دمشق – المنشر_الاخباري
اندلعت احتجاجات في عدة مناطق سورية، اليوم الأحد، عقب دخول زيادات جديدة على أسعار المحروقات حيز التنفيذ، في خطوة أثارت غضبًا واسعًا بسبب انعكاسها المباشر على تكاليف النقل والخدمات والسلع الأساسية، بينما تحولت طرق رئيسية في شمال وشرق البلاد إلى ساحات احتجاج بعد إغلاقها وإشعال الإطارات ووقف حركة صهاريج النفط.
وامتدت التحركات من ريف الحسكة إلى دير الزور والرقة، وسط مطالب بإلغاء قرار رفع الأسعار أو إعادة النظر فيه، في وقت تقول الحكومة السورية إن الزيادات مؤقتة وجاءت نتيجة ارتفاع تكاليف استيراد المشتقات النفطية وأعمال الصيانة في مصفاة بانياس.
وكانت الزيادة الجديدة قد دخلت حيز التنفيذ الأحد، وشملت المازوت والبنزين وغاز الطهي، وسط ضغوط متزايدة على السوق السورية نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.
وبحسب تقارير محلية، ارتفع سعر المازوت بنحو 40%، فيما تراوحت الزيادة في أسعار البنزين بين نحو 26 و28%، بينما ارتفع سعر غاز الطهي بنحو 9%. وأثارت هذه الزيادات مخاوف من انتقال تأثيرها سريعًا إلى أسعار النقل والخدمات والمواد الغذائية.
احتجاجات تغلق الطرق وتوقف صهاريج النفط
وشهدت بلدة مركدة في ريف الحسكة الجنوبي احتجاجات واسعة، حيث أقدم متظاهرون على قطع الطريق الرئيسي الرابط بين محافظتي الحسكة ودير الزور وإشعال الإطارات، مطالبين بالتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات.
وامتدت الاحتجاجات إلى بلدات وقرى أخرى في ريف الحسكة ودير الزور والرقة، حيث أُغلقت طرق رئيسية ومنعت صهاريج النفط الخام المتجهة إلى مناطق الداخل السوري من المرور.
وفي ريف الرقة، أغلق محتجون الطريق الدولي الرابط بين دير الزور وحلب قرب بلدة حويجة شنان، فيما شهدت بلدتا الطيانة والحريجية في ريف دير الزور تحركات مماثلة، كما خرجت احتجاجات في منطقة الكرامة بريف الرقة.
وفي ريف الحسكة الجنوبي، تركزت التحركات على الطريق المعروف باسم «طريق الخرافي»، حيث قام السكان بقطع الطريق ومنع مرور صهاريج النفط المتجهة إلى الداخل، بالتزامن مع احتجاجات وعمليات قطع للطرق في منطقة الـ47 قرب الشدادي.
وقال أحد المحتجين، بحسب «عنب بلدي»، إن محاولات كانت جارية لإعادة فتح بعض الطرق بعد وعود للسكان بإعادة النظر في قرار رفع الأسعار خلال الساعات التالية، فيما أكد المحتجون أن الزيادة باتت تؤثر مباشرة في النقل والخدمات والاحتياجات اليومية.
النقل أول المتضررين
ولم تتوقف تداعيات القرار عند محطات الوقود، إذ بدأت أجور النقل داخل المدن وبين المحافظات في الارتفاع بالتزامن مع دخول الأسعار الجديدة حيز التنفيذ.
وأفاد سكان في الحسكة بارتفاع أجور النقل داخل المدينة، إلى جانب زيادة تكلفة خدمات تعتمد بصورة مباشرة على الوقود، بينها نقل المياه.
كما ارتفعت أجور النقل بين المدن والبلدات، ما يضيف أعباء جديدة على السكان في مناطق تعاني أصلًا من ضغوط اقتصادية وخدمية كبيرة.
ويخشى السكان من أن يؤدي ارتفاع تكلفة الوقود إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، خصوصًا أن المازوت يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تشغيل وسائل النقل والمولدات والآليات الزراعية والعديد من الخدمات.
الحكومة: الزيادة مؤقتة
في المقابل، تقول السلطات السورية إن قرار رفع الأسعار ليس دائمًا، وإنه جاء نتيجة ظروف استثنائية مرتبطة بسوق الطاقة.
وذكرت وزارة الطاقة السورية أن ارتفاع تكاليف شراء المشتقات النفطية عالميًا أدى إلى زيادة تكلفة توفير الوقود في السوق المحلية، فيما أشارت إلى أعمال صيانة في مصفاة بانياس باعتبارها أحد العوامل التي أثرت في إمدادات المشتقات النفطية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاع حادة في أسعار الوقود، على خلفية اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط وتراجع تدفقات النفط، وهو ما دفع أسعار الديزل عالميًا إلى مستويات مرتفعة.
الغضب يتسع في شرق سوريا
وتكتسب الاحتجاجات أهمية خاصة بسبب اتساع رقعتها في مناطق رئيسية من شمال وشرق سوريا، حيث تعتمد قطاعات واسعة من السكان على النقل البري والطاقة والوقود في حياتهم اليومية.
كما أن توقف حركة صهاريج النفط في بعض الطرق يضيف بعدًا اقتصاديًا إلى الاحتجاجات، خصوصًا أن مناطق الحسكة ودير الزور والرقة ترتبط بصورة وثيقة بقطاع النفط والنقل وإمدادات الطاقة.
وفي الوقت الذي يطالب فيه المحتجون بالتراجع عن الأسعار الجديدة، تحاول السلطات احتواء التداعيات عبر التأكيد على الطابع المؤقت للقرار وربطه بارتفاع تكاليف الاستيراد والصيانة.
لكن استمرار الاحتجاجات وامتدادها إلى طرق رئيسية قد يزيد الضغط على الحكومة، خصوصًا إذا انعكس ارتفاع أسعار الوقود على أسعار المواد الغذائية والخدمات وأجور النقل في مختلف المناطق.
وتأتي هذه التطورات بعد احتجاجات سابقة مرتبطة بأوضاع الوقود والخدمات في شمال شرق سوريا، ما يعكس حساسية ملف الطاقة بالنسبة للسكان وقدرته على إشعال احتجاجات محلية بسرعة عندما ترتفع الأسعار.
وبينما تؤكد الحكومة أن الزيادة مؤقتة، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للسكان هو مدى قدرة السلطات على إعادة الأسعار إلى مستويات أقل، أو توفير بدائل تخفف من تأثيرها على النقل والخدمات والمعيشة.
وفي الوقت الحالي، يبدو أن قرار رفع أسعار المازوت لم يبقَ مجرد إجراء اقتصادي، بل تحول سريعًا إلى أزمة شعبية في عدة مناطق سورية، بعدما انتقلت تداعياته من محطات الوقود إلى الطرق والأسواق ووسائل النقل، مع استمرار الاحتجاجات في الحسكة ودير الزور والرقة ومناطق أخرى.









