طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت بعثة إيران لدى المنظمات الدولية في فيينا، اليوم الثلاثاء، انتخاب طهران لعضوية اللجنة العامة للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رغم ما وصفته بمساعٍ أمريكية مكثفة للحيلولة دون حصولها على المقعد.
وقالت البعثة الإيرانية، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الدول الأعضاء في الوكالة صوتت لصالح عضوية إيران في اللجنة، معتبرة أن نتيجة التصويت تمثل رفضًا لمحاولات استخدام الضغوط الأحادية للتأثير في القرارات الجماعية للوكالة الدولية.
وأضافت البعثة أن الولايات المتحدة حاولت منع مشاركة إيران في اللجنة العامة، إلا أن الدول الأعضاء «اختارت» دعم طهران، وفق روايتها.
تصويت رغم الضغوط الأمريكية
من جانبه، قال بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، إن الولايات المتحدة بذلت خلال الأيام الماضية جهودًا واسعة لمنع إيران من الانضمام إلى اللجنة العامة للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح كمالوندي أن هذه الجهود لم تنجح في نهاية المطاف، وأن مسألة عضوية إيران طرحت للتصويت أمام الدول الأعضاء.
وبحسب المسؤول الإيراني، جاءت نتيجة التصويت لصالح إيران بفارق كبير، مشيرًا إلى أن الدعم الذي حصلت عليه طهران تجاوز ما كانت واشنطن تسعى إلى تحقيقه لمنع انتخابها.
ولم تقدم البعثة الإيرانية في بيانها تفاصيل إضافية حول عدد الأصوات التي حصلت عليها إيران أو طبيعة التصويت، كما لم تورد موقفًا أمريكيًا مستقلًا بشأن نتيجة الانتخابات أو المساعي المنسوبة إلى واشنطن.
اللجنة العامة للوكالة
وتعد اللجنة العامة للمؤتمر العام إحدى الآليات التنظيمية التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتشارك في أعمالها الدول الأعضاء وفق الترتيبات المعتمدة للمؤتمر العام.
وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه العلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية توترًا متصاعدًا، على خلفية الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وآليات التفتيش والرقابة على المنشآت النووية.
وتواجه الوكالة تحديات متزايدة بشأن قدرتها على الوصول إلى بعض المنشآت والمواقع الإيرانية، خصوصًا بعد التطورات العسكرية الأخيرة التي استهدفت منشآت نووية إيرانية.
وتقول طهران إن أي ترتيبات جديدة للتفتيش يجب أن تراعي الظروف الأمنية التي نتجت عن الهجمات على منشآتها، فيما تؤكد الوكالة أهمية استمرار عمليات التحقق والرقابة وفق التزامات إيران الدولية.
إيران تتهم واشنطن بانتهاك القانون الدولي
وفي بيانها، اتهمت البعثة الإيرانية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما اتهمتها بشن هجمات عسكرية على منشآت نووية إيرانية خاضعة للضمانات الدولية.
وقالت البعثة إن واشنطن انتهكت، وفق موقف طهران، قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، واتهمتها بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ودعت البعثة إلى محاسبة الولايات المتحدة على ما وصفته بـ«الانتهاكات الخطيرة والمستمرة للقانون الدولي».
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصاعد الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي الإيراني، بالتزامن مع المواجهة العسكرية بين الجانبين.
خلافات حول التفتيش النووي
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق تشديد القيود المفروضة على عمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في عدد من المواقع النووية التي تعرضت للهجمات، مشترطة التوصل إلى ترتيبات وبروتوكول جديدين لتنظيم عمليات التفتيش.
وتقول طهران إن الهجمات على منشآتها النووية غيرت الظروف الأمنية المحيطة بعمليات التفتيش، وإن عودة مفتشي الوكالة يجب أن تتم وفق آلية جديدة تراعي تلك التطورات.
في المقابل، تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أهمية تمكين مفتشيها من الوصول إلى المواقع ذات الصلة بالبرنامج النووي الإيراني، حتى تتمكن من تقييم طبيعة الأنشطة والمواد النووية الموجودة فيها.
ويشكل الخلاف حول آليات التفتيش أحد أبرز الملفات العالقة بين إيران والوكالة، إلى جانب قضية المخزونات النووية ومستوى التخصيب ومدى التزام طهران بالضمانات الدولية.
نتيجة تحمل دلالات سياسية
وتعتبر طهران انتخابها لعضوية اللجنة العامة للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية مؤشرًا على استمرار حصولها على دعم داخل المنظمة الدولية، رغم الضغوط السياسية الأمريكية.
وتسعى إيران إلى التأكيد على أن القرارات داخل الوكالة يجب أن تستند إلى تصويت الدول الأعضاء وآليات العمل متعددة الأطراف، بعيدًا عن الضغوط التي تمارسها دولة واحدة.
وفي المقابل، يأتي التصويت في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الملف النووي الإيراني، مع استمرار الخلافات بين طهران والدول الغربية بشأن طبيعة برنامجها النووي ومستوى التعاون مع الوكالة.
كما أن عضوية إيران في اللجنة العامة لا تعني انتهاء الخلافات المتعلقة بالبرنامج النووي أو عمليات التفتيش، لكنها تمنح طهران حضورًا في إحدى الهيئات التنظيمية للمؤتمر العام للوكالة.
تصعيد سياسي حول الملف النووي
وتتزامن التطورات مع استمرار التوتر بين إيران والولايات المتحدة والدول الأوروبية بشأن مستقبل الاتفاق النووي وآليات الرقابة الدولية.
وتتهم طهران الولايات المتحدة والدول الغربية بتسييس الملف النووي واستخدام المؤسسات الدولية للضغط عليها، بينما تقول واشنطن وحلفاؤها إن المخاوف مرتبطة ببرنامج إيران النووي ومدى التزامها بالتزاماتها الدولية.
وفي ظل استمرار الخلاف، يمثل التصويت داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ساحة إضافية للصراع الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن فشل المساعي الأمريكية لمنع انتخاب إيران يعكس تمسك الدول الأعضاء باستقلالية قرارات الوكالة وعدم السماح للضغوط الأحادية بتحديد نتائج التصويت.
ولم يصدر حتى الآن، وفق المعلومات الواردة في التقرير، بيان أمريكي مستقل يوضح موقف واشنطن من نتيجة التصويت أو تفاصيل الجهود التي قالت إيران إن الولايات المتحدة بذلتها لمنع انتخابها.










