طهران – المنشر_الاخباري
قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون بعد تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قرب جزيرة قشم في مضيق هرمز، اليوم الأحد، وفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، في أحدث حادث يستهدف الملاحة في الممر البحري الاستراتيجي، وسط تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن السفينة تعرضت للاستهداف في الساعات الأولى من صباح الأحد، في المياه الواقعة بين جزيرة هنغام وساحل شيب دراز في جزيرة قشم، ما أسفر عن سقوط قتيل وإصابة ثلاثة من أفراد الطاقم.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، نقلاً عن حاكم قشم أمير تيموري، إن السفينة تعرضت لما وصفه بـ«هجوم من عدو إرهابي»، من دون أن تقدم تفاصيل بشأن الجهة التي نفذت الهجوم أو نوع السلاح المستخدم.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن استهداف السفينة حتى الآن، كما لم يصدر تعليق فوري من الجيش الأمريكي بشأن الحادث، ما يجعل هوية منفذي الهجوم غير محسومة في الوقت الراهن.
وفي حادث منفصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن تعرض سفينة أخرى لقذيفة أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، فيما بدأت السلطات المحلية إجراءات لإجلاء أفراد الطاقم. ولم يتضح ما إذا كان هذا الحادث مرتبطًا بالسفينة الإيرانية التي تعرضت للهجوم قرب قشم.
ويزيد تزامن الحادثين من المخاوف بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة في الصراع الإيراني الأمريكي.
ويمثل المضيق شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط العالمية، وتمر عبره في الظروف الطبيعية كميات ضخمة من صادرات الطاقة من دول الخليج. إلا أن حركة السفن تراجعت بصورة حادة منذ تصاعد العمليات العسكرية، مع ارتفاع المخاطر الأمنية وتزايد القيود المفروضة على الملاحة. وتشير تقارير إلى أن حركة المرور عبر المضيق أصبحت أقل بنحو 90% من مستويات ما قبل الحرب.
وتزامن الهجوم مع ارتفاع المخاوف في أسواق الطاقة العالمية، بعدما أدت سلسلة من الهجمات على السفن ومنشآت الطاقة في المنطقة إلى زيادة الضغوط على الإمدادات. وقالت «رويترز» إن التطورات الأخيرة في هرمز، إلى جانب الهجمات على منشآت النفط السعودية، أثارت مخاوف جديدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، فيما تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.
ويأتي التصعيد البحري قبل اجتماع مرتقب في سلطنة عُمان، حيث تسعى إيران إلى بحث ترتيبات جديدة لإدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز مع دول المنطقة.
وتأمل طهران في التوصل إلى تفاهم يسمح بمرور السفن التجارية بصورة أكثر أمانًا، لكن المسؤولين الإيرانيين يؤكدون في الوقت نفسه أن إعادة فتح الممر أمام حركة واسعة من السفن مرتبطة، من وجهة نظرهم، بإنهاء الإجراءات الأمريكية المفروضة على الموانئ الإيرانية.
ويعكس ذلك حجم التعقيد الذي تواجهه الجهود الدبلوماسية، إذ تأتي التحركات السياسية في وقت تستمر فيه الحوادث البحرية والتوتر العسكري، ما يجعل أي تفاهم بشأن أمن الملاحة عرضة للاهتزاز مع كل حادث جديد.
ولا تقتصر المخاطر على مضيق هرمز وحده، إذ شهدت منطقة البحر الأحمر وباب المندب أيضًا تصعيدًا عسكريًا خلال الأيام الأخيرة، مع تقدم الحوثيين في مناطق استراتيجية قرب أحد أهم الممرات البحرية التي تربط آسيا بأوروبا.
وتزامن ذلك كذلك مع إغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب النفط شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرات مسيرة، في تطور زاد المخاوف بشأن تعرض البنية التحتية للطاقة والممرات البحرية في المنطقة لسلسلة متزامنة من الهجمات.
وبذلك، يضيف الهجوم على السفينة الإيرانية قرب قشم حادثًا جديدًا إلى قائمة التطورات التي تهدد أمن الملاحة في الخليج، في وقت تحاول فيه دول المنطقة احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى أزمة أوسع تضرب أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ومع بقاء هوية منفذي الهجوم غير معلنة، وعدم صدور إعلان أمريكي بشأن المسؤولية عنه، يظل الحادث مفتوحًا على عدة احتمالات، بينما تواصل الجهات البحرية الدولية مراقبة الوضع في مضيق هرمز عن كثب.
وفي ظل تراجع حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة، بات الحفاظ على أمن السفن التجارية أحد أهم التحديات التي تواجه المنطقة، خصوصًا مع اقتراب اجتماع عُمان الذي يفترض أن يبحث مستقبل حركة الملاحة في المضيق.










