوط إمدادها.
وتراهن الحكومة الصومالية على القوات الخاصة في تنفيذ العمليات الهجومية الأكثر تعقيدًا، إلى جانب وحدات أخرى من الجيش وقوات «دنب» المدربة بدعم أمريكي.
كما أن الدعم التركي لم يعد مقتصرًا على التدريب، بل امتد إلى المعدات العسكرية والمركبات المدرعة، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تعزيز دورها الأمني والعسكري في الصومال.
ويمنح هذا التعاون تركيا حضورًا استراتيجيًا مهمًا في منطقة القرن الأفريقي، بينما ترى مقديشو في الشراكة مع أنقرة وسيلة لتعزيز قدراتها العسكرية وبناء جيش أكثر قدرة على مواجهة الجماعات المسلحة.
ومع ذلك، فإن الحديث عن تحول «غورغور» إلى «أكثر قوة نخبة فتكًا في أفريقيا» يبقى توصيفًا إعلاميًا لا يستند إلى تصنيف عسكري مستقل. لكن المؤكد أن الوحدة أصبحت واحدة من أبرز أدوات الصومال في مكافحة الإرهاب، وأن برنامج التدريب والتسليح التركي يشهد توسعًا واضحًا.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن التعاون بين مقديشو وأنقرة يدخل مرحلة جديدة، تنتقل فيها الشراكة من تدريب أفراد إلى تطوير وحدات كاملة وتجهيزها بالمعدات وتعزيز جاهزيتها للعمليات.
وبالنسبة للرئيس الصومالي، فإن الرسالة تبدو واضحة: الدعم التركي لا يُقاس فقط بالسلاح والتدريب، وإنما بالنتائج التي تحققها القوات الصومالية على الأرض.
ومع استمرار العمليات ضد حركة الشباب، ستصبح قوات «غورغور» أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تحويل سنوات التدريب والدعم التركي إلى تفوق ميداني، وهو ما قد يحدد مستقبل هذه القوة ودورها داخل الجيش الصومالي خلال السنوات المقبلة.










